اختتم في مدينة جدة السعودية أمس الاجتماع التشاوري الأول لمجلس الدفاع المشترك لدول الخليج العربي الذي استمر يوماً واحداً، بحضور وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل الذي أكد أن التزام بلاده بأمن واستقرار الخليج لا يتزعزع، فيما اعتبرته الرياض مسؤولية مشتركة بين دول المجلس والمجتمع الدولي، في حين كشف مسؤول خليجي رفيع لـ«البيان» أن وزراء الدفاع في دول مجلس التعاون ركزوا مداخلاتهم تجاه حض واشنطن على رفع الحظر عن تسليح المعارضة السورية المعتدلة.
وقال ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، في كلمة افتتح عبرها الاجتماع التشاوري الأول لمجلس الدفاع المشترك لدول الخليج العربي في مدينة جدة أمس: «نجتمع في ظروف بالغة الأهمية وتهديدات متنامية لأمن واستقرار المنطقة، ما يحتم علينا التواصل وتبادل وجهات النظر مع الأصدقاء، بغية تنسيق المواقف والسياسات والخطط الدفاعية لدولنا تجاه كل مستجد أو طارئ، وفق منظورنا الخليجي المشترك».
وأضاف: «برزت في السنوات الأخيرة في منطقتنا العربية تحديات أمنية عديدة وخطرة، تأتي في مقدمتها الأزمات السياسية التي تعصف في بعض الدول العربية، والسعي لامتلاك أسلحة الدمار الشامل، وتدخل بعض الدول في شؤون دول المجلس وتنامي ظاهرة الإرهاب، وهذا يفرض علينا مضاعفة الجهود وتنسيق المواقف، لتحقيق متطلبات أمن دول المجلس واستقرار المنطقة».
وأردف أن «التحديات الأمنية سواء كان مصدرها أزمات داخلية أو تطلعات غير مشروعة لبعض دول المنطقة، لها تداعيات ليس على دول المجلس فحسب، وإنما على الأمن والسلام الإقليمي والعالمي، ما يجعل أمن الخليج ودوله مسؤولية مشتركة بين دول المجلس والمجتمع الدولي، ونخص بالذكر الولايات المتحدة، نظراً إلى الترابط الاقتصادي والأمني بينها وبين دول مجلس التعاون، والتزام الولايات المتحدة الدائم بتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة».
وأفاد ولي العهد السعودي أن «ما يحدث في منطقتنا من معاناة قاسية للشعوب وهدم لمؤسسات الدول وتدمير لكياناتها سيكون له تداعيات على المنطقة والمجتمع الدولي»، مضيفاً أن «التطورات الأمنية الجديدة في منطقتنا تتطلب صياغة سياسات ومواقف مشتركة تستجيب للتحديات الأمنية في مختلف أنواعها، يأتي في مقدمة ذلك الرقي بمستوى التنسيق والتعاون بين قطاعات الدفاع في دول المجلس وفي الدول الصديقة التي يهمها أمن الخليج واستقراره».
واستطرد: «ويأتي في مقدمة هذه الدول الولايات المتحدة التي نأمل أن تأخذ في حساب معادلاتها الأمنية والسياسية التهديدات المتنامية لأمن الخليج ودوله، بما في ذلك مساعي بعض دول المنطقة لتغيير توازن القوى الإقليمي لمصلحتها، وعلى حساب دول المنطقة».
سوريا وإيران
وقال مسؤول خليجي رفيع لـ«البيان» إن «وزراء الدفاع في دول مجلس التعاون ركزوا مداخلاتهم تجاه حض واشنطن على رفع الحظر عن تسليح المعارضة السورية المعتدلة، وتمكينها من إعادة التوازن مع قوات النظام، مع تأكيدهم التزام هذه المعارضة بحسم التيارات المتشددة والقضاء عليها».
وأضاف المصدر الذي رفض الكشف عن هويته أن الاجتماع المشترك بين الوزراء الخليجيين ونظيرهم الأميركي «اتسم بالشفافية والمكاشفة في الملف السوري والإيراني، إذ أعرب الجانب الخليجي عن ملاحظاته وانتقاداته وتساؤلاته عن مجمل السياسات الأميركية في المنطقة، وتحديداً على الملفين المذكورين، فيما حاول الوزير الأميركي طمأنة نظرائه الخليجيين إلى أن بلاده حريصة على منع إيران من حيازة سلاح نووي، واستعداد واشنطن للتنسيق مع حلفائها الخليجيين، بما يحقق أمن واستقرار المنطقة».
وأوضح المصدر أن هذا الاجتماع «جاء في وقت تدرس لجان الدفاع المشتركة في الخليج منذ أكثر من عامين تأسيس منتدى التعاون الاستراتيجي الخليجي الأميركي، وإمكانية إقامة منطقة درع صاروخية مشتركة، لمواجهة التهديدات التي تعترض منطقة الخليج».
كلمة هاغل
وألقى وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل كلمة أوضح خلالها أن «التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة تحتاج إلى استجابة جماعية، لمنع أي تعدٍّ أو عدوان إرهابي، وتحقيق الاستقرار الدائم». وأشار إلى «تطور التعاون المشترك بين الولايات المتحدة ودول المنطقة»، وقال إن الولايات المتحدة «لا تزال ملتزمة بقوة بالتعاون المشترك في مجال الدفاع مع دول الخليج».
