أخذت المواقف والتصريحات الخاصة برئاسة الحكومة العراقية المقبلة تسير باتجاه معاكس، لما تم إقراره من قبل المحكمة الاتحادية في الدورة السابقة، بأن الكتلة البرلمانية الأكبر هي التي تشكل الحكومة، وليس القائمة الفائزة بأعلى الأصوات، وهو ما سلب حق تشكيل الحكومة السابقة من القائمة العراقية، ومنحه إلى كتلة التحالف الوطني، التي تشكلت في ما بعد داخل البرلمان.
فبعد أن كان الأمر قبل الانتخابات مجرد تصريحات ومواقف لجذب الناخبين للتصويت، أتت النتائج الأولية المعلنة من مصادر سياسية وإعلامية وشبكات مراقبة الانتخابات، لتعطي الأفضلية الواضحة لائتلاف دولة القانون بالحصول على المقاعد الأكثر من القوائم الأخرى. فمن خلال التسريبات حول النتائج والعدد الأكبر، فإن ائتلاف دولة القانون ورئيسه، رئيس الوزراء، يتصدران المشهد السياسي المقبل، ولكن الاتفاق على رئاسته الحكومة المقبلة سيكون بحاجة إلى مفاوضات وتحالفات قد تطول الفترة الزمنية لتشكيلها، إضافة إلى وجود مرشحين آخرين داخل التحالف الوطني ينافسون المالكي على رئاسة الحكومة.
القائمة الأكبر
وكان رئيس الوزراء نوري المالكي واضحاً في كلمته الأسبوعية الأربعاء الماضي، بالقول: «لقد انتخبنا من أجل بناء مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية، وهذا يعني أننا أمام استحقاق جديد، هو عقد مجلس النواب واختيار رئيس له، واختيار رئيس الجمهورية، وبعدها تكليف مرشح القائمة الأكبر، ليكون رئيساً للوزراء، ليختار بعدها وزراءه وعرضهـم على مجلس النواب للتصويت عليهم ومنحهم الثقة». وجاءت المواقف بعد ذلك لتعطي بصورة وبأخرى مسار اختيار رئيس الوزراء المقبل إن كان داخل التحالف الوطني أو خارجه، فأكد القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي حميد معلة، أن «لا خطوط حمراء لدى كتلة المواطن على أية شخصية (من التحالف الوطني) لتولي منصب رئاسة الوزراء».
وقال إن «قضية من يتـولى منصب رئاسة الوزراء ستناقش بعد صدور نتائج الانتخابات داخل الهيئة السياسية العليا للتحالف الوطني التي شكلت»، مشيراً إلى أن «الهيئة السياسية العليا الجديدة هي ذاتها اللجنة الثمانية التي شكلها التحالف الوطني لوضع أسس وقواعد عمل التحالف الوطني في المرحلة المقبلة».
القبول الداخلي
وعلى الصعيد نفسه، اتفق رئيس ائتلاف «متحدون للإصلاح» أسامة النجيفي، ورئيس المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم، على «ضرورة توفر القبول داخلياً وإقليمياً ودولياً في المرشح لرئاسة مجلس الوزراء». ونقل بيان لـ «متحدون» عنهما التأكيد أن «توفر هذه المقبولية تأتي لأن المهمات المنتظرة كبيرة وشاقة، وتتطلب تضافر الجهود لتحقيق الأهداف التي ينتظرها العراقيون». من جانبه، اعتبر النائب عن كتلة «التغيير» الكردية لطيف مصطفى، أنه «إذا أراد العراقيون أن تكون الأعوام الأربعة المقبلة مشابهة لتلك منذ ثمانية أعوام، فبإمكانهم القبول بحكومة يشكلها ائتلاف دولة القانون».
القبول الخارجي
ويبقى التأثير الخارجي، الإقليمي منه بشكل خاص، لاعباً مهماً وأساسياً في ترتيب المعادلة السياسية المقبلة في العراق، فالاتفاق الداخلي على المرشح المقبل لرئاسة الوزارة لا يكفي، بحسب الكثير من مراقبي الشأن العراقي، حيث إنه بحاجة إلى تأييد خارجي قبل طرحه للقبول.
وجاءت التسريبات لتشير خلال الفترة الماضية، إلى مغادرة عدة شخصيات ووفود العراق متجهة إلى إيران من أجل الحصول على موافقتها على أي شخصية ترشح لرئاسة الحكومة المقبلة، باعتبارها عنصراً مهماً وأساسياً في المسار السياسي العراقي، إضافة إلى مواقف دول أخرى بخصوص هذا الأمر.
توافق
يبقى التوافق الداخلي للشخصيات والكتل السياسية، الحلقة الرئيسة والمهمة في اختيار رئيس الوزراء للحكومة المقبلة، ما بين الولاية الثالثة لرئيس الوزراء الحالي، أو اختيار شخصية جديدة تبرز من التحالف الوطني، باعتبار المنصب من حصته.