يستطيع المرشّح الرئاسي عبد الفتاح السيسي والذي يُنظر إليه في مصر على أنّه «المنقذ» بعد وقوفه إلى جانب الشعب وعزله الرئيس محمد مرسي، الاعتماد في الانتخابات المقبلة على أصوات الأقباط الذين يرون فيه حصناً في مواجهة الإسلاميين. وقال ماجد صبري الذي كان يستعد لحضور قداس الجمعة في إحدى كنائس حي شبرا الشعبي: إنّه «منقذ البلد، في ظل حكم الإخوان المسلمين كان المسيحيون مضطهدين».

تأمين نظام

وقالت مايز تادروس الباحثة في معهد دراسات التنمية في جامعة سوسكس، إنّ «الأقباط يأملون أن يؤمّن السيسي نظاماً أمنياً يجعلهم أقل تعرّضاً للخطر». وأضافت تادروس أنّ «صبّاحي الذي عارض مرسي ومن قبله حسني مبارك الذي أطاحته ثورة يناير 2011، قد يلقى بعض التأييد في أوساط شباب المسيحيين والأقباط المقيمين في المناطق الحضرية».

دعم شعبي

بدوره، أشار الباحث في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية اسحق إبراهيم، إلى أنّ «السلطة السياسية الجديدة تريد استخدام المؤسّسات الدينية التقليدية لأنّها تسعى للحصول على دعم شعبي يمكن أن توفّره لها هذه المؤسسات». وبسبب الاضطرابات أثناء حكم مرسي والعنف الذي استهدفهم عقب عزله، أصبح الأقباط على استعداد للتغاضي عن ذكريات سيئة خلفها لديهم حكم المجلس العسكري الذي تولى السلطة بعد مبارك. ففي اكتوبر 2011 قتل 28 شخصاً من بينهم 26 قبطياً عندما أطلق الجيش والشرطة النار على متظاهرين أقباط تجمّعوا أمام مبنى التلفزيون في منطقة ماسبيرو في وسط القاهرة للاحتجاج على حرق كنيسة في مدينة أسوان في أقصى جنوب مصر.

مسؤولية إخوان

وقال بيسوي تامري وهو ناشط من اتحاد شباب ماسبيرو «حركة قبطية»، إنّ «الأقباط أصبحوا الآن يعفون الجيش من مسؤوليته عن هذه الأحداث»، مضيفاً أنّ «العديد من الأقباط يعتقدون أنّ «الجيش لم يكن مسؤولاً عما حدث في ماسبيرو، وأنّ المسؤولية تقع على الإخوان المسلمين وأعضاء من حركة حماس». وتابع تامري أنّ «العديد من الأقباط يريدون الاقتناع بذلك ويقولون نحن بحاجة إلى الجيش الآن». ولكن تامري يرى أنّ داخل المؤسسة العسكرية أناس متهمون بقتل متظاهرين ولا مطالب لنا سوى أن تتم محاكمتهم». ويعتزم الناشطون الأقباط كذلك مواصلة الضغط على السلطات لإنهاء التمييز ضد المسيحيين في ما يتعلق ببناء دور العبادة والتعيين في الوظائف العليا في الدولة. وأفاد الناشط الحقوقي القبطي نجيب غبريال: «إذا عادت الأمور إلى ما كانت عليه في عهدي مبارك ومرسي فإنّنا سنكون أشد في معارضتنا وأكثر تحدّياً». ويعتزم غالبية الأقباط التصويت للسيسي في انتخابات 26 و27 مايو الجاري من أجل أن يواصل ما بدأه.

معاناة

يعاني أقباط مصر والذين يعدون أكبر طائفة مسيحية في الشرق الأوسط منذ عقود من هجمات الإسلاميين المتطرّفين، إلّا أنّ العنف ضدهم بلغ مستوى غير مسبوق الصيف الماضي عندما هوجمت وأحرقت عشرات الكنائس انتقاماً من إقالة مرسي. وفيما يشكو الأقباط الذين يشكلون قرابة 10 بالمئة من 86 مليون مصري من التمييز منذ عقود، حمّلهم الإسلاميون جزءاً من مسؤولية عزل مرسي بسبب ظهور بطريرك الكنيسة المصرية البابا تواضروس الثاني إلى جوار السيسي لحظة إعلانه قرار العزل، فضلاً عن إشادة البابا بالسيسي ووقوفه إلى جوار السلطات الجديدة.