تواجه الأسر النازحة التي فرّت من أعمال العنف المستمرة في محافظة الأنبار المضطربة في العراق الطائفية في العاصمة بغداد، ما يجعل العديد منهم خائفين جداً من اعتقالهم، وهو ما يمنعهم من تسجيل أسمائهم لدى السلطات، ويدفعهم إلى العيش في الظل، ويحول دون حصولهم على المساعدات والخدمات العامة.
وقالت سارة، التي فرّت مع أسرتها من العنف، الذي بلغ الآن شهره السادس، إلى الأطراف الشمالية لبغداد الشهر الماضي: «لا نريد أن نخبر أحداً بأننا من الأنبار. فكلما يجدون شخصاً من محافظة الأنبار، يقبضون عليه. نحن خائفون».وأضافت: «لقد كنا خائفين جداً على أطفالنا في الفلوجة، حيث كنا نرى الطائرات وهي تطلق الصواريخ صاروخاً تلو الآخر».
ويقول النازحون داخلياً إن الرجال يتعرضون إلى المضايقات، بينما تفيد الأسر بأنها خائفة جداً من الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية، وإرسال الأطفال إلى المدرسة، والتسجيل في وزارة الهجرة والمهجرين.
وحذرت وكالات المعونة من تزايد المخاوف المتعلقة بحماية النازحين داخلياً من محافظة الأنبار، الذين وصل عددهم الآن إلى ما يقرب من 435 ألف شخص، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة عن وزارة الهجرة والمهجرين العراقية.
وأفاد تقرير صدر عن بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق أن «المشكلة تبدو خطيرة بصفة خاصة في بغداد حيث ترد تقارير عن تعرض النازحين داخلياً من محافظة الأنبار لمضايقات أو يجري وصفهم بأنهم إرهابيون».
تسجيل ومضايقات
وتلقت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تقارير تفيد بأنه من بين 900 أسرة من النازحين داخلياً في محافظة الأنبار في المنطقة، ذكرت نحو 200 أسرة أنها تخشى الذهاب إلى وزارة الهجرة والمهجرين لتسجيل اسمائها.وعندما تقرر الأسر التسجيل، غالباً ما يتم إرسال النساء وليس الرجال لإنجاز ذلك خوفاً من أن تقوم السلطات باعتقال الرجال.
وقال أحد عمال الإغاثة العراقيين أبوخالد: «على صعيد الوضع الأمني، تقوم قوات الجيش والأمن بتطويق المنطقة، والتحقق من الهويات، وإهانة القادمين من محافظة الأنبار في أي وقت، يمكن أن يأخذوا ابنك أو أخاك بعيداً عن المنطقة ولن يعيدوه مرة أخرى. هذه هي المشكلة».
لهجات تكشف الهوية
ووفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الوكالة الرائدة في مجال الحماية الإنسانية، اضطر بعض النازحين داخلياً في محافظة الأنبار إلى تغيير الطريقة التي يتحدثون بها، تفادياً لأن تتسبب لهجاتهم في الكشف عن هويتهم.
ويخشى آخرون أن الاقتراب من وزارة الهجرة والمهجرين أو أي سلطات أخرى قد تؤدي إلى انعكاسات سلبية عليهم، بما في ذلك استهدافهم من قبل بعض المجموعات المسلحة بحكم أصلهم انباري .مبادرة حل
أعلن مجلس محافظة الانبار أمس عن إطلاق مبادرة لحل الأزمة وعودة الأمن في مدينتي الرمادي والفلوجة من دون تدخل عسكري، مبينا ان هذه المبادرة جاءت بعد لقاء وفد من مجلس المحافظة برئيس الحكومة نوري المالكي الاسبوع الماضي،
وقال رئيس المجلس صباح كرحوت ان «المبادرة تتضمن انسحاب المسلحين من مدينتي الرمادي والفلوجة بمدة زمنية من اجل اعادة تنظيم عمل الشرطة المحلية والمجلس المحلي في المدينتين»، وأضاف ان «المبادرة تتضمن ايضا اعادة إعمار ما تم تدميره نتيجة العمليات العسكرية في الرمادي والفلوجة وتعويض المتضررين»، مشيرا الى «انها جاءت بعد لقاء وفد من مجلس المحافظة برئاسة نائب رئيس المجلس فالح العيساوي برئيس الحكومة نوري المالكي الاسبوع الماضي». وتابع ان «المالكي وافق على المبادرة ووفر جميع الامكانيات لحل الازمة سلميا». البيان