أعلن أمس عن قبول استقالة المبعوث الأممي لسوريا الأخضر الإبراهيمي، على ان تدخل حيز التنفيذ نهاية مايو الجاري، فيما التقى رئيس الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة السورية أحمد الجربا مستشارة الأمن القومي الأميركي سوزان رايس في واشنطن، وبينما أكد رئيس الائتلاف ان فرض منطقة حظر جوي أولوية لمنع قصف المدنيين. طرحت فرنسا على مجلس الأمن مسودة قرار من المتوقع مناقشته اليوم بإحالة جرائم الحرب التي ترتكب في سوريا، على المحكمة الجنائية الدولية.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أمس، في مؤتمر صحفي بالمقر الدائم للأمم المتحدة في نيويورك، إنه يقبل طلب الإبراهيمي «بإعفائه من منصبه في الحادي والثلاثين من الشهر الجاري». وأضاف أن «الإبراهيمي سعى، على مدى عامين تقريباً، إلى إنهاء الحرب الأهلية الوحشية والتي يستمر تدهورها في سوريا».

وأوضح أن الإبراهيمي «واجه أوضاعاً شبه مستحيلة مع انقسام الأمة السورية ومنطقة الشرق الأوسط والمجتمع الدولي الأوسع، حول نهج إنهاء هذا الصراع»، وأشاد بان بدبلوماسية الإبراهيمي في تنظيم مؤتمر جنيف حول سوريا، وتيسير إجراء المحادثات السورية، معرباً عن أسفه في الوقت عينه، لأن الأطراف، وبخاصة الحكومة، أثبتت ترددها في استغلال تلك الفرصة لإنهاء البؤس الذي طال أمده في البلاد.

ضربة عسكرية

من جهة أخرى أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس امس من واشنطن ان فرنسا «تأسف» لأن الرئيس الأميركي باراك أوباما لم يوجه ضربة عسكرية الى سوريا في خريف العام 2013. وقال فابيوس في مؤتمر صحافي «نأسف لذلك لأننا كنا نعتقد أنها كانت ستغير كثيرا من الأمور على مستويات عدة، إلا أن هذا واقع حصل ولن نعيد صنع التاريخ».

كذلك قال ان النظام السوري استخدم أسلحة كيميائية 14 مرة على الأفل منذ نهاية العام 2013. وأوضح «لدينا عناصر، 14 عنصرا على الأقل، تؤكد ان أسلحة كيميائية قد استخدمت من جديد خلال الأسابيع القليلة الماضية بكميات قليلة، وخصوصاً مادة الكلور».

 

إلى ذلك وبعد اجتماعات ماراثونية أجراها الجربا في الولايات المتحدة الأميركية على مدى ثمانية أيام شملت وزارتي الخارجية والدفاع وقيادات الكونغرس. علمت «البيان» ان الجربا التقى رايس أمس، وسط تأكيد رئيس الائتلاف المعارض على الالتزام بالحل السياسي للأزمة، ولكن دون معرفة ما إذا كان التقى الرئيس الأميركي باراك أوباما أم لا، حيث كان الناطق باسم البيت الأبيض جاي كارني قال ان رئيس الائتلاف سيلتقي رايس، مضيفاً: «ليس لدي أي إعلانات خاصة بجدول أعمال الرئيس باراك أوباما في هذا الوقت»، لكنه لم يستبعد إمكانية اجتماع أوباما مع الجربا.

وبلقاء رايس أنهى الجربا زيارته -التي بدأها الأربعاء الماضي-، ليتوجه الى لندن حيث من المفترض ان يشارك في الجولة القادمة من «لندن11»، وهو الاسم الذي يطلق على مجموعة أصدقاء الشعب السوري.

الطريق الثالث

في الأثناء قال الجربا لقناة «العربية»، أول من أمس، إن المعارضة هي الطريق الثالث بعد النظام والقوى المتطرفة التي حلت بالأرض السورية، داعياً لأن تكون بين المعارضة والولايات المتحدة علاقةٌ استراتيجية لتحقيق الخيار الثالث.

ورداً على سؤال حول تخييره ما بين فرضِ منطقة حظر للطيران على النظام السوري أم تزويدِه بسلاح يُسقط تلك الطائرات، قال الجربا إن خيار فرض منطقة حظر جوي يأتي أولاً لمنع قصف المدنيين. واستغرب صمت العالم عن دور إيران وحزب الله في سوريا، وقال إن الحديث ينحصر عن داعش دون أي ذكر لإرهاب إيران وحزب الله.

في سياق متصل، جددت مستشارة رئيس الائتلاف ريم علاف دعوة واشنطن إلى تزويد مقاتلي الجيش الحر بأسلحة مضادة للطائرات لوضع حد لعمليات القصف التي يشنها جيش النظام.

مسودة قرار

الى ذلك طرحت فرنسا أول من أمس على مجلس الأمن مسودة قرار بإحالة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكب في سوريا من قبل قوات النظام ومجموعات المعارضة المسلحة، على المحكمة الجنائية الدولية.

وتحدث القرار في فقرته التمهيدية عن الالتزام الكامل بسيادة سوريا واستقلالها وسلامة أراضيها، متبنياً بصورة كاملة إعلان «جنيف1» وأخذ بعين الاعتبار اللجنة المستقلة لمجلس حقوق الإنسان، بالإضافة إلى الاستجابة لمطالب المفوضية السامية لحقوق الإنسان، التي تطالب برفع هذه الحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية.

الفصل السابع

ويقول القرار إنه يتصرف تحت الفصل السابع، وفي فقراته الإجرائية أكد إحالة الحالة السورية إلى المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، وهذا يعني الحكومة والأطراف التي ترتكب الخروقات الإنسانية. كما طالب القرار بتعاون الحكومة السورية الكامل مع قرار هذا المجلس والتعاون مع المدعي العام، مطالباً المجموعات المسلحة أيضاً بضرورة التعاون مع المحكمة الدولية. وأفاد دبلوماسيون بأن أعضاء مجلس الأمن سيناقشون مشروع القرار اليوم الأربعاء، على أن يعرض للتصويت الأسبوع المقبل.

 

دعوة أممية

قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون: إن الانتخابات السورية لا تنسجم مع اتفاقية جنيف، داعياً إلى وقف القتال في سوريا.

وأكد أن الأزمة لا تزال أولوية مستمرة لمعالجة تلك المأساة الإنسانية، معرباً عن أسفه لعدم وجود حل سياسي مشرق في هذا الوقت لاستئناف اجتماع جنيف. ولفت إلى أن سوريا تواجه أزمة إنسانية وسياسية وانتهاكات لحقوق الإنسان، فضلاً عن قضية الأسلحة الكيماوية التي يجري تدميرها. الوكالات