يحمل الفلسطينيون ذاكرة متخمة بآلام النكبة، لتروي قصص موت وتشرد ولجوء في أصقاع الأرض، بعد أن تحول الفلسطينيون المهجرون من أصحاب أراضٍ إلى لاجئين مهجرين في بقاع الأرض.
وأطلق اللاجئون الفلسطينيون صيحات حسرة وشقاء، حين طرقت «البيان» قلوبهم بالسؤال عن أرضهم التي هجروا منها بمناسبة الذكرى 66 للنكبة». فقال الشيخ التسعيني أبومحمد من مخيم قلنديا، بينما كان يجلس في زقاق المخيم: «كنا نعيش في نعمة في بيوتنا وأراضينا، نزرع قمحاً وشعيراً وكل أنواع الخضار والفاكهة.. حسرة علينا في هذا المخيم».
قصف عشوائي
واستذكرت الحاجة رحمة من ذات المخيم عصابات الاحتلال وتفجيرها للقرى الفلسطينية في الداخل المحتل، قائلة: «كانوا يحاصرون البلدة، ويتركون طريقاً مفتوحاً للناس للهرب، ولكنه في الواقع يكون كميناً لهم، ما إن يصلوا إليه حتى ينهالوا عليهم بالرصاص وقذائف المدافع بشكل عشوائي، فيهرب الجميع تاركين خلفهم كل ما يملكون».
فيما قال لاجيء آخر من المخيم: «في كل فرصة وكل يوم نتحدث عن فلسطين وعن أراضينا قرانا التي هجرنا منها، أنا أتحدث لابني وابني سيتحدث لأبنه، وجميع أجيالنا ستعرف وستبقى أراضينا في ذكرانا وذكراهم».
ذاكرة لا تنسى
وعن النسيان وتقبل الأمر الواقع الذي فرضه الاحتلال بإجراءاته وسياساته وقوة سلاحه، صرخت أم عبدالله من مخيم الامعري قائلة: «لا ولن ننسى. لا أحد منا ينسى. من ينسى أرضه ووطنه ومصيره؟!».
فيما قال زوجها: «لن نبيع متراً واحداً من أرضنا بمال الدنيا كلها». وعند سؤاله عن مصير أرضه في الرملة بعد وفاته، قال: «أولادنا لا ينسون وطنهم.. وطننا غالٍ علينا جميعاً».
تفجير المنازل
أما المواطنة المقدسية بتريس حبش، التي تسكن حي الشيخ جراح مع اختها، روت لـ «البيان» قصة عائلتها في عام 1948 حين كانت تسكن في القدس، بعد نجاة والدها من انفجار فندق الملك داوود على يد عصابات الاحتلال، وقالت: «بعد الحادثة جاء اناس غرباء الى بيتنا في حي الطالبية في محاولة لاقناع والدي على بيع البيت والرحيل، وبعد أن رفض والدي قام الغرباء بتفخيخ المنزل وطردونا من القدس».
وتنقلت العائلة بعد تفجير منزلها من مكان إلى آخر، ثم عادت لتسكن البلدة القديمة، واعادت تشغيل المطبعة بداية الخمسينات قبل أن تعيد اسرائيل تفجيرها وقتل والدها.
مقابر الأرقام
وفي ذات السياق، يقول الحاج سعيد هاشم، الذي يسكن قرية بيت دقو شمال غرب القدس، «في عام 1957 كنا نبيع العنب في تل الربيع وفي يافا وفي حيفا، وعندما وصل اليهود البلاد في 1948، أنا كنت موجوداً في عنابا وتحديداً عندما احتلوا الرملة واللد».
وتمر الذكرى 66 على النكبة، والحاج هاشم يبكي يومياً أخاه الشهيد أمين، الذي كان طالباً جامعياً ترك دراسته لينضم إلى صفوف المقاومة، حيث استشهد مع بعض رفاقه، ودفن فيما بات يعرف اليوم بـ «مقابر الأرقام».نقل تاريخ
تضج فلسطين بملايين القصص في ذكرى النكبة، التي تشعل الذاكرة الفلسطينية في كل عام، وتحرص جميع الأجيال جاهدة على نقل هذا التاريخ من جيل إلى آخر، لحفظ الحق الفلسطيني في العودة إلى الأرض التي هجروا منها أجدادهم منذ أكثر من نصف قرن. البيان