بدا الإعلان عن استقالة الموفد الدولي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي بمثابة نعي للجهود الدبلوماسية من أجل إيجاد تسوية سلمية للنزاع المستمر منذ ثلاثة أعوام، في وقت يقترب موعد الانتخابات الرئاسية المرفوضة من المعارضة والغرب والتي ستكرس بقاء بشار الأسد على رأس السلطة.
وفي جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي، الليلة قبل الماضية، شدد الإبراهيمي، على أن بيان جنيف ما زال وسيبقى محور المحادثات بشأن سوريا، واعترف باقتراف أخطاء كثيرة مقدّماً اعتذاراته لسوريا وشعبها «لأننا لم نتمكن من مساعدتهم بقدر ما يستحقون وبقدر ما كان ينبغي أن نفعل». وأشاد بدعوة وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل نظيره الإيراني جواد ظريف لزيارة السعودية، متوقعاً أن تشكل نتائج الزيارة انفراجاً للوضع في سوريا والمنطقة.
وقال إن «وضع حد لتدفق الأسلحة يجب أن يجري بالتوازي مع خروج جميع المقاتلين غير السوريين من سوريا». وجدد الإبراهيمي التأكيد أن إجراء الانتخابات الرئاسية التي ستؤدي إلى إعادة انتخاب الأسد «ستزيد من تعقيد إمكانات تسوية» النزاع.
وفي ردود الفعل على استقالة الإبراهيمي، أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي عن أسفه الشديد، واعتبر، في بيان، أن الإبراهيمي بذل جهوداً مضنية ومقدرة لمعالجة الأزمة. وأشار إلى أن استقالة الإبراهيمي جاءت بسبب إخفاق المجتمع الدولي في تحمل مسؤولياته لوقف القتال، وعدم تقديم الدعم الكافي لمساندة جهود إيجاد حل تفاوضي سلمي للأزمة.
إشادة بريطانية
وأشاد وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ، بجهود الإبراهيمي، وقال إنه أبدى «قيادة متميزة وصبراً هائلاً في جهود جمع الطرفين للجلوس أمام طاولة واحدة»، محملاً النظام السوري «مسؤولية انهيار تلك الجولة لرفضه الانخراط بالمفاوضات التي تعالج القضايا التي تمثل جوهر الصراع السوري».
وكان المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين عقّب، على تعليق الإبراهيمي حول الانتخابات السورية، فقال: «لا يوجد شيء من شأنه أن يحظر مثل هذه الانتخابات في بيان جنيف، بعضهم أشار إلى أن الانتخابات لا تتوافق مع روح بيان جنيف، لهم الحق في مثل هذا التفسير، ولكن بالتأكيد إن بيان جنيف لا يمنع إجراء الانتخابات الرئاسية في سوريا».
واعتبر نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف أن استقالة الإبراهيمي يجب ألا تعطل الجهود الدبلوماسية لحل الصراع.
وفي واشنطن، عبر الناطق باسم البيت الأبيض غاي كارني عن تقدير الولايات المتحدة لجهود الإبراهيمي. وقال إن استئناف محادثات جنيف، وبدء الجولة الثالثة من المفاوضات يعتمد على موافقة نظام الأسد على مناقشة أمور عدة من بينها قيام جسم انتقالي حاكم يتمتع بسلطات تنفيذية، كما ورد في بيان جنيف. وطالب النظام بأن يرجئ الانتخابات الرئاسية، «التي تعد صورية ديمقراطياً».
خشية
كان الناطق باسم البيت الأبيض جاي كارني أعلن في وقت سابق أن واشنطن بذلت جهوداً كبيرة «لتضمن أن تصل المساعدة التي تقدمها للمعارضة الى المعتدلين وليس الأشخاص الخطأ». وتابع كارني «إنها مسألة أثارت القلق منذ بدء النزاع لكننا نأخذها على محمل الجد».
ويقول مسؤولون إن المساعدات غير القتالية التي يتم تقديمها حالياً تشمل معدات اتصال وتجهيزات للرؤية الليلية، لكنهم رفضوا إعطاء تفاصيل محددة.