تروي شعارات وكتابات تركها مقاتلو المعارضة خلفهم على جدران حمص القديمة، قصص المدينة التي اعتبرت «عاصمة الثورة» ضد النظام السوري بدءاً من أولى الاحتجاجات قبل ثلاثة أعوام، مروراً بالحصار الخانق لنحو عامين، وصولاً إلى خروجهم منها قبل أسبوع.
وفي هذه الأحياء التي صارت دماراً، يمكن قراءة الشعارات التي كتبها المقاتلون في زاوية كل شارع وغالبا على جدران نخرها الرصاص والقذائف أو على أبواب المحال المتضررة والملتوية.
وتعكس الشعارات الأيام الأولى للاحتجاجات المناهضة لنظام الرئيس بشار الأسد التي اندلعت منتصف مارس 2011، وشكلت حمص نقطة أساسية لها.
محتوى الشعارات
ويسير عناصر من القوات النظامية بما يشبه عدم الاكتراث، امام شعارات تركها المعارضون على الجدران منها «الأسد خائن» و«حمص حرة» و«عاشت سوريا حرة بدون الأسد».
وعلى جدران اخرى، يبرز التناقض بين شعارات قديمة تحيي «القائد الخالد» حافظ الأسد الذي حكم البلاد قرابة 30 عاماً وإلى جانبها شعارات معارضة مثل «يسقط نظام الأسد».
وترصد الشعارات بدء تعرض احياء الحميدية وجب الجندلي وباب الدريب وبستان الديوان والصفصافة، للقصف من القوات النظامية وسقوط الضحايا.
وكتبت على الجدران شعارات مثل «الحرية لا تكتمل الا بدماء الشهداء»، بينما امكن قراءة «الشهادة او النصر» في اقبية وضعت فيها فرش للنوم، كان المقاتلون والمدنيون يستخدمونها كملاجئ من القصف. وتداخلت الشعارات التي كتبها الناشطون عن الحرية والثورة.
لهجة التحدي
وبدت لهجة التحدي للقوات النظامية والمسلحين الموالين لها واضحة في العديد من الشعارات التي كتبها المقاتلون، ومنها «ستدهشون»، و«تجهزوا للمفاجآت». كما يمكن قراءة شعار «موعدنا في حاراتكم يا شبيحة»، في اشارة إلى المسلحين الموالين للنظام الذين يتهمهم الناشطون بممارسات مسيئة تشمل السرقة والاعتقال والتعذيب.
كما طالبت بعض الشعارات بتخليص الأحياء من «المخبرين»، في اشارة إلى بعض المقاتلين الذين يشتبه بأنهم كانوا يعملون لصالح النظام.
ومع اشتداد حصار القوات النظامية لأحياء المعارضة الذي جعل القاطنين يقتاتون من الأعشاب والفتات، اتخذت الشعارات منحى يعكس المعاناة، مثل «الشعب جوعان (جائع)».
كما ابرزت شعارات اخرى، انتقادات لقادة ميدانيين من المعارضة المسلحة، اتهمهم ناشطون بتخزين المواد الغذائية القليلة المتوافرة لديهم، ومنع سكان الأحياء المحاصرة من مغادرتها. ومن هذه الشعارات: «أبو راتب وأبو عزام... خلوا العائلات تطلع (دعوا العائلات تخرج)».
وفي الأيام الأخيرة للحصار وقبل خروج المقاتلين، بدت الشعارات وكأنها تسعى إلى تبرير قبول المقاتلين بترك الأحياء التي قتل فيها نحو 2200 شخص بسبب القصف والمعارك خلال مدة الحصار. ويقول احدها: «كرمى للطعام انجزنا تسوية».
مقبرة الشهداء
في فناء مسجد الكامل الذي تبدو آثار المعارك جلية عليه، دفنت ما بين 50 إلى 60 جثة لمقاتلين معارضين. ويمكن رؤية اليد المتحللة لأحدهم خارج التراب، وسط رائحة مثيرة للغثيان. ووضع على المدفن شاهد قبر بسيط، كتب فيه اسم المقاتل «المنشق»، وتاريخ 29 أبريل 2014. ويشار إلى هذا الفناء حيث الجثث المدفونة باسم «مقبرة الأبطال الشهداء».