ما أن أطلق قطار المصالحة الفلسطينية صافرة مشواره نحو مجهول مقلق في محطة أخيرة عنوانها نجاح أو فشل بنسبة متساوية، حتى تواترت التوقعات حول الفائز من بين الفصيلين الأكبر في فلسطين «فتح» و«حماس» في الحصول على عدد اكثر من أصوات الشارع الفلسطيني في الانتخابات المقبلة.

هذا الشارع الذي يرجع الآن شريط ذاكرته من لحظة إعلان نتائج الانتخابات الفلسطينية الأخيرة عام 2006، وما تبعها من انقسام مرورا بالأحداث العصيبة التي شهدتها الساحة الفلسطينية خلال نحو سبعة أعوام، يترقب اليوم بفارغ الصبر ما ستحمله نتائج الانتخابات القادمة.

وفيما يرى مراقبون ان الفصيلين يلعبان في مساحة ضيقة بفارق ليس بكبير سيرفع أو يخفض أيا منهما، فهم يعتقدون أن العوامل المحلية والفلسطينية على ارض الواقع- بالإضافة إلى العوامل والظروف الإقليمية والدولية- هي المحدد الأساسي الذي ستتأثر به نتائج الانتخابات الفلسطينية القادمة، فضلا عن كونها مؤشرا للتنبؤ بالنتائج القادمة، بالاستعانة في بعض الاستطلاعات التي ظهرت خلال السنوات الأخيرة.

استطلاعات سابقة

ولعل أهم هذه الاستطلاعات الذي اجري في ديسمبر 2011، وأشار إلى أن 43 في المئة من الناخبين سيصوتون في الانتخابات القادمة لحركة «فتح»، و29 في المئة سيصوتون لصالح حركة «حماس»، و11 في المئة سيصوتون للقوائم الانتخابية الأخرى. فيما بقي 17 في المئة، أي خمس الناخبين، لم يحسموا قرارهم بعد.

وبالمقارنة مع نتائج الانتخابات التشريعية لعام 2006، فإن حركة «فتح»، التي خاضت الانتخابات السابقة في أسواء حالاتها التنظيمية، حافظت على نفس التأييد (43 في المئة مقابل 42 في المئة عام 2006) وهي أيضا لم تكسب تأييدا جديدا من الناخبين، في حين أن حركة حماس خسرت بعضا من الناخبين (29 في المئة مقابل 44 في المئة).

نسب ثابتة

ويرى محللون أن أنصار «حماس» المترددين سرعان ما سوف يغيرون مواقفهم أمام صندوق الاقتراع لتعاود نسبة تأييد «حماس» ارتفاعها. في وقت تضيع أصوات مؤيدي «فتح» بين ساخط لن يضع صوته في خدمة الحركة، وخارج عن السرب يسرق أصوات المقربين من أبناء الحركة لصالح ترشيحه المستقل.

وفيما بقيت نسبة الأصوات التي تحصل عليها «فتح» على حالها تقريبا منذ الانتخابات السابقة، إلا أن الفوز المتكرر للشبيبة الطلابية الفتحاوية في الجامعات الفلسطينية في غزة وفي الضفة خلال الأعوام الأخيرة يرفع من سقف آمال الفتحاويين الذين ينتظرون اكتساحا منقطع النظير، حيث يرى الكثيرون في تلك الانتخابات الجامعية انعكاسا حقيقيا لنتائج الانتخابات الفلسطينية.

تنبؤ صعب

ويعتقد مراقبون أن الفوز أو الخسارة تحدده فقط أصوات خمس الناخبين الباقين المحتفظين بأصواتهم للحظات الأخيرة، حيث أن جزءا كبيرا منهم ينحدر ممن تخلوا عن حركة «حماس» بعد انتقالها من صفوف المعارضة إلى كرسي الحكم، ولم يجدوا بعد ضالتهم في حركة «فتح» أو غيرها من الفصائل كنموذج أكيد يسقطون في دلوه أصواتهم.

ويجمع المحللون، الذين استطلعت «البيان» آراءهم، على صعوبة التنبؤ بنتائج هذه الانتخابات نظرا لتداخل العوامل وتعقيد الظروف التي مرت وتمر بها الساحة الفلسطينية، مشددين على أن نتائج هذه الانتخابات ان جرت ستكون حبلى بالمفاجآت.

توقعات إسرائيلية

لم يكن الاحتلال الإسرائيلي بمعزل عن الانشغال في التوقعات بشأن نتائج الانتخابات القادمة، وأحدث هذه التوقعات ما صرح به وزير خارجية الاحتلال ليبرمان مرجحا فوز حركة «حماس» في الانتخابات الفلسطينية القادمة، عازيا السبب إلى «تصرفات» الرئيس الفلسطيني محمود عباس، معتبرا أن «حماس ستفوز بالانتخابات الفلسطينية المقبلة لتسيطر على الضفة الغربية، كما سبق وسيطرت على قطاع غزة». البيان