فيما لا يزال الحراك الرئاسي، بمهلته الدستورية الداهمة، متأرجحاً بين مساعي التوافق، من خلال مشاورات معلنة وغير معلنة، وبين ترجيح تخطّي المدة الدستورية للانتخاب في 25 من الجاري إلى فراغ مؤقّت، فإن قبّة البرلمان اللبناني تشهد، غداً، جلسة «افتراضيّة» لانتخاب رئيس الجمهورية، تبدو كأنها غير موجودة في قاموس السياسيّين.
ومع ضيق الهامش الزمني الفاصل عن نهاية المهلة الدستورية للانتخاب الرئاسي، لم تبرز حتى الآن مؤشرات على نجاح «لبننة» هذا الاستحقاق، في وقت لم تفقد بعض المرجعيات الإيمان بإمكان حدوث تحرّك دولي حاسم ينقذ الاستحقاق الرئاسي في الموعد المحدد، تحت عنوان «تشجيع الخيار الديموقراطي لانتخابات الرئاسة».
ويستند هؤلاء الى الظروف المماثلة التي حتّمت تأليف حكومة تمام سلام، وقد يتكرّر السيناريو نفسه مع الرئاسة الأولى، إذا ما تبيّن أن الفراغ، بمخاطره الكبيرة، سيتسلّل لضرب الاستقرار الأمني والسياسي. ومن الحتميات التي تعزّز هذا التوجه، المخاطر الجمّة، الدستورية والإجرائية والأمنية والمطلبية، التي ستعترض حكومة تصريف الأعمال.
تعطيل الجلسات
وإزاء المشهد الرئاسي الذي تكثر تعقيداته، لا تبدو أفق المخرج المفترض لإنتاج رئيس جديد متوافرة، ذلك أن المعلومات، الواردة من الخارج والمتقاطعة مع معطيات الداخل، لا توحي حتى الآن بإمكان إحداث الخرق المرجو، إذ تبدو قوى «8 آذار» ماضية في مسلسل تعطيل الجلسات، إلا اذا توافر التوافق، على قاعدة: إما التوافق أو لا نِصاب، فيما تستمر قوى 14 آذار في تبنّي ترشيح رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، على قاعدة: إما جعجع أو لا انتخاب. أما سيناريو تطيير النصاب، فيبقى متربّعاً على عرش جلسات مفترضة حتى إشعار آخر.

وتبقى العبرة يوم غد الخميس، موعد الجلسة الرابعة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، إذ إن كل المعطيات حتى الآن تشير إلى أن لا تبدّلات في المشهد الرئاسي، ما يعني أن الرابعة ستكون نسخة غير منقحة عن الثالثة والثانية، وسط تشعّب التأويلات مجدّداً في نصاب انعقادها. إذ تبدو المعادلة المبسّطة، أن أحداً من قوى 8 و14 آذار لا يملك مع حليفه المسيحي، في الحسابين المذهبي والعددي، ما يتيح له اجتماع البرلمان وانتخاب مرشّحه بالأكثرية المطلقة.
تلك حال قوى «8 آذار» بنوابها الـ57، بمن فيهم الحليف المسيحي (تكتل التغيير والإصلاح)، وقوى 14« آذار» بنوابها الـ54، بمن فيهم حلفاؤها المسيحيون («الكتائب»، «الوطنيين الأحرار»، «القوات اللبنانية» و«المستقلون»).
الفراغ الرئاسي
وفي ضوء الواقع، ارتفعت أسهم التخوّف من الفراغ الرئاسي، ذلك أن الوقائع السياسية المتصلة بهذا الاستحقاق، على مسافة أيام معدودة من انتهاء المهلة الدستورية (25 من الجاري)، وبحسب مصادر معنيّة، لم تترك سوى هامش هزيل جداً لـ«أعجوبة» انتخابية في ربع الساعة الأخير، تنقذ القصر الجمهوري من استعادة مشهد رئيس يغادره من غير أن يسلّم خلفاً منتخباً مقاليد الرئاسة.
علماً أن الرئيس اللبناني ميشال سليمان يستعدّ لمغادرة القصر منتصف ليل 24- 25 من الجاري، مع سائر مستشاريه ومعاونيه، بعد احتفال تجري الاستعدادات لإقامته ويلقي فيه خطاب الوداع، وذلك بعيداً عن كل ما يُشاع في شأن اقتراح استمرار الولاية الرئاسية بعد 25 مايو، لكونها غير واردة واقعياً ودستورياً، لتعذر التوافق الصعب على تعديل دستوري يحتّمه هذا الاقتراح، تماماً كتعذّر التوافق الذي يضمن تأمين نصاب الجلسات الانتخابية.
وفي السياق، تجدر الإشارة الى أن البحث عن مخارج لتفادي الفراغ في الرئاسة الأولى كان قد وصل الى نقطة احتمال بقاء الرئيس سليمان في قصر بعبدا ريثما يتمّ انتخاب الرئيس الجديد، على أن تقتصر صلاحياته على تصريف الأعمال والحفاظ على المشاركة بتغطية كل الطوائف في إدارة السلطة. وعلمت «البيان»، في هذا الإطار، أن قوى «14 آذار»، لا سيما القيادات المسيحية فيها، تؤيّد هذا التوجّه تجنّباً لحصول فراغ، إلا أن حسم إجراء التعديل الدستوري اللازم يتوقّف على مدى تجاوب حزب الله والنائب ميشال عون بالذهاب في هذا الخيار.
مواقف
وفي المواقف، طالب وزير الشباب والرياضة عبد المطلب حناوي الدستوريّين بإيجاد حلّ لسدّ الثغرة الدستورية ومنع تكرار خطأ الفراغ الذي تلا انتهاء ولاية الرئيس إميل لحود على مدى سبعة شهور، مقترحاً أن يكون الحل تحت عنوان «مبدأ القياس»، أي إيجاد صيغة لاستمرارية حكم رئيس الجمهورية الموجود الى حين انتخاب الخلف، على غرار منع الشغور في رئاسة السلطتين التشريعية والتنفيذية.
في المقابل، وبحسب أوساط نيابية بارزة، فإن مجلس النواب، وفي حال استطاع أن يجتمع لتعديل المادة 62 من الدستور، والذي يتطلّب موافقة أكثرية ثلثَي أعضاء مجلس النواب (86 نائباً)، ففي إمكانه في هذه الحال أن ينتخب رئيساً جديداً ولا يطرح تعديلاً دستورياً.
من جهتها، نقلت أوساط الرئيس تمام سلام لـ«البيان» أمله في انتخاب رئيس جديد، كي لا تتحوّل حكومته الى حكومة لإدارة الشغور، كما تنصّ المادة 62 من الدستور.. علماً أن الحكومة كانت تشكّلت لإدارة الانتخابات النيابية قبل أن تؤجّل، ومن ثم باتت حكومة على أبواب انتخاب رئيس للجمهورية، الى أن تنتهي مهلة الشهرين، ما يعني دخول الاستحقاق الرئاسي في السلبيّة، والرئاسة في الفراغ بعد 25 مايو، وتتولّى الحكومة زمام الحكم الى حين نضوج الظروف والمعطيات الإقليمية التي توفّر مقومات انتخاب الرئيس الجديد.