يشير ردّ فعل الإدارة الأميركية على استقالة المبعوث الأممي العربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي أنها لم تكن راضية عن الخطوة وبالذات البيت الأبيض، الذي بالكاد نوّه بالجهود التي بذلها المبعوث الدولي- العربي، مع «التطلع إلى من يأتي بعده ». وتضم قائمة الأسماء المتداولة مسؤول العلاقات الخارجية السابق في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا والدبلوماسي البريطاني مايكل وليامز والدبلوماسي التونسي كمال مرجان، ويتردّد في واشنطن أن البديل سيتم اختياره قبل نهاية مايو الجاري، ليحل مكان الإبراهيمي.
تفسير الاستعجال
واستعجال الإدارة في هذا الخصوص له تفسيره لدى عدد من المتتبعين، فهي لا تزال حتى اللحظة تؤكد على خيار «التسوية السياسية التي تشمل هيئة حكم انتقالي».
هذا الطرح، جاءت استقالة الإبراهيمي لتنقضه وتنسف أسسه وجدارته، فبعد حوالي عامين من المحاولات والمقترحات والمؤتمرات، توصل الإبراهيمي إلى قناعة قاطعة ليس فقط باستحالة بلوغ صيغة حل سياسي في ضوء المعادلة القائمة وتعبيراتها على الأرض وأبعادها الإقليمية والدولية، بل أيضاً بأن هذه الحرب باتت محكومة بالاستمرار ولا يعرف «كم ستأخذ من الضحايا والخراب قبل أن تنتهي »، كما قال في كلمته أثناء الإعلان عن استقالته.
لا مخرج
خلاصة كلامه أنه لا مخرج منظور لها. وأهمية هذا التقييم أنه صادر عن خبير عايش الأزمة وتعقيداتها ومدرك لمدى العقبات والموانع التي تعترض سبيل تفكيكها، وبذلك فهو «كمن يفضح هشاشة إصرار إدارة أوباما على التسوية السياسية». ومن هنا امتعاضها من الاستقالة واستعجالها لملء الشغور الذي تركه الإبراهيمي والذي من شأنه، لو طال أمره أن يرفع من وتيرة الضغوط على البيت الأبيض لكي يغادر سياسة النأي بالنفس تجاه الأزمة السورية.
وكان الأسبوع الماضي شهد نموذجاً من هذه الضغوط، بمناسبة زيارة وفد التحالف السوري المعارض لواشنطن. حيث عاد خلاله موضوع التسليح إلى التداول، خاصة السلاح المضاد للطيران الذي كرر رئيس الائتلاف السوري المعارض أحمد الجربا طلبه في كافة اللقاءات والندوات والمقابلات التي أجراها مع المسؤولين والإعلام والمهتمين بالملف السوري في مراكز الدراسات والرأي والتي اختتمها بلقاء مع الرئيس باراك أوباما ومستشارته لشؤون الأمن القومي سوزان رايس.
خرج الوفد من اجتماع البيت الأبيض على قدر من الرضى، بحسب ما أعربت مصادره، حيث حظي بوعود وتطمينات شكّلت ركائز مهمة لمباحثات بخصوص المرحلة القادمة، لكن من دون حصوله على السلاح المرغوب.
تفضيل السياسة
اللحظة الراهنة واللاحقة في قاموس الإدارة، ما زالت للسياسة وليس للسلاح، وثمة همس حول إمكانية تأجيل تأمله الإدارة، لانتخابات الرئاسة السورية المقررة بعد أقل من ثلاثة أسابيع. ونسبت معلومات إلى الإبراهيمي قوله في جلسة سرية مع أعضاء مجلس الأمن بأن «إيران عرضت السعي لتأجيل الانتخابات»، لكن عرضها «جاء متأخراً».
حيثيات الاستقالة
حيثيات الاستقالة كشفت موقف الإدارة. فكم كانت صدفة معبِّرة أن يخرج رئيس التحالف السوري المعارض، أحمد الجربا من البيت الأبيض محمّلاً بمسوّغات الإدارة للحل السياسي واستطراداً من دون سلاح، في ذات الوقت الذي خرج فيه الإبراهيمي من مكتب الأمين العام للأمم المتحدة ليبرر استقالته بانسداد آفاق مثل هذا الحل. ليس فقط الآن بل أيضاً في المدى المنظور. أوباما محرج. والمعارضة لا حول لها ولا قوة. لا الضغط السياسي ميسور. ولا الضغط العسكري المعارض متاح. وحدها الحلحلة في النووي الإيراني قد تأتي بشيء من الفرج للإدارة. وثمة إشارات لا تستبعد مثل هذا التطور، بالرغم من التحذيرات بأن الجولة الراهنة من المفاوضات في فيينا، ما زالت تواجه تعقيدات كبيرة تجعل من الصعب ردم الفجوة الواسعة بين الطرفين.استقالة
أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الثلاثاء عن قبوله استقالة المبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي. وبين الأمين العام للأمم المتحدة أنه قبل استقالة الإبراهيمي بأسف شديد، لافتا إلى أنها سارية اعتبارا من الـ31 من مايو الجاري. البيان