في جلسته الرابعة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، أكمل مجلس النواب اللبناني، أمس، ما كان بدأ قبل أكثر من شهر ونصف شهر، وتحديداً منذ 23 أبريل الماضي. وبسبب عدم اكتمال النِصاب، كما كان متوقعاً، أرجأ رئيس المجلس نبيه بري الجلسة العامة لانتخاب الرئيس الى 22 الجاري، أي قبل ثلاثة أيام من انتهاء المهلة الدستورية، ما يعني أنه، وفي حال تكرّر المشهد الخميس المقبل، ستُطوى ولاية الرئيس ميشال سليمان في 25 من الجاري، ويغادر قصر بعبدا من غير تسليم وتسلّم.
وإذا كان خيار بقاء سليمان في قصر بعبدا، حتى انتخاب خلف له، قد سحِب من التداول، لأسباب دستورية وحتى سياسية، فإن محاولة حدوث «معجزة» في الإنتخاب في غضون الأيام العشرة، تبدو «ضئيلة جداً»، بتعبير مصادر مراقبة. ومع إقرارها بأنه تكاد تكون المرة الأولى التي يحظى فيها اللبنانيون بفرصة «لبننة» استحقاقهم الرئاسي منذ عقود طويلة، تشير المصادر المراقبة نفسها الى الإرباك الحاصل، لجهة عدم القدرة على إنتاج رئيس بقرار لبناني داخلي من دون تدخل أجنبي، ما أدّى الى تعثر المسار حتى الساعة ودخوله في متاهات وزواريب السياسات الداخلية.
من جهته، وفي تصريح صحافي، تمنّى الرئيس سليمان أن تكون العبرة، مع بداية مهلة الأيام العشرة الأخيرة لانتخاب الرئيس، «واجب الحفاظ على الدولة وتعزيز وجودها، عن طريق اللجوء الى ثقافة ممارسة الديمقراطية، وعبر إنجاز الاستحقاقات الدستورية في مواعيدها». ومن وحي هذا الموقف، واستناداً الى مصادر مطلعة، فإن إتمام الاستحقاق، ضمن مهله الدستورية، أصبح أقرب منه إلى الاستحالة أسوة بكلّ ما أشيع حول إمكانية التمديد أو بقاء الرئيس سليمان في قصر بعبدا بحكم الضرورة.
وفيما لا يزال مسار الاستحقاق الرئاسي معلّقاً في انتظار التوافق على الرئيس الجديد، تجدر الإشارة الى أن مجلس النواب دخل عملياً، في مرحلة «الضمور التشريعي»، أي أنه أصبح «هيئة ناخبة» دائمة الانعقاد. وذلك، مع بدء الأيام العشرة الأخيرة من المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس، والممتدة من أمس حتى 25 الجاري.
الشغور الرئاسي
وفي ظلّ المهل الداهمة وضغط الأيام المفصليّة، وبانتظار أن تتكثف الاتصالات، بحثاً عن مخرج للحؤول دون الشغور الرئاسي بعد 25 من الجاري، تعزو مصادر قوى 8 آذار ما حصل الى عدم وجود استجابة حتى الآن لكل دعوات التوافق المنطقي، في حين تشير مصادر «14 آذار» الى أن قواها ستستمر في عقد اجتماعات دورية بعيداً من الإعلام.