مع انطلاق اليوم الثالث من تصويت المصريين بالخارج في الانتخابات الرئاسية التي يتنافس فيها وزير الدفاع السابق المشير عبدالفتاح السيسي، ومؤسس التيار الشعبي حمدين صباحي، امتدت طوابير الناخبين لمئات الأمتار خارج أسوار السفارة المصرية في أبوظبي والقنصلية العامة في دبي وفي محيطهما وسط حالة من الفرح والابتهاج بين صفوف المنتظرين رغم حرارة الجو التي أصابت البعض بـ«إنهاك حراري».

لذا عمل المنظمون على سرعة إنجاز عملية التصويت ومنع التصوير نظراً للطوابير الطويلة في الخارج ومعاناتها من الحر الشديد، فيما أكد القنصل المصري العام في دبي في لقاء مع «البيان» أن القنصلية لن تغلق باب التصويت حتى تنتهي الطوابير من التصويت، مشيداً بتعاون السلطات الذي (اثلج صدورنا).

عرس ديمقراطي

واكتظ مقر السفارة المصرية في أبوظبي والقنصلية العامة في دبي بالآلاف من المصريين لاسيما مساء أول من أمس الجمعة، ورصدت «البيان» مشاهد من هذا الحدث التاريخي، حيث لم يجد بعض الناخبين أية مشكلة في الانتظار لفترة تقارب الثلاث أو الأربع ساعات في الطابور.

وتحولت المناطق المحيطة بمنطقة السفارات بأبوظبي إلى ساحات فرح وتأييد، حيث تعالت الأهازيج والأغاني الوطنية التي تعبر عن فرحة عارمة بهذا العرس الديمقراطي، فيما لم تتوقف عبارات الإشادة والمديح للسلطات الإماراتية لجهدها الكبير والملموس وحرصها التام على تنظيم العملية الانتخابية بشكل مثالي.

مد التصويت

في هذه الأثناء، وقبيل اعلان اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية في القاهرة تمديد التصويت في الخارج الى يوم غدا الاثنين، قال القنصل العام في دبي شريف بديوي في لقاء خاص مع «البيان»، إنه في ظل الإقبال الهائل للناخبين على التصويت فإن اللجنة العليا للانتخابات ستنظر جدياً في مد التصويت سواء لساعات أو لأيام.

مضيفاً أن القنصلية لا تستوعب الأعداد الكبيرة للمصوتين الذين امتدوا خارج أسوار القنصلية وفي الطرقات الجانبية ولو تطلّب الأمر إبقاء باب التصويت مفتوحاً حتى ما بعد منتصف الليل.

وأشار إلى أن أعداد المصوتين بلغت في اليوم الأول (الخميس الماضي) خمسة آلاف، وفي اليوم الثاني (أول من أمس الجمعة) ستة آلاف وخمسمائة مقترع، وفي ظل الإقبال الهائل أمس، توقع أن تتجاوز أعداد المصوتين هذا الرقم.

وأكد أن القنصلية لم تواجه أية مشاكل على مدى أيام التصويت باستثناء أنها لم تستطع استيعاب أفواج المصوتين الجمعة، ما حدا بالقائمين على العملية الطلب ممن هم خارج أسوار القنصلية، عند الساعة التاسعة مساءً، العودة في صباح اليوم التالي.

ولفت بديوي إلى أن حالة الحب والحماس التي تنتاب المصريين تعكس نضجاً سياسياً وقناعة بضرورة الخروج من المرحلة الحالية. وقال إن شعور المصريين بالخطر الذي يتهدد بلدهم دفعهم للخروج بهذا الكم الهائل للعمل نحو التغيير والخروج من المرحلة الصعبة التي تمر بها البلاد.

إشادة بتعاون السلطات الإماراتية

وأشاد بديوي خلال لقائه بـ«البيان» بالسلطات الإماراتية وخاصة وزارة الداخلية والشرطة التي أبدت تعاوناً كبيراً وقامت بدور أساسي ومحوري في تنظيم طوابير الناخبين خارج أسوار القنصلية، قائلاً إنه «تعاون أثلج صدورنا». وأضاف أن الشرطة أبدت مرونة كبيرة في التعامل مع الحشود.

تظاهرة مصرية

من جهته، قال المستشار الإعلامي في السفارة المصرية بأبوظبي شعيب عبد الفتاح، إن المصريين في الدولة واصلوا إقبالهم التاريخي وغير المسبوق للإدلاء بأصواتهم في اليوم الثالث من الانتخابات، حيث توافدوا بالآلاف على لجنة السفارة في العاصمة الإماراتية، ولجنة القنصلية العامة في دبي.

وأكد أن الإقبال فاق توقعات أكثر المراقبين تفاؤلاً، حيث امتدت طوابير الناخبين خارج السفارة حتى وصلت إلى الشوارع الرئيسية والجانبية، وذلك بعد أن تكدست السفارة ومحيطها الخارجي عن آخرها بآلاف الناخبين من الرجال والنساء ومن كل الأعمار، واكتظت منطقة السفارات بأبوظبي بالسيارات والمترجلين في مظهر احتفالي تجلت فيه كل عادات المصريين في الفرح والغناء، وسط زغاريد النساء وإيقاعات الطبول والدفوف، والرقص الصعيدي.

