يصوت مجلس الأمن الدولي الخميس المقبل على مشروع قرار فرنسي يقضي بإحالة الجرائم التي ترتكب في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية، ويشير أيضاً إلى تجاوزات ترتكبها مجموعات مسلحة تحارب النظام، في ظل ترجيحات بفيتو رابع بشأن الملف السوري من روسيا والصين.

وذكرت بعثة لوكسمبورغ في الأمم المتحدة، والتي شاركت في رعاية القرار، أن التصويت عليه سيتم الخميس المقبل، مضيفةً أنه تمت صياغة مشروع القرار الفرنسي بـ«الحبر الأزرق»، ما يعني في عرف مجلس الأمن أنه بات جاهزاً لإحالته على التصويت.

وبموجب بنود مشروع القرار، فإن المجلس «يقرر عرض الوضع في سوريا منذ مارس 2011 على مدعي المحكمة الجنائية الدولية». وللحصول على أقصى دعم ممكن، يشير النص إلى التجاوزات «التي ترتكبها السلطات السورية والميليشيات التابعة لها وتلك التي ترتكبها مجموعات مسلحة تحارب النظام».

فيتو مزدوج

ويتوقع العديد من الدبلوماسيين في الأمم المتحدة «فيتو» روسياً ألمح إليه مندوب موسكو فيتالي تشوركين عندما أشار إلى ضرورة عدم «تصعيد الاختلافات» في وجهات النظر.

ومن المتوقع أيضاً أن تستخدم الصين من جديد حقها في «الفيتو» بعد أن كانت اتخذت موقفاً متمايزاً عن موقف روسيا بامتناعها في 15 مارس عن التصويت على مشروع قرار غربي جمدته موسكو يندد بالاستفتاء على انضمام شبه جزيرة القرم إلى روسيا، حيث سيكون رابع تجميد من هاتين الدولتين لقرارات غربية منذ بدء الثورة السورية قبل أكثر من ثلاثة أعوام.

واعتبر دبلوماسي غربي أن «الروس شعروا بانزعاج شديد»، وأنه «من الصعب أن تمتنع الصين من جديد عن التصويت». وقال: «سنكون إذاً 13 ضد اثنين».

أعضاء وضمانات

وانضمت 11 من دول مجلس الأمن الـ15 إلى المحكمة الجنائية الدولية، وأعلن عدد كبير منها بالفعل تأييده لإحالة الأمر إليها وهي فرنسا، بريطانيا، الأرجنتين، استراليا، تشيلي، ليتوانيا، لوكسمبورغ، نيجيريا، وكوريا الجنوبية. وكثيراً ما انتقدت رواندا المحكمة، إلا أن باريس تأمل في إقناعها بالوقوف في صفها إضافة إلى العضوين الأفريقيين الآخرين في مجلس الأمن، نيجيريا وتشاد.

وقررت الولايات المتحدة، وهي ليست عضواً في المحكمة الجنائية، التصويت على مشروع القرار بعد الحصول على ضمانات.

وهكذا، فإن رعايا الدول غير الأعضاء لن يمثلوا أمامها «بسبب أعمال متعلقة بعمليات في سوريا قررها أو سمح بها مجلس الأمن».

ونظراً لأن دمشق ليست عضواً في المحكمة، فإن الأمر يتطلب قراراً من مجلس الأمن لرفع جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكب في سوريا إلى الجنائية الدولية. وسبق أن صوت المجلس على قرار مشابه بشأن دارفور العام 2005 وآخر بشأن ليبيا في 2011.

 

اغاثة بالقوة

 

على الأمد الأبعد، يسعى الغرب أيضاً إلى تمرير مشروع قرار يفرض، بالقوة إذا لزم الأمر، مرور القوافل الإنسانية من الحدود التركية لتقديم المساعدة لملايين السوريين بشكل أسرع. لكن روسيا اقترحت مشروع قرار بديل يشجع عقد اتفاقات محلية مثل ذلك الذي أتاح رفع الحصار عن حمص.