أكد رئيس الحكومة التونسية مهدي جمعة أنه لن يترشح للانتخابات المرتقب تنظيمها قبل نهاية العام الجاري، مشيداً بتطور علاقات التعاون بين بلاده، ودول مجلس التعاون الخليجي، تزامناً مع تجدد الدعوات المطالبة بحل المجلس الوطني التأسيسي في تونس.
وقال جمعة، خلال مؤتمر صحافي بمناسبة مرور 100 يوم على بدء عمل حكومته، إنه ملتزم بتعهداته، التي نصت عليها خريطة الطريق، وبالتالي فإن جميع أعضاء حكومته غير معنيين بالانتخابات المرتقبة، ولن يكونوا طرفاً فيها.
وشدد على أن حكومته معنية بالانتخابات المرتقبة «من حيث الإعداد وتوفير الأرضية الملائمة لإجرائها في ظروف طيبة ونزيهة وشفافة».
ونفى جمعة أن يكون البعض من قادة الأحزاب السياسية قد اتصلوا به ليعرضوا عليه الاستمرار في العمل كرئيس للحكومة بعد الانتخابات المرتقبة، وذلك في إشارة إلى تصريحات بعض المسؤولين السياسيين، التي تضمنت دعوة صريحة لبقاء مهدي جمعة وحكومته بعد الانتخابات.
صعوبات اقتصادية
من جهة أخرى، جدد جمعة التأكيد أن الوضع الاقتصادي للبلاد «صعب جداً»، وقال إن تونس تعاني خللاً كبيراً في الميزان التجاري، وإن حكومته «تحتاج إلى تمويل بقيمة مليار دينار(636.94 مليون دولار) شهرياً».
وأشار إلى أن تونس بحاجة إلى توفير 3.5 مليارات دينار (2.229 مليار دولار) قبل نهاية العام الجاري، مُعرباً في الوقت عينه عن أسفه لأن بلاده أصبحت تقترض من أجل الاستهلاك.
العلاقات بالخليج
وأشاد رئيس الوزراء التونسي بتطور علاقات التعاون بين بلاده، ودول مجلس التعاون الخليجي، موضحاً أن المنتدى التونسي الخليجي للاستثمار الذي استضافته تونس يومي 5 و 6 من مايو الجاري كان أحد نتائج تلك الجولة ونجاحاتها.
وأشار إلى أنه استمع خلال تلك الجولة إلى «بعض الشكاوى من جانب المستثمرين الخليجيين، نتيجة التعقيدات والعراقيل القانونية والإدارية والإجرائية التي يواجهونها في تونس»، مشدداً على أن حكومته «بصدد العمل على إزالة هذه العراقيل والإجراءات الإدارية البيروقراطية الموروثة».
حل التأسيسي
في موازاة ذلك، اتسعت في تونس دائرة الداعين إلى حل المجلس الوطني التأسيسي، الذي يعتبر نفسه السلطة الرئيسة، والأصلية في البلاد، ما أعاد إلى الأذهان دعوات سابقة في ذات السياق كانت قد صدرت عن عدد من الأحزاب، من بينها حركة نداء تونس، وتحالف الجبهة الشعبية.
وقال رئيس حزب الإقلاع الطاهر هميلة، وهو أكبر النواب سنّاً، إن «المجلس هو السلطة الأصلية المنتخبة، ولكنه أصبح مدمراً لمسيرة التونسيين بعد الثورة، وهذا ما دلت عليه جلسة مساءلة وزيرة السياحة آمال كربول ووزير الدولة للأمن رضا صفر مؤخراً».
وأضاف هميلة أنه «يجب على المجلس كسلطة أصلية حل نفسه، ثم التمسك بخيارين لسد الفراغ الدستوري، وهما إما تسليم السلطة الأصلية إلى الجيش باعتباره حامي الثورة، وإما التعجيل بانتخابات رئاسية، يتولى بموجبها رئيس الجمهورية الجديد الحكم بالمراسيم».
وتابع أن النظام الذي أقره الدستور الصغير (قانون التنظيم المؤقت للسلطات) هو نظام مجلسي، وأن على رئيس المجلس أن يمارس صلاحياته، ويمنع مثل هذه الممارسات في إشارة لمساءلة الوزيرين.
مخالفة القانون
من جهته، جدد أستاذ القانون الدستوري قيس سعيد دعوته أيضاً لحل المجلس التأسيسي، وقال إن «ما حدث مؤخراً من سحب لائحة اللوم ضدّ صفر وكربول مخالف للقانون، ويأتي للمرة الثالثة على التوالي بعد أن تم في وقت سابق سحب الإمضاءات أبان تسليم البغدادي المحمودي إلى ليبيا، وفي مناسبة ثانية خلال إمضاء لائحة لوم وسحب الثقة من الرئيس منصف المرزوقي».
وأوضح سعيد أنه لن يكون بإمكان التأسيسي تقديم لائحة لوم جديدة ضدّ كربول أو صفر طيلة ثلاثة شهور، إلا في حالة واحدة، وهي تقديم لائحة لوم ضدّ الحكومة برمتها.
ولم يفوت أستاذ القانون الدستوري الفرصة لينتقد القانون الانتخابي، حيث قال عنه إنه يشابه قانون 2011، الذي يجعل من النائب مسؤولاً أمام هيئته الحزبية لا أمام الناخبين الذين منحوه ثقتهم، حسب تعبيره.
كما دعا ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي إلى حلّ المجلس الوطني التأسيسي التونسي، لاسيما أنه قد استكمل مهامه التأسيسية بحسب قولهم.الغنوشي والشابي
انتقد رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي ما اعتبره الدعوات التي أطلّت من جديد للمطالبة بحل المجلس الوطني التأسيسي، معتبراً أنها تصدر من «عقل فوضوي لا يقدر المصلحة الحقيقية لتونس»، كما رفض الناطق الرسمي باسم الحزب الجمهوري عصام الشابي حل التأسيسي، معتبراً أن تلك الدعوة «خرق للقانون وتخفي وراءها محاولة لإرباك المسار الانتقالي، وقفز على خريطة الطريق التي لم تنصّ على ضرورة حلّ المجلس». البيان