ولفت شعيب إلى أنه رغم الجموع الغفيرة والازدحام الشديد، إلا أنه لم تحدث أية مشكلات على الإطلاق، مشيراً إلى أنه من الظواهر الإيجابية أيضاً قيام الكثير من المصريين بتوزيع المياه الباردة مجاناً على الطوابير، وإتاحة الفرصة للمرضى وكبار السن بالتصويت أولاً.

تصويت للأمل والمستقبل

إلى ذلك، قالت بديعة إسماعيل (65 عاماً)، التي صوتت في دبي، إن مصر ينقصها الأمن والاستقرار لذا فهي بحاجة إلى رجل قوي قادر على اتخاذ القرار الصحيح في الوقت الصحيح. أما وليد محمود (41 عاماً) فأكد أنه انتظر في الطابور أمام القنصلية ساعتين من أجل التصويت لأنه يبحث عن الأمل وعن رئيس يقف إلى جانب الفقراء.

وأشارت غادة منير (44 عاماً) إلى أنها تنتظر من الرئيس المقبل لمصر أن يشيع الديمقراطية فيها وأن يرفع من مكانتها ويعيدها إلى سابق عهدها في قيادة الأمة العربية، معتبرة أن السيسي هو الأنسب لحكم البلاد في المرحلة الحالية.

واعتبر محمد طلعت مصطفى (35 عاماً) أن الرئيس المقبل لمصر سواء كان السيسي أم صباحي فإنه لن يستطيع التغيير من دون دعم وتعاون شعبي معه، مؤكداً أن مصر بحاجة إلى توافق شعبي حتى تنطلق نحو المستقبل.

وأكدت ميريت مصطفى (42 عاماً) أنها قدمت للتصويت في للانتخابات لأنها تبحث عن الأمل وتنتظر التنمية والأمن في بلدها، لذا أشارت إلى أنها انتخبت السيسي، مؤكدة في الوقت نفسه أنها تحترم صباحي، لكنها أضافت أن هذه ليست مرحلته.

تسيير حافلات

 

أكد نائب رئيس مجلس إدارة النادي المصري في رأس الخيمة د. ماجد إبراهيم دسوقي أن النادي بادر بتسيير 11 حافلة بالتعاون مع مواصلات رأس الخيمة لنقل الناخبين المصريين إلى القنصلية المصرية في دبي مجاناً وتيسيراً لهم للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات, بالإضافة لتقديم وجبات وعصائر للناخبين.

وأشار إلى أن النادي ظل متابعاً حتى وصول آخر حافلة لمقر النادي في الساعة الواحدة من منتصف الليل للاطمئنان على أفراد الجالية المصرية.

من جانبهم، عبر أبناء الجالية المصرية في رأس الخيمة عن سعادتهم بالمشاركة في الانتخابات، حيث قال أيمن كامل إن هذه اللحظة في حياته تساوي الكثير، وأضاف أن «شعوري بالتعب خلال فترة انتظاري للإدلاء بصوتي ذهب سريعاً بعد وضع ورقة ترشيحي داخل الصندوق».

رسائل مهمة

 

قال المستشار الإعلامي بالسفارة المصرية في أبوظبي شعيب عبد الفتاح: إن إقبال المصريين التاريخي وغير المسبوق على الانتخابات الرئاسية في الخارج عموماً، وفي دولة الإمارات على وجه التحديد، يحمل رسالتين أساسيتين أولاهما هو الفشل الذريع لكل الأوهام التي تخيلت أن الشعب المصري العظيم لن يكمل خريطة مستقبله، الأمر الذي شكل صفعة قوية لكل دعوات المقاطعة.

وأضاف أن ثاني هذه الرسائل يتمثل في أن هذا الإقبال أصبح قاطرة الدفع القوية للشعب المصري في الداخل ليوم الخروج الكبير، والمشاركة وبصورة تبهر العالم في الانتخابات الرئاسية يومي 26 و27 مايو الحالي.

«عايزة أعمل حاجة لمصر»

حضرت مسنة إلى لجنة التصويت، وأصرّت على الانتخاب برغم أنها لا تحمل جواز السفر «المميكن»، وإنما الجواز اليدوي القديم، فأخبرها القائمون على تنظيم الانتخابات بأنها لا يمكن أن تنتخب، لكنها أصرت وقالت وهي تجهش بالبكاء «أنا عايزة أحس إني عملت حاجة لمصر.. عايزة انتخب السيسي».

إصرار

أصيبت سيدة بحالة من الإنهاك الحراري، وبرغم ذلك أصرّت على التصويت قبل نقلها إلى سيارة الإسعاف التي حضرت لإغاثتها.

سرعة

رصدت «البيان» الوقت الذي تتطلبه عملية التصويت في القنصلية المصرية، فكان ما بين 60 و90 ثانية منذ تسليم الجواز أو الرقم القومي حتى مغادرة القاعة.

مناجاة

دخلت مسنة إلى لجنة التصويت وهي تحمل صورة المرشح المشير السيسي، وأخذت في تقبيلها ومناجاتها، والابتهال إلى الله أن يكون هو الفائز في الانتخابات.

 

 

تمديد التصويت في الخارج حتى مساء الغد

قررت اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية في مصر تمديد التصويت في الخارج حتى مساء غدٍ، بسبب الإقبال المتزايد على التصويت، فيما شهد اليوم الثالث على التوالي إقبالاً متزايداً، حيث تجاوزت أعداد المقترعين 210 آلاف ناخب.

وقال الأمين العام للجنة العليا للانتخابات المستشار عبدالعزيز سالمان «إنه بسبب الإقبال المتزايد على التصويت، فقد تقرر مد عمل اللجان إلى التاسعة مساء غدٍ الاثنين». وأعلن سلمان في مؤتمر صحافي للجنة العليا للانتخابات، أمس، أن نسبة تصويت المصريين بالخارج ارتفعت إلى 210 آلاف ناخب، مؤكداً أن الرقم غير مسبوق في الانتخابات.

وكانت لجنة الانتخابات الرئاسية أكدت أن اللجان الفرعية لانتخابات المصريين بالخارج ستغلق باب التصويت مع آخر ناخب موجود في اللجنة داخل السفارة، أو القنصلية حتى لو وصلت الساعة للتاسعة مساءً موعد غلق باب التصويت، مشددة على أن العملية الانتخابية تسير بنزاهة وشفافية.

من جهتها أعلنت الخارجية المصرية، أن ما يزيد على 200 ألف ناخب مصري، أدلوا بأصواتهم حتى قبل ظهر أمس، وأن معدل التصويت بلغ زيادة بمقدار 122 صوتاً في الدقيقة الواحدة، وهو ضعف العدد، الذي صوت في الاستفتاء على دستور 2014.

وواصل المصريون، أمس، تصويتهم في الخارج لليوم الثالث على التوالي، إذ اصطف آلاف الناخبين أمام السفارات، والقنصليات، ومقار اللجان بالخارج.

وفي السعودية، أدلى نحو 45 ألف ناخب، على مدار اليومين الماضيين، وحتى ظهر أمس، بأصواتهم، لليوم الثالث على التوالي، كما امتدت أمس الطوابير لمئات الأمتار خارج مقر السفارة.

في السياق قال سفير مصر لدى الكويت عبد الكريم سليمان، أمس، إن آلاف المصريين قد اصطفوا في طوابير طويلة تزيد على كيلو متر منذ الصباح في هدوء والتزام.

لجان إضافية

ونظراً للإقبال غير المسبوق على الانتخابات الرئاسية من قبل المصريين في الخارج، أعلنت السفارة المصرية في الرياض عن فتح لجنتين إضافيتين، ليرتفع عدد اللجان داخل مقر السفارة إلى 15 لجنة، كما قررت لجنة الانتخابات الرئاسية إرسال ثلاثة أجهزة «قارئ إلكتروني» لبطاقات الرقم القومي إضافية، إلى السفارة المصرية في العاصمة القطرية الدوحة، وذلك «لاستيعاب الأعداد الكبيرة من المصريين الراغبين في الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات».

وبحسب مسؤولي السفارة المصرية في الأردن فإن إجمالي عدد الناخبين في اللجنة الرئيسة داخل مقر السفارة المصرية في عمان، بلغ حتى ظهر أمس 500 ناخب وناخبة، فيما يبلغ عددهم في قنصلية العقبة ما يزيد على 100 ناخب وناخبة، أما إجمالي حصاد يومي الخميس والجمعة في لجنة عمان فقد بلغ 5908 ناخبين وناخبات مقابل 401 في العقبة.

الجروان في القاهرة

 

وصل إلى القاهرة أمس، رئيس البرلمان العربي أحمد الجروان في زيارة لمصر تستغرق أياماً عدة يلتقى خلالها عدداً من المسؤولين، لبحث الاستعدادات الخاصة بمشاركة البرلمان في مراقبة الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وصرح الجروان بأن من مهام البرلمان العربي دعم أسس الديمقراطية، ونشر ثقافة الشفافية في الانتخابات، والاستفتاءات، وأن البرلمان العربي يدعم خيارات الشعب المصري حتى تصل مصر إلى بر الأمان، وتعود لتتبوأ مركزها قلباً للأمة العربية.

طليعة الوفد الأوروبي

 

حل بالعاصمة المصرية وفد من الاتحاد الأوروبي، برئاسة ماريو ديفيد عضو البرلمان الأوروبي، للمشاركة في مراقبة الانتخابات الرئاسية.

وقالت مصادر مطلعة كانت في استقباله الأوروبي، إن الوفد سيلتقي خلال زيارته عدداً من كبار المسؤولين بوزارة الخارجية المصرية، إضافة للقاء مسؤولي اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية لتنظيم عمل الوفد، الذي يضم نحو 80 مراقباً أوروبياً سيتم استكمال وصولهم الأيام المقبلة. القاهرة - د.ب.أ