أجمع خبيران سياسيان على أن قرار الرياض الدخول في حوار مباشر مع طهران «يأتي حرصا منها على مصالح دول وشعوب المنطقة بأكملها ومحاولة لإعادة التوازن في العلاقات الإقليمية بما يحقق المصالح العربية الخليجية من جهة والإيرانية من جهة أخرى على اعتبار اعتراف كل من البلدين بثقل وأهمية ومحورية الدولة الأخرى»، مؤكدين أن العلاقات السعودية- الإيرانية «أهم مفاتيح الحوار الخليجي مع طهران».
وقال الخبيران في تصريحات لـ«البيان» إن «أي حوار إيجابي أو تقارب سعودي إيراني سيصب في مصلحة شعوب المنطقة التي عانت من الصراع بين الجانبين في الأعوام الأخيرة»، مشيرين إلى أن «له انعكاسات إيجابية واسعة ليس على العلاقات بين البلدين فحسب، بل على مجمل الوضع في منطقة الخليج والشرق الأوسط نظرا لما يتمتع به البلدان من أهمية وتأثير على الصعيدين الإقليمي والدولي».
قوة ومقدمات
ويقول الكاتب والمحلل السياسي د. حسن بن علي الاهدل إن «تأكيد وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل على استمرار الحوار مع إيران يعكس ما توليه المملكة من أهمية لأمن واستقرار المنطقة في ضوء ما تمر به من أحداث واضطرابات تستدعي تنسيقا شاملا على كافة الجبهات بين جميع دول المنطقة، خاصة بين قوتين إقليميتين بحجم السعودية وإيران». ولكنه شدد على ان هذا التفاوض «لا يمكن له أن ينجح ما لم تتوفر فيه شروط ومقدمات بديهية تتمثل في احترام كل طرف لمصالح الطرف الآخر».
مراجعة ونفوذ
ومن جهته، يشير أستاذ العلاقات الدولية في جامعة القاهرة د. فهمي العربي الموجود في الرياض حاليا إلى ان «طهران مدعوة إلى مراجعة أسلوبها في التعاطي مع جيرانها الخليجيين، وتحريك المجموعات لإثارة قلاقل سواء في البحرين أو السعودية أو العراق، فضلا عن التدخل في المجال الحيوي للرياض خاصة في اليمن واستمرار احتلالها للجزر الإماراتية». وأضاف قائلا: «اعتقد ان الغرب عموما والولايات المتحدة خصوصا ستدعم أي حوار سعودي إيراني خاصة في ضوء التفاهم النووي بين إيران والدول الست الكبرى»، مشيرا إلى أن مفتاح التفاوض «يتمثل في إقناع طهران بأنه ليس بمقدورها بسط نفوذها في المنطقة».
رد إيران
وبالتوازي، صرح نائب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان ان إيران ترحب بمفاوضات مع السعودية لتشجيع حصول تقارب بين البلدين وتسوية المشاكل الإقليمية. وقال عبداللهيان في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «ارنا»: «نرحب بإجراء مفاوضات ولقاءات (مع المسؤولين السعوديين) لتسوية المشكلات الإقليمية وتبديد الغموض وتطوير العلاقات». واردف عبداللهيان: «لم نتلق بعد دعوة مكتوبة لكن لقاء بين وزيري الخارجية مدرج على جدول الأعمال».
دعوة
كشف وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل عن دعوة وجهتها بلاده إلى نظيره الإيراني محمد ظريف لزيارة السعودية لمناقشة الأوضاع وقضايا المنطقة، وقال إن «هناك رغبة في إعادة التواصل، وقد جرى إرسال دعوة لوزير خارجية إيران لزيارة المملكة، ولكن هذه الزيارة لم تتحقق». وأضاف الفيصل: «آمل أن تسهم إيران في استقرار المنطقة وألا تكون جزءا من مشكلة التدخل في المنطقة». البيان