بعد يومين على الاشتباكات الدامية التي اندلعت في مدينة بنغازي الليبية وبلغت حصيلة ضحاياها 79 قتيلاً و141 جريحاً، داهم العنف المسلح في هذا البلد العربي مؤتمره الوطني العام «البرلمان»، وتبنى رئيس الأركان السابق اللواء خليفة حفتر الهجوم على مبنى البرلمان، متوعّداً بمواصلة حربه لتطهير ليبيا من الميليشيات الإسلامية المتشددة والتكفيرية، حسب متحدث باسمه.

في وقت أعلنت جامعة الدول العربية أن وزير الخارجية الفلسطيني الأسبق ناصر القدوة بدأ مشاورات مع أطراف عدة، في مسعى لتحقيق مصالحة بين الفرقاء الليبيين، في حين تساءل مراقبون عن فرص نجاح القدوة الذي سبق له وكان مساعداً للدبلوماسي الجزائري الأخضر الإبراهيمي في محاولة إيجاد حل في سوريا.

اشتباكات العاصمة

وقال شهود وسكان إن مسلحين اقتحموا مبنى البرلمان الليبي، أمس، بعد أن هاجموه بمدافع مضادة للطائرات وقذائف صاروخية، وأعلن متحدث باسم اللواء حفتر ان القوات غير النظامية التابعة له نفذت الهجوم ضمن حملتها على الإسلاميين المتشددين، وأكد شهود اندلاع اشتباكات عنيفة خارج البرلمان.

وأوضح مصدر لــ «وكـالة أنباء التضامن» الليبية أن المُسلحين يتبعون كتيبتي القعقاع والصواعق القبليتين. وأضاف أن عملية الاقتحام صاحبتها اشتباكات في أحياء متفرقة جنوب العاصمة كأبوسليم والهضبة وطريق المطار وباب بن غشير.

وأكد الرائد محمد الحجازي المتحدث باسم الجيش الوطني التابع لحفتر أن الوحدات التابعة لجيشه نزلت إلى شوارع طرابلس لتطهيرها من الميليشيات، مشدداً على أن معركة جيشه «لم ولن تقتصر على بنغازي فقط وإن كانت الأخيرة هي مهد الانطلاق لعملية الكرامة التي يخوضها الجيش الوطني ومقر إدارة العمليات».

القعقاع والصواعق

وأضاف «لدينا وحدات في طرابلس تابعة للقيادة العامة للجيش الوطني الليبي وقد نزلت للشارع الآن وتتعامل مع الميليشيات المتطرفة ومن يرعاها بالمؤتمر الوطني». وتابع «على أعضاء المؤتمر، وبخاصة الكتل المتطرفة التي تدعم الأذرع والميليشيات المسلحة تسليم أنفسهم لعناصر الجيش الوطني وسيعاملون بكل كرامة وانسانية لأنهم في النهاية ليبيون».

 وأردف «كتيبتا القعقاع والصواعق هما قوة ضاربة للقيادة العامة للجيش الوطني الليبي وهما الآن تتوليان المعركة في طرابلس ضد الميليشيات التي تحمي هذا المؤتمر المغتصب للشرعية ومنها ما يسمى بغرفة ثوار ليبيا التي تعد الذراع العسكرية لهذا المؤتمر المتواطئ».

غرف عمليات

وأكد أن «الجيش الوطني الليبي يمتلك في كل مدن ليبيا غرف عمليات سرية في شرق درنة وفي البيضاء والمنطقة الوسطي في سرت، وفي الجنوب وفي العاصمة»، مشدداً على أن جيشه هو «الجيش الحقيقي للبلاد وليس جيشاً ميليشياوياً».

وأوضح أن قواته سيطرت خلال معاركها مع أنصار الشريعة على بنغازي وكل المنطقة الشرقية بكل ما بها من قواعد جوية ووحدات عسكرية رئيسية»، مشدداً على أن «أغلب عناصر هذه الوحدات انضمت من تلقاء نفسها للجيش الليبي الوطني لكونه ليس جهة احتلال بل قائد معركة الكرامة لتخليص الوطن وأبنائه من الشرذمة الظلامية التكفيرية المتطرفة التي تختطف ليبيا الآن».

القدوة وسيطاً

وفي القاهرة، كشف الأمين العام لجامعة الدول العربية د. نبيل العربي، أن وزير الخارجية الفلسطيني الأسبق د. ناصر القدوة، بدأ المشاورات والاتصالات اللازمة مع مختلف الأطراف الليبية والعربية والإقليمية والدولية المعنية بالشأن الليبي، وذلك بهدف وضع استراتيجية عربية شاملة لمساعدة الليبيين على تحقيق المصالحة، وإعادة بناء مؤسسات الدولة بما يحقق تطلعات الشعب الليبي بجميع مكوناته وأطيافه.

وكان العربي اجتمع، أول من أمس، مع وزير الخارجية الليبي محمد عبد العزيز، بحضور القدوة، حيث رحّب عبد العزيز بتكليف القدوة بهذه المهمة، واستعرض تطورات الأوضاع في ليبيا بشكل عام، مؤكداً استعداد الحكومة الليبية للتعاون التام من أجل تسهيل ونجاح هذه المهمة، كما رحّب باعتزام القدوة زيارة ليبيا خلال الأيام القليلة المقبلة.