رغم الانتصار الذي حققته قوات الجيش في اليمن على عناصر تنظيم القاعدة، إلا أن المعركة مع هذه العناصر انتقلت من طور إلى آخر ولا تعني نهاية فعلية لقوات هذا الفرع الذي أصبح يهدد الاستقرار والأمن في المنطقة والعالم.. وكان لذلك عوامل دافعة لضرورة القيام بهذه الخطوة رغم الكثير من الظروف الضاغطة.

وإذ اعتبر أن الانتصار الذي حققته قوات الجيش على «القاعدة» في محافظتي شبوة وأبين انعكاس لإرادة سياسية جادة في التعامل مع الإرهاب والالتفاف الشعبي حول قوات الجيش بصورة لم يسبق لها مثيل، إلا أن هذا الانتصار لم يقض على وجود التنظيم بل نقل المعركة معه من طور المواجهات المباشرة الى طور الهجمات المباغتة.

ويرى المراقبون أن عوامل رئيسية ثلاثة اعتمدت في المواجهة كانت سببا في انتصار الجيش على تنظيم القاعدة، أبرزها وجود إرادة سياسية لدى الرئيس عبد ربه منصور هادي، وهي إرادة مغايرة لتلك التي اتبعت في التعامل مع ملف الإرهاب بعيدا عن التوظيف السياسي أو الكسب الخارجي.

فطوال سنوات الانخراط في التحالف الدولي لمناهضة الإرهاب، استخدم هذا الملف داخليا لتصفية الحسابات مع الخصوم وقدمت تسهيلات لعناصر «القاعدة» للتواجد في الجنوب بهدف ضرب الحراك الجنوبي، او لابتزاز دول الجوار والمجتمع الدولي، ولهذا تنامت قوة تنظيم القاعدة بشكل كبير.

ويقول المحلل السياسي علي سيف حسن إن «المعركة في شبوة وأبين لا تعني نهاية القاعدة بل إنهاء سيطرة التنظيم على مناطق من البلاد وامتلاكه مواقع ثابته للتدريب والتخطيط، وهذا الانتصار نقل المواجهة من المناطق النامية التي كانت القاعدة تنشط فيها الى المدن الرئيسية واستعادة التنظيم لأساليبه القديمة القائمة على الهجمات المباغتة واستهداف مصالح حيوية محلية أو أجنبية».

ويضيف حسن إنه «رغم الصعوبات الاقتصادية والسياسية، لكن الإرادة السياسية الجادة والتأييد الشعبي للجيش في هذه الحرب وضع الحرب على القاعدة في مستوى آخر غير الذي كانت عليه في السابق، والتي كانت موجودة باعتبارها مواجهة بين الحكم ومجموعة مسلحة، وبات قطاع واسع من الشعب اليمني كله طرفا في المواجهة».

وضع اقتصادي وضرورة المواجهة

ورغم الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد جاء قرار خوض هذه الحرب مخالفاً للتحذيرات التي أطلقتها بعض الاطراف من خطورة إغراق الجيش في مستنقع المواجهات في مناطق جبلية وعرة اختفت عنها سلطة الدولة اكثر من اربعة أعوام إلا ان نهاية هذه الحرب قدمت واقعاً مختلفا».

وأظهرت الانتصارات التي حققتها قوات الجيش أن وجود إرادة سياسية قوية وقادة عسكريين عند مستوى المسؤولية باستطاعتها التغلب على الصعوبات الاقتصادية كما اظهرت ان قوات الجيش والأمن بدأت تتعافى من حالة الانقسام التي عصفت بها في العام 2011.

هذه الانتصارات لن يكتب لها البقاء إذا لم يعقبها مشاريع تنموية ومكافحة الفقر والبطالة في المناطق التي تم طرد القاعدة منها خصوصا وبقية مناطق البلاد عموما .

ويبقى ضمان نجاح إرادة مكافحة الإرهاب مرهوناً بفضح مراكز القوى المركزية التي لا تزال تعمل على خلط الأوراق والعبث بهذا الملف في سبيل تحقيق مكاسب سياسية او الضغط على رأس الدولة. والانتصار للقوى المدنية ووقف المحاصصة الحزبية وتغليب معيار الكفاءة.

وكشفت الهجمات التي استهدفت حراسة دار رئاسة الجمهورية عن محاولات مستميتة لتنظيم «القاعدة» للتغطية على الانتصارات التي سجلت في أبين وشبوة، لكنها أيضاً ألقت الضوء على وجود أطراف لم يرق لها تلك الانتصارات لأن هذه الأطراف تعتقد أن إيجاد بيئة غير ملائمة لنمو التطرف والإرهاب، والانتهاء من هيكلة قوات الجيش وفق معايير وطنية والانتصار للقانون سيحرر صانع القرار من التكتيكات التي تتبعها هذه الأطراف في التعامل مع ملف الإرهاب ومن يقاومون سلطة القانون.