في خضمّ احتدام التجاذب حول الاستحقاق الرئاسي، وعلى مسافة أيام من انتهاء ولايته في 25 من الجاري، وجّه الرئيس اللبناني ميشال سليمان رسالة الى مجلس النواب طلب بموجبها العمل بما يفرضه الدستور لاستكمال الاستحقاق الدستوري. ووضعت الرسالة في خانة الردّ الإضافي على ما أثير في موضوع التمديد.

وفي خطوة استخدمها للمرة الأولى في عهده، كان سليمان وجّه رسالة الى المجلس النيابي يطلب، استناداً إلى الفقرة 10 من المادة 53 من الدستور، التي تنصّ على أن الرئيس «يوجّه عندما تقتضي الضرورة رسائل إلى مجلس النواب»، العمل على استكمال الاستحقاق الدستوري تفادياً للمخاطر التي قد تنشأ جرّاء عدم انتخاب رئيس قبل 25 الجاري.

رسالة ومضامين

وشكّلت هذه الخطوة، في توقيتها، ما يمكن اعتباره إنذاراً رئاسياً متقدّماً حيال الاحتمال المتعاظم لمرحلة الفراغ الرئاسي، والذي بدا واضحاً أن مجمل الحمى السياسية التي تطبع المشهد الداخلي باتت تدور حول التكيّف الإستباقي معها، من غير أن يعني ذلك تقليل الفرصة الضئيلة المتبقية لمفاجأة انتخابية ما. أما الاهتمام الدولي بهذا الإستحقاق، فهو يتحرّك ببطء وكأنه ينتظر الشغور لكي يتّسم بحماسة دونما التدخل المباشر أو الإيحاء باسم معين.

ومضمون رسالة سليمان في آخر أيام عهده، بحسب مصادر دستورية بارزة، ينطوي على فعل تأنيب لمجلس النواب وهو أقرب الى اللوم لعدم قيامه بواجبه الدستوري. كما يصبّ في خانة التأكيد على ضرورة التقيّد بأحكام الدستور لجهة وجوب حضور النواب لانتخاب الرئيس. أما الرسالة بحدّ ذاتها، فلا تحمل صفة الإلزام إلا بقراءتها ولها مفعول معنوي فقط.

جلسة ومؤشرات

وهذا التطوّر الرئاسي أتى عشية جلسة الانتخاب المرتقبة الخميس المقبل، والتي لن تكون الأخيرة ضمن المهلة الدستورية، فرئيس مجلس النواب نبيه بري أكد أنه سيكون هناك جلسات أخرى قبل نهاية المهلة في 25 مايو. ووفق المعلومات التي توافرت لـ«البيان»، فإن بري سيتّجه الى الدعوة لعقد جلسات متتالية للمجلس ابتداء من 22 من الجاري وخلال يومَي 23 و24 منه، لانتخاب رئيس جديد اذا لم تنته جلسة 22 الى نتيجة.

وفي السياق، تردّدت معلومات مفادها أن الجلسة الخامسة الخميس قد لا تكون كسابقاتها استناداً الى ثلاثة مؤشرات. الأول: بروز توجّه لدى نواب تكتل «التغيير والإصلاح» وحزب الله للمشاركة في الجلسة. والمؤشر الثاني: زيارة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الى فرنسا حيث يلتقي النائب سعد الحريري إضافة الى مسؤولين فرنسيين وأميركيين، وسط ترجيحات أن تؤدي هذه الزيارة الى تغيير في تعاطي «قوى 14 آذار» مع الاستحقاق، ما يساهم أيضاً في تسهيل حصوله. أما الثالث، فيتمثل في الرسالة التي وجّهها سليمان الى البرلمان، وفيها يطلب من النواب العمل بما يفرضه الدستور وما توجبه القوانين لاستكمال الاستحقاق.

نِصاب

الكلام عن إمكان مشاركة الجميع في الجلسة المقبلة لتأمين النصاب وليس لانتخاب رئيس تقاطع مع كلام نبيه بري الذي قال إن الجلسة المقبلة «لن تكون الأخيرة». وباختصار، فإن الأمور لم تحسم بعد، في ظلّ الترويج للشغور على أنه «فزّاعة»، وإن كانت الحكومة ستتولّى الصلاحيات.