استأنفت حركتا «فتح» و«حماس» ظهر أمس مشاورات تشكيل حكومة التوافق الوطني وتطبيق بنود إعلان الشاطئ الموقع في غزة أواخر الشهر الماضي، في ظل أجواء إيجابية جدا، وتسريبات عن إعلان الحكومة اليوم الخميس، بعد تبادل الوفدين قوائم مرشحي الوزارات.
وعقد وفدا «فتح» برئاسة عزام الأحمد و«حماس» برئاسة موسى أبو مرزوق أمس اجتماعا ثانيا لاستكمال المباحثات التي بدأت أول من أمس حول تشكيلة الحكومة.
وكشفت مصادر فلسطينية مطلعة أن اجتماع الليلة قبل الماضية بين الوفدي تناول أسماء الوزراء في حكومة التوافق بعد أن تم الاتفاق عليها من الوفدين.
ونقلت مواقع إعلامية مقربة من «حماس» عن المصادر قولها إن «بشرى تشكيل الحكومة ستزف للشعب الفلسطيني الخميس عبر مؤتمر صحافي من داخل قطاع غزة».
تسليم بيت عباس
وأكدت المصادر أنه بمجرد تشكيل حكومة التوافق، فإن معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر سيفتح بشكل دائم بحسب اتفاق مع المسؤولين في القاهرة. مشيرة إلى أن عددا من أفراد حرس الرئاسة الفلسطيني في غزة تلقوا اتصالات بخصوص بدء ترتيبات عودتهم إلى المعبر قريبا. كما أخلت حكومة «حماس» بيت الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) تمهيدا لإعادة تسليمه لحركة «فتح».
من جانبه، قال رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية إن الحركتين قطعتا شوطًا لا بأس به من المشاورات. فيما قال المستشار السياسي للرئيس الفلسطيني نمر حماد إن «الأحمد يناقش مع حماس الأسماء التي ستتولى الحقائب الوزارية، ومدى صلاحيات الوزراء، مثل حقيبتي الداخلية و الخارجية».
شخصيات مستقلة
على الصعيد ذاته، ذكر مصدر فلسطيني مطلع أن الأحمد وأبو مرزوق تبادلا قوائم مرشحين لوزارات الحكومة الجديدة. قائلا إن «القائمتين تتضمنان مرشحين للحكومة الجديدة ليسوا أعضاء في فتح أو حماس، لكنهم تكنوقراط مستقلون»، مشيرا إلى أن «المناقشات حول اختيار الوزراء تجري بسلاسة».
وفيما يخص رئاسة الحكومة، ذكرت مصادر أخرى أن عباس لن يكون رئيسا للحكومة المقبلة. فيما ذكرت مواقع إخبارية مقربة من حركتي «فتح» و«حماس» أن المرشحين لمنصب رئيس الحكومة هما رئيس الوزراء الحالي رامي الحمد لله وشخصية أخرى ستطرحها «فتح». بينما أعلنت نقابة الصحافيين الفلسطينيين مقاطعة تشكيل الحكومة نظرا لتجاهل الوفدين الصحافيين خلال جلساتهما.
4 مخاطر
من جانبه، أوضح المحلل السياسي أحمد رفيق عوض، في حديثه لـ «البيان»، ان هناك نية لإنجاح المصالحة ولكن الإعلان عن تشكيلها قد يأخذ بعض الوقت، وأضاف: «ليس هناك أي طرف متعجل لإنهاء المصالحة بسرعة، و ليس هناك مشكلة في الأسماء».
وحول النجاح في تطبيق اتفاق المصالحة، أشار عوض إلى أربعة مخاطر هي: «الضغوط والإغراءات الخارجية، احتمال الاصطدام بتفاصيل ستفجر الاتفاق، تدخل أطراف ترفض المصالحة وعلى رأسها إسرائيل وأميركا، وأخيرا تطورات القضية الفلسطينية والأوضاع الإقليمية».
أزمة المفاوضات
رجح المحلل السياسي أحمد رفيق عوض، في حديث لـ «البيان»، أن تؤثر مفاوضات التسوية على مسار المصالحة الفلسطينية، قائلا: «هناك رغبة أميركية في إعادة فلسطين إلى التفاوض، وربما تخلق العودة وضعا جديدا تحتج عليه حماس».
واعتبر عوض أن العودة للمفاوضات عامل غير مساعد لاستمرار التطبيق السلس والناعم للمصالحة، مشددا على أن شكل المرحلة المقبلة يعتمد على قدرة الرئيس الفلسطيني محمود عباس على التوفيق بين المتناقضات، و التحرك اقليميا ودوليا، وتشكيل جبهة عربية مساندة له في هذا الاتفاق، و إقناع الغرب ان الاتفاق ليس ضد أحد، وإقناع إسرائيل أن هذه الحكومة لن تناقض أو تعارض الاتفاقيات الموقعة مع تل أبيب. البيان