وفي ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، أكد هاغل أن «المفاوضات لا تعني مبادلة الأمن الإقليمي بالتفاوض حول البرنامج النووي». وأردف: «التزامنا بأمن واستقرار الخليج لا يتزعزع».
كلمة الزياني
بدوره، ألقى الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبداللطيف الزياني كلمة قال فيها إن الاجتماع «يعبّر عن الرغبة المشتركة في تعزيز العلاقات»، مشيراً إلى أن دول مجلس التعاون «أدركت أن منطقتها شديدة الأهمية للعالم أجمع بحكم موقعها الجغرافي ومواردها الاقتصادية الكبيرة وثرواتها النفطية، وأن الحفاظ على أمنها واستقرارها هو مصلحة مشتركة لدول العالم كافة، لذلك حرصت دول المجلس على أن تقوم بمسؤولياتها في مواجهة الأزمات والتهديدات التي شهدتها المنطقة على مدى الأعوام الماضية، إذ أثبت مجلس التعاون أنه عامل استقرار مهم في المنطقة».
وأكد الزياني أن «أمن المنطقة واستقرارها يواجه تحديات إقليمية خطرة»، معتبراً أن «الأوضاع المأساوية في سوريا مصدر تهديد لأمن المنطقة واستقرارها».
ولفت إلى أن «إنقاذ الشعب السوري من محنته في الداخل والخارج بات مسؤولية أخلاقية وإنسانية دولية يتحملها المجتمع الدولي، إذ يتمادى النظام في قتل الشعب السوري واستخدام الأسلحة الفتاكة والبراميل المتفجرة والأسلحة الكيماوية والغازات السامة»، داعياً إلى «خطوات جادة وفعالة لإنقاذ سوريا والمنطقة من تداعيات هذه الأزمة وتأثيراتها المحتملة في أمن واستقرار المنطقة والعالم».
وبين الزياني أن البرنامج النووي الإيراني «يمثل أحد أهم التحديات التي تواجه دول مجلس التعاون والمنطقة، ويثير قلقاً كبيراً»، منوهاً بأنه «من المهم أن تكون القيادة الإيرانية جادة في الوفاء بالتزاماتها الدولية».
وأضاف أن «الأحداث المتسارعة في المنطقة وتداعياتها الخطرة، والتحولات السياسية الجارية حول دول المجلس وتنامي حركات الإرهاب والتطرف، تمثل تحديات بالغة الأهمية، وتهديداً مباشراً لأمن واستقرار دول مجلس التعاون والمنطقة».
جلسة وبيان
بعد ذلك، أعلن بدء الجلسة المغلقة، تلتها استراحة قصيرة، ثم عقد جلسة ختامية، جرت خلالها مناقشة الجوانب التي تعزز الثقة والشراكة بين دول المجلس والولايات المتحدة، لتحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الخليج العربي. وعقب الجلسة الختامية، شدد الزياني على أن الاجتماع «كان مثمراً وبنّاء، إذ تم تأكيد الرغبة المتبادلة بين الجانبين في تعزيز علاقات التعاون والشراكة الاستراتيجية بينهما».
وأوضح أن الجانبين «بحثا الشؤون العسكرية المهمة التي من شأنها أن ترسخ التعاون الدفاعي، إضافة إلى القضايا ذات الاهتمام المشترك والتحديات والتهديدات التي تواجه المنطقة، وتعرض أمنها واستقرارها للخطر».
ولفت الزياني إلى «تأكيد وزير الدفاع الأميركي خلال الاجتماع التزام الولايات المتحدة بأمن المنطقة واستقرارها، وحماية المصالح الحيوية العالمية»، مشيراً إلى «قلق المجتمعين من التداعيات السلبية لمستجدات الأحداث على أمن المنطقة واستقرارها».
وشارك في اللقاء معالي وكيل وزارة الدفاع في دولة الإمارات العربية المتحدة محمد بن أحمد البواردي، ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع في دولة الكويت الفريق الركن الشيخ خالد الجراح الصباح، ووزير الدولة لشؤون الدفاع في البحرين الفريق طبيب الشيخ محمد بن عبدالله آل خليفة، والوزير المسؤول عن شؤون الدفاع في سلطنة عمان بدر بن سعود بن حارب البوسعيدي، ووزير الدولة لشؤون الدفاع في دولة قطر اللواء الركن حمد بن علي العطية.
ندوة تقييم
نظمت الهيئة الاستشارية للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أمس في مسقط ندوة تحت عنوان «تقييم مسيرة مجلس التعاون»، بالتعاون مع الأمانة العامة للمجلس. وتهدف الندوة التي تقام في العاصمة العمانية مسقط، إلى طرح الآراء والأفكار، وإشراك المجتمع الخليجي عبر نخبة من المفكرين في القضايا التي تشغل صانع القرار السياسي الخليجي، كما تسعى إلى إعطاء العمل الخليجي المشترك صورته المشرفة التي تلبي تطلعات قادة وأبناء شعوب دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وأعرب الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية العمانية يوسف بن علوي عن أمله في أن «تسفر الحوارات عن توصيات تكون جزءاً من المخطط الذي يسير عليه المجلس، لتطوير آلياته، وبما يعود بالفائدة لتطلعات أبنائه، وللإسهام في إزاحة كل العوائق التي تقف أمامه». مسقط - العمانية

