توالت التطورات الأمنية أمس في مدينة بنغازي الليبية، حيث وقعت اشتباكات دامية شابها الكثير من الغموض بين فرقة عسكرية موالية للقائد السابق للقوات البرية اللواء خليفة حفتر ومجموعات إسلامية، فيما وصف رئيس الأركان اللواء عبدالسلام جاد الله ورئيس الوزراء عبدالله الثني الأحداث بـ«الانقلاب»، في ظل قرار جزائري بإغلاق السفارة لدواع أمنية.

وقال مصدر مطلع إن عناصر في الجيش الليبي أطلقت أمس عملية «كرامة ليبيا» لـ«تطهير» مدينة بنغازي شرق البلاد من الجماعات المسلحة. وأضاف المصدر لموقع «بوابة الوسط» الإلكتروني الليبي أن «العملية، المدعومة بالسلاح الجوي، تستهدف التكفيريين والعصابات الخارجة عن القانون».

وقالت مصادر أمنية وطبية إن قوات ليبية غير نظامية، تدعمها طائرات هليكوبتر ويقودها فريق أول متقاعد في الجيش، اشتبكت مع ميليشيات في بنغازي، ما أدى إلى مقتل شخصين على الأقل وإصابة تسعة آخرين. من جهة أخرى، نقل الموقع عن الناطق السابق باسم الغرفة الأمنية في بنغازي العقيد محمد الحجازي أن «قوات ليبية عسكرية تخوض معركة مع تشكيلات إرهابية في منطقتي سيدي فرج والهواري».

انقلاب عسكري

لكن رئيس الأركان العامة للجيش الليبي اللواء عبدالسلام جادالله ذكر أن القوة التي دخلت بنغازي «هي مجموعات صغيرة تابعة لقائد الجيش السابق اللواء خليفة حفتر، من بينها بعض العسكريين، وتعمل على فرض إرادتها بالقوة على الشعب الليبي».

وأوضح جاد الله أنه «صدرت تعليمات مكتوبة إلى الغرفة الأمنية والقوات العسكرية والثوار التابعين تحت قيادة الغرفة الأمنية المسؤولة عن بنغازي بالتصدي لأي قوات خارجة عن الشرعية تحاول الانقلاب على الشرعية»، مؤكداً أنه «لا يمكن أن تأتي قوة عسكرية نيابة عن الشعب الليبي وتقرر مصيره»، واصفاً ما حدث بـ«الانقلاب».

من جانبه، قال رئيس الحكومة الليبية المؤقت عبدالله الثني إن التحركات العسكرية التي شهدتها مدينة بنغازي «غير شرعية، لأنها خرجت من دون أوامر صادرة من الجيش». وأضاف أن «التسبب في القتال في بنغازي يعرقل جهود بسط الأمن في المدينة، من أجل القضاء على الإرهاب والجماعات الخارجة على القانون».

وأردف أن «ما يحدث في بنغازي محاولة لاستغلال الوضع الأمني للانقلاب على الثورة». وقدر الثني عدد الآليات العسكرية التي دخلت بنغازي بـ 120 آلية، وطائرة عسكرية واحدة.

وكانت مصادر في الغرفة الأمنية المشتركة لتأمين وحماية مدينة بنغازي صرحت أن «قوة عسكرية مدججة بالأسلحة هاجمت عدداً من المعسكرات والكتائب الواقعة في بنغازي».

وأضافت المصادر أن «اشتباكات وقعت بين هذه القوة العسكرية والعناصر الموجودة في هذه المعسكرات استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وأسفرت عن سقوط عدد من القتلى والجرحى بين الطرفين»، متحدثاً عن وقوع اشتباكات بين قوات حفتر التي حاصرت قاعدتين لكتيبتين تابعتين لجماعة أنصار الشريعة، هما كتيبة راف الله السحاتي، وأخرى يطلق عليها 17 فبراير.

أمن ونفط

وبالتوازي، انتشرت قوات في طبرق بين منطقتي عين الغزالة ومساعد. وتبعد طبرق مسافة 450 كيلومتراً عن بنغازي. كما انتشرت كتيبة حسين الجويفي على ساحل سوسة ورأس الهلال. وعلى صعيد متصل بالانفلات الأمني في بنغازي، قتل ضابط ليبي برتبة عقيد عندما أطلق عليه مسلحون مجهولون النار.

من جهة ثانية، قال مسؤول في المؤسسة الوطنية للنفط إن المحتجين أغلقوا حقل الفيل مجدداً، فيما لا يزال حقل الشرارة مغلقاً، وهو ما أسفر عن انخفاض إنتاج البلاد إلى نحو 200 ألف برميل يومياً.

إغلاق السفارة

وفي وقت لاحق، قال مصدر أمني إن الجزائر أجلت سفيرها وموظفين في سفارتها بليبيا بسبب تهديد من متشددين وأعادتهم على متن طائرة عسكرية بصحبة القوات الخاصة الجزائرية. وخطف ما لا يقل عن ثمانية دبلوماسيين أجانب، بينهم تونسيون وأردني ومصريون، في ليبيا هذا العام على أيدي متشددين.