يتذوق مقاتلو المعارضة السورية الذين خرجوا من حمص بعد عامين من الحصار أبسط ملذات الحياة كالأكل والنوم، من دون أن يفقدوا الأمل بالعودة يوماً إلى مدينتهم التي باتت تحت السيطرة شبه الكاملة لقوات النظام.
ويقول الناشط أبو الجود، وهو من الذين خرجوا من حمص الأسبوع الماضي بموجب تسوية بين النظام ومقاتلي المعارضة «تركنا الأرض التي حوصرنا فيها سنتين من دون أي مقومات حياة. كنا متعبين جداً. خلال الأشهر الأخيرة، اقتصر طعامنا على الأعشاب وورق الشجر». ويضيف الشاب المولود في حمص في إشارة الى المقاتلين: «الشباب اليوم يأكلون ثماني مرات في اليوم، وينامون كثيراً».
ويروي أبو الجود الذي كان يعمل محاسباً قبل الحرب: «كنا بحكم الأموات وعدنا الى الحياةٍ»، ويضيف «في أول وجبة طعام حصلنا عليها بعد خروجنا، كان هناك بصل رحنا نقضمه كأننا نأكل تفاحاً». إلا أنه يشير إلى أن الخارجين من الحصار يشعرون بالغربة في «الدار الكبير»، البلدة التي لجأ إليها معظمهم في ريف محافظة حمص.
»الجندي المجهول«
أيمن حجي الذي يطلق عليه رفاقه اسم «الجندي المجهول» هو صاحب شعارات «ايه ويلا، ما منركع إلا لله»، واغنية «يا وطننا يا غالي» التي انتشرت على كل مواقع التواصل الاجتماعي. ويقول: «لم نكن نعرف شيئاً عن السلاح، النظام باستخدامه السلاح ضدنا دفعنا إلى حمله. فهو لا يفقه لغة الصوت والكتاب».
وعلى الرغم من انهم يتمتعون بلحظات الحرية والعيش الطبيعي، لكن المقاتلين يحلمون بالعودة الى حمص. ويقول حجي: «خرجنا لأننا كنا جائعين جداً، ومتعبين جداً، وظمآنين جداً. لكن حمص ستعود إن شاء الله. ونحن نعمل على إعادة تنظيم الصفوف»، واصفاً الأشخاص الذين خرجوا من حمص المحاصرة بـ«الأبطال». ويضيف: «سنحارب النظام في المناطق التي يتواجد فيها».
أبو الحارث من خريجي جامعة الأزهر-قسم الشريعة، واعتقل قبل الأزمة لمدة خمسة أعوام في سجن صيدنايا، بسبب آرائه السياسية، يقول: «خرجت من السجن قبل الثورة بأربعين يوماً تقريباً. وفي أول تظاهرة ضخمة قرب الساعة الجديدة في وسط حمص، اعتقلت مجدداً لمدة 45 يوماً عانيت فيها أكثر من معاناة الأعوام الخمسة». وشارك ابو الحارث في العمل المسلح، كما يقول «بعدما رأيت تغوّل النظام في سفك الدم». بعد كل المعاناة، أكثر ما يفتقد اليه ابو الحارث هو رؤية افراد عائلته. ويستطرد: «لم يبق من أهلي داخل سوريا إلا أخي الصغير. لم أر أمي منذ عام كامل، وكلما تحدثت إليها عبر الهاتف، تبكي وتقول لي: لم أهنأ بخروجك من السجن».