توافد آلاف المصريين على السفارة المصرية في أبوظبي والقنصلية العامة في دبي منذ الساعات الأولى من صباح أمس للتصويت في الانتخابات الرئاسية المصرية، ثاني استحقاق في خريطة المستقبل التي وضعت في يوليو الماضي بعد الاستفتاء على الدستور، فيما شكر السفير المصري إيهاب حمودة لدى الدولة، السلطات الإماراتية على توفير الخدمات اللوجستية كافة وتأمين السفارة وحرصها على سير العملية الانتخابية، في حين ذكر القنصل العام في دبي شريف بديوي لـ«البيان»، أنه لن يتم إعلان نسب التصويت لأن الانتخابات تجري من دون تسجيل مسبق، ما يصعّب الحصول على نسب المصوتين.
وشهدت السفارة المصرية في أبوظبي أمس إقبالاً تاريخياً، حيث توافد الآلاف منذ ساعات الصباح الأولى للتصويت في الانتخابات الرئاسية مع انطلاق اقتراع المقيمين في الخارج، فيما حرصت السلطات الإماراتية على تقديم كل أوجه الدعم اللوجستي وتنظيم عملية دخول وخروج الناخبين وسط ثناء وتقدير كبير من الناخبين، كما تواجدت سيارات الإسعاف تحسباً لوقوع أية حالات مرضية طارئة.
ومن جانبه، شكر السفير المصري إيهاب حمودة السلطات الإماراتية على «توفير الخدمات اللوجستية كافة وتأمين السفارة وحرصها على سير العملية الانتخابية من دون مشكلات». وقال إن «الإقبال الكبير يعكس حرص المصريين على مصلحة وطنهم»، مؤكداً أن انتخابات الخارج «مؤشر قوي على انتخابات الداخل».
وأوضح أنه «تأثر كثيراً بموقف ثلاثة مصريين، لم يستطيعوا التصويت لعدم وجود إثبات شخصية لديهم فأجهشوا بالبكاء، وما أثر فيه تحديداً هو سقوط أحدهم مغشياً عليه بعد علمه بأنه لا يمكنه التصويت».
أعداد غفيرة
بدوره، قال المستشار الإعلامي في السفارة شعيب عبد الفتاح إن اليوم الأول من الانتخابات شهد إقبالاً كبيراً حتى قبل الموعد لفتح اللجنة المقرر في الساعة التاسعة صباحاً. وأشار إلى أن الناخبين «حرصوا على اصطحاب أسرهم حاملين الأعلام المصرية في مظهر وطني عبر عن إصرار الشعب المصري على استكمال طريقه نحو الأمن والاستقرار». وأشار إلى أنه «من المتوقع أن يشهد يومي الإجازة الأسبوعية الجمعة والسبت تزايداً كبيراً في أعداد الناخبين».
مقترعون وحق
وكان مشهد الحاج أبو العلا توفيق (70 عاماً) هو الأبرز في اليوم الأول للانتخابات، حيث لم يمنعه كبره سنه ومعاناته من بعض الأمراض التي تعوقه عن الحركة بصورة طبيعية، عن الحضور إلى مقر السفارة متكئاً على أداة تساعده على المشي، من أجل ممارسة دوره في الإدلاء بصوته.
وقال الحاج أبو العلا إن «مختلف فئات الشعب المصري يجب عليها المشاركة في هذه الاستحقاق الهام، فأصواتنا أمانة في أعناقنا يجب علينا أن نحافظ عليها، وأن نعطيها للشخص الذي نراه مناسباً ويستطيع أن يقود الدولة في ظل هذه الظروف الصعبة». وأضاف: «أشكر دولة الإمارات العربية المتحدة قيادة وحكومة وشعباً على ما قدمته وتقدمه لمصر منذ ثورة 30 يونيو».
وأكدت نعيمة السيد صالح (65 عاماً) أن «على كل مصري ممارسة حقه الانتخابي واختيار الشخص الذي يراه مناسباً لهذه المرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد، وأرى من منطلق خبرتي الطويلة أن الأفضل لمصر أن يقودها خلال هذه المرحلة شخص ذو خلفية عسكرية».
من جهته، قال لطفي عبد القادر محمد إن «الظروف القاسية التي مرت بها مصر طوال السنوات الماضية تفرض على كل مصري ممارسة حقه الانتخابي وعدم التفريط فيه، والتدقيق في اختيار الشخص المناسب.. ما نحتاجه على وجه السرعة خلال الفترة المقبلة الأمن ووضع حلول عاجلة للأزمة الاقتصادية.. ما يتطلب اختيار رئيس بمواصفات قيادية».
بدوره، أكد مالك عبد الكريم أنه حضر إلى السفارة المصرية للإدلاء بصوته وانتخاب الاستقرار. وقال «يكفي ما عانيناه طوال الفترة الماضية من حكم ضبابي ظالم، كان يقود الدولة إلى المجهول لولا انتفاضة الشعب المصري العظيم».
واعتبر محمد حسين مراد أن «الإقبال الكبير الذي شهدته السفارة المصرية في أبوظبي يعكس حرصاً كبيراً من جموع الشعب المصري على المشاركة في هذه الانتخابات لصياغة مستقبل أفضل لمصر».
في دبي
أما في دبي، فاصطف أبناء الجالية المصرية في الدولة في طوابير أمام القنصلية التي عجّت بالناخبين الذين أجمعوا على التصويت للاستقرار. ولم يمنع الحر القائظ من امتداد الطوابير إلى خارج أسوار القنصلية في أجواء احتفالية، حيث تعالت الزغاريد وحمل العديد من المقترعين الأعلام المصرية وصور المرشح الرئاسي المشير عبدالفتاح السيسي، ووزع آخرون الحلوى والعصائر وعبوات الماء على الحضور، فيما اعتمر البعض القبعات وارتدوا قمصاناً تحمل شعار الحملة الشعبية لدعم ترشيح السيسي «تحيا مصر».
وأكد القنصل المصري العام في دبي شريف بدوي لـ«البيان»، أن عمليات التصويت «جرت بسلاسة من دون أية خروقات وسط إقبال كبير كان متوقعاً. وقال إن تمديد عمليات التصويت «ليس مطروحاً الآن». وأضاف أنه «إذا ما استدعت الحاجة، فسيتم دراسة ذلك طبقاً للموقف». وأكد أن «هناك تنسيقاً مع النوادي المصرية في الإمارات الشمالية لتنظيم حضور الناخبين منها». وختم بالقول إنه «لن يتم إعلان نسب التصويت بالنظر إلى صعوبة ذلك تقنياً وفي ظل إجراء الانتخابات من دون تسجيل مسبق».
مصوتون واستقرار
وقال الناخب أسامة أحمد إبراهيم إنه «انتظر في الطابور أكثر من ساعتي»، مؤكداً أنه «صوّت للسيسي وأن تصويته يعني الانحياز للأمن والاستقرار والتنمية في البلاد».
من جهته، أشار سواح محمد أحمد إلى أنه «انتظر في الطابور ثلاثة أرباع الساعة وأن الحر لم يمنعه من عدم الحضور للإدلاء بصوته». وقال إنه صوّت للمشير لأنه «رجل دولة وباستطاعته انتشال مصر من مستنقع الإرهاب الذي وقعت فيه». وأضاف أن «التحديات التي تمر بها البلاد تفرض استبعاد خيار انتخاب منافسه، مؤسس التيار الشعبي حمدين صباحي». وأفادت الناخبة رشا نصّار بأن «لا خيارات أمامها وأمام المصريين سوى انتخاب المشير»، معتبرة أن فوزه «يعني عودة الاستثمارات العربية لمصر بعد دحر الإرهاب». أما الناخب سيّد عبد العليم، فأكد أن باستطاعة السيسي «مجابهة التحديات التي تمر بها البلاد».
إرادة وتصميم
ولفت انتباه «البيان» التي واكبت عمليات التصويت في دبي تصميم العديد من المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة على المشاركة في الاستحقاق. وحتى ساعات الظهر، كانت الطوابير لا تزال تمتد أمام القنصلية، وحرص العديد من المصوتين على عرض أرواق اقتراعهم والتقاط الصور لها عبر هواتفهم النقالة على الرغم من تشديد القائمين على العملية الانتخابية على مخالفة ذلك للقوانين. وأظهرت العديد من أوراق الاقتراع تصويتاً لوزير الدفاع السابق، في ظل غياب شبه تام لمؤيدي صباحي والمصوتين له.
رأس الخيمة
وفي رأس الخيمة، زادت هيئة رأس الخيمة للمواصلات عدد الحافلات على شبكة خطوط المواصلات العامة بنسبة 25 في المئة، قابلة للزيادة لاستيعاب أعداد الناخبين المصريين، بحسب نائب رئيس مجلس إدارة هيئة رأس الخيمة للمواصلات يوسف محمد إسماعيل. وأضاف أنه سوف تنطلق الباصات الساعة التاسعة صباحاً من مقر النادي في رأس الخيمة.
من الحدث
الرضع حاضرون
تحدثت «البيان» إلى ياسمين محمد التي اصطحبت رضيعها معها خلال التصويت في دبي، وعند سؤالها عما يحملها على ذلك أجابت أن الانتخاب حق للجميع وأنها حضرت إلى مبنى القنصلية للتصويت والمشاركة بعد نصف ساعة من الانتظار، مشيرة إلى أنها انتخبت السيسي لأنه الأقدر على إدارة البلاد في هذه المرحلة الحرجة ومواجهة التحديات.
«تسلم الأيادي»
صدحت أغنية «تسلم الأيادي» التي تمجّد الإطاحة بجماعة «الإخوان» من الحكم العام الماضي، من الهواتف المتحركة في الطوابير داخل وخارج أسوار القنصلية العامة في دبي أثناء الانتظار للمشاركة في التصويت.
الشرطة الإماراتية
عملت الشرطة الإماراتية على تأمين محيط القنصلية المصرية العامة في دبي، كما قامت بتنظيم حركة السير في محيط المبنى والشوارع الجانبية.


