يُثار في القاهرة جدل واسع بشأن النظام الانتخابي الأمثل، الذي تُجرى على خلفيته الانتخابات البرلمانية، والتي من المقرر أن تنظم عقب الانتهاء من الانتخابات الرئاسية مباشرة، كثالث استحقاق انتخابي في خارطة الطريق.
ويتزامن ذلك الجدل مع استمرار اللجنة القانونية المشكلة من قبل السلطات المصرية في وضع قانون البرلمان ومباشرة الحياة السياسية، بينما تظهر تسريبات إعلامية حول خلافات داخل اللجنة، ترجمة لخلافات القوى السياسية والثورية، بشأن شكل النظام الانتخابي الذي تُجرى من خلاله تلك الانتخابات بصفة عامة، إذ إن بوصلة التوجهات المصرية مُتفقة على النظام «المختلط» كنظامٍ رئيسي، فيما يحدث الخلاف حول نسبة الفردي والقوائم بذلك النظام، في وقت تحدثت تقارير إعلامية حول اتجاه اللجنة القانونية لاعتماد 10 في المئة فقط للقوائم و90 في المئة للفردي.
مزايا وعيوب
وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة طارق فهمي لـ«البيان» إن اللجنة القانونية المشكلة لوضع القانون حددت النظام المختلط، بينما لم يتم تحديد توزيع النسب بين الفردي والقائمة بشكل رسمي حتى الآن، ومن المتوقع أن يتم الإعلان عنها رسمياً خلال فترة وجيزة، لافتا إلى أن النظام المختلط سوف يجمع بين مزايا وعيوب نظامي الفردي والقائمة.
وأوضح أن الرئيس الانتقالي المستشار عدلي منصور، أكد في أكثر من لقاء، على أهمية الجمع بين مزايا النظامين، من خلال تطبيق النظام المختلط، متوقعا إصدار القانون في فترة وجيزة، خلال أيام قليلة؛ «حتى لا يكون هناك شبهة انحياز للرئيس المقبل لتيار أو غيره في تحديد ذلك القانون»، موضحا إمكانية عرض القانون على البرلمان المقبل لتعديله.
وتابع فهمي ان «النظام الفردي سيسمح لأعضاء الحزب الوطني المنحل، استغلال أقاربهم للدفع بهم في الانتخابات البرلمانية المقبلة، بدلاً من الوجوه القديمة»، مؤكدا أن مجلس النواب المقبل، سوف يغلب عليه كل ألوان الطيف السياسي، ولن يكون حكرا على تيار بعينه.
الرئيس المقبل
وبحسب مراقبين، فإن لكل نظام انتخابي «عيوبه» و«مميزاته»، وعليه فإن المشهد السياسي سوف يظل في هذا الجدل، وهو ما ظهر جلياً من خلال فشل الحوارات التي أجرتها اللجنة القانونية مع عدد من ممثلي الأحزاب المصرية، للاتفاق على شكل النظام الانتخابي، وهي الاجتماعات التي انسحب من بعضها ممثلو عدد من الأحزاب، معترضين على ما دار فيها من نقاش، ما يقزم من فرص الاتفاق على نظام انتخابي، في الوقت الذي أكدوا فيه على أهمية أن يتم الإعلان عن القانون بشكل رسمي قبيل إتمام الانتخابات الرئاسية؛ كي لا يقوم الرئيس الجديد بوضعه، ما قد يدخله في العديد من المشكلات والشد والجذب في بداية حكمه.انتقاد
انتقد أستاذ القانون الدستوري بجامعة الأزهر داوود الباز التسريبات التي تحدثت عن ان نسبة 90 في المئة للفردي و10 % للقائمة، قائلاً انها «نسبة غير عادلة، وتعيد الديمقراطية للخلف»، ومضيفا في تصريحات لـ«البيان» أن «النظام الفردي يعتمد على المال والعصبية، ونظام القوائم له عيوبه البارزة، وبالتالي فإن النظام المختلط مناصفة بين نظامي الفردي والقائمة هو أنسب الأنظمة الانتخابية». البيان