أعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي، أمس، حظر الطيران فوق مدينة بنغازي وضواحيها حتى إشعار آخر، غداة اشتباكات بين قوات يقودها رئس الأركان السابق خليفة حفتر، ومجموعات مسلحة، بلغت حصيلة ضحاياها 43 قتيلاً و110 جرحى، فيما تبرأت السلطات الليبية من الحملة التي اعتبرتها محاولة انقلاب.

وحذرت رئاسة الأركان، في إعلان أذاعته وكالة الأنباء الليبية، من أنه سيتم استهدف أية طائرات عسكرية فوق المدينة وضواحيها من قبل وحدات الجيش الليبي والوحدات التابعة للغرفة الأمنية المشتركة وتشكيلات الثوار التابعة لها.

وكان رئيس الأركان العامة للجيش الليبي اللواء عبد السلام جاد الله قال إن القوة التي دخلت إلى بنغازي فجر الجمعة هي مجموعات صغيرة تابعة للواء السابق «خليفة حفتر»، من بينها بعض العسكريين، وتعمل على فرض إرادتها بالقوة على الشعب الليبي. وأوضح أنه لا يمكن أن تأتي قوة عسكرية نيابة عن الشعب الليبي وتقرر مصيره، واصفاً ما حدث بـ«الانقلاب».

قوات حفتر

وذكرت تقارير أن وحدات تابعة لسلاح الجو الليبي موالية لحفتر، قصفت مواقع لمجموعات من المسلحين الإسلاميين في بنغازي (شرق)، بحسب شهود تحدثوا عن مواجهات عنيفة. إلا أن جاد الله نفى أي تورط للجيش النظامي في هذه المواجهات. ودعا جاد الله «الجيش والثوار إلى التصدي لأية مجموعة مسلحة تحاول السيطرة على بنغازي بقوة السلاح».

وأعلن حفتر أن هذه العملية ترمي إلى «تطهير» بنغازي من «المجموعات الإرهابية»، كما أعلن متحدث باسم القوة التي يقودها ويطلق عليها اسم «الجيش الوطني». وأعلن هذا المتحدث محمد الحجازي، وهو ضابط سابق في الجيش النظامي، «هذه ليست حرباً أهلية، إنها عملية للجيش ضد المجموعات الإرهابية»، حسب تعبيره.

وحظيت قوات حفتر بدعم طائرات ومروحيات قتالية استهدفت مواقع تحتلها مجموعات إسلامية تقدم نفسها على أنها «ثورية» قاتلت نظام القذافي في 2011. وبحسب شهود، فإن المقر العام «للواء 17 فبراير»، وهو ميليشيا إسلامية، كان هدفاً لغارات جوية.

مشاركة من الجيش

وردّت الميليشيا بإطلاق مضاداتها الأرضية، بحسب المصدر نفسه. وأقر جاد الله بأن ضباطاً ووحدات من الجيش النظامي انضموا إلى قوة حفتر. ودارت مواجهات عنيفة أيضاً بين المجموعتين في محيط مواقع تحتلها ميليشيات في منطقة سيدي فرج جنوب بنغازي.

وأفاد شهود عيان أن القوة التابعة لحفتر سيطرت على المقر العام للميليشيا الإسلامية بقيادة راف الله السحاتي. وقامت قوات حفتر بقصف ثوار سابقين في المدينة وخصوصاً أنصار الشريعة، بحسب الجيش الليبي.

وأعلن حفتر تصميمه على مواصلة عمليته ضد «المجموعات الإرهابية» في بنغازي. وقال إن «العملية ستستمر حتى تطهير بنغازي من الإرهابيين». وأمام موجة الاغتيالات والهجمات التي تستهدف الجيش في الشرق الليبي، تحالفت قبائل وعسكريون مع قوة حفتر التي يدعمها أيضاً ثوار انفصاليون.

في الأثناء، وصف رئيس الحكومة الانتقالية عبدالله الثني في مؤتمر صحافي قوة حفتر بأنها «مجموعة خارجة عن القانون». وقال في مؤتمر صحافي في طرابلس إن الجيش «يسيطر على الوضع على الأرض»، داعياً إلى ضبط النفس.

واتهم هذه المجموعة بـ«محاولة الاستفادة من الوضع الأمني (الهش) لإجهاض ثورة 17 فبراير» التي أطاحت نظام القذافي في 2011. ودعا الثوار السابقين وسكان بنغازي إلى ضبط النفس.

 

تعليق رحلات

 

أعلنت السلطات الليبية تعليق الرحلات الجوية في بنغازي خلال النهار بسبب اندلاع الموجاهات وتور الأوضاع الأمنية.

وقال مسؤول إن مطار المدينة سيغلق 24 ساعة لدواعٍ أمنية. وقال مدير مطار بنغازي إن السلطات الليبية أغلقت المطار، منذ أول من أمس، بسبب اشتباكات بين قوات غير نظامية تابعة لما يسمى بالجيش الوطني الليبي ومتشددين إسلاميين.

وقال مدير مطار بنينا الدولي في بنغازي إبراهيم فركاش إن السلطات أغلقت المطار لضمان أمن وسلامة المسافرين، نظراً إلى وقوع اشتباكات في المدينة. وأضاف أن إعادة فتح المطار ستعتمد على الوضع الأمني.

 

5 آلاف جندي تونسي لحماية الحدود مع ليبيا

قررت تونس تخصيص خمسة آلاف جندي لحماية حدودها الجنوبية مع ليبيا، وأكدت مصادر مطلعة لـ«البيان» أن القرار تم اتخاذه خلال الاجتماع الطارئ لمجلس الأمن الوطني الذي انعقد مساء الجمعة، بسبب التطورات التي تشهدها ليبيا.

إلى ذلك، قال وزير الداخلية التونسي لطفي بن جدو، في تصريح إعلامي إثر اجتماع المجلس الوطني للأمن الذي أشرف عليه الرئيس المؤقت المنصف المرزوقي، وحضره رئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر، ورئيس الحكومة المؤقتة مهدي جمعة، ووزراء الداخلية والدفاع والخارجية، أن هذا الاجتماع دعا إليه المرزوقي بصورة عاجلة، كان لتدارس تطورات الوضع في ليبيا، خصوصاً مع اندلاع مواجهات في بنغازي.

وقال بن جدو إنه تمّ بحث التداعيات على تونس التي قد تنجرّ عن هذا الوضع سواء من تسلّل للإرهابيين أو تدفق مهاجرين ليبيين إلى الأراضي التونسية، فضلاً عن إمكانية نشوب بعض المشكلات بين الليبيين المقيمين في تونس البالغ عددهم مليوناً و900 ألف ليبي من انتماءات مختلفة. وبيّن وزير الداخلية أنه تمت محاولة إيجاد بعض الإجراءات الاستباقية للوقاية من تعقد الوضع الليبي وانعكاساته السلبية على تونس.

وقبل ذلك أعلنت الخطوط الجوية التونسية إلغاء رحلاتها نحو مطار بنغازي الليبي، بسبب تدهور الأوضاع الأمنية، ولفتت إلى أن برنامج رحلاتها سيتحدد بحسب تطور الأوضاع الأمنية في ليبيا.

كما توقفت حركة الطيران بين القاهرة وبنغازي. وقالت مصادر ملاحية جوية إن سلطات مطار القاهرة تلقت إشارة من مطار بنغازي، تفيد بغلقه أمام حركة الملاحة الجوية وإلى أجل غير مسمى، بسبب تدهور الأوضاع الأمنية.

وأشارت إلى أنه تم إلغاء رحلة مصر للطيران رقم 835 المتجهة إلى بنغازي التي كان مقرراً إقلاعها في التاسعة صباح السبت، وإبلاغ ركابها بهذا الإلغاء إلى حين تحسن الأوضاع الأمنية في ليبيا، بينما تم إنهاء إجراءات مغادرة رحلة طرابلس رقم 829 المقرر إقلاعها بعد التاسعة صباح السبت أيضاً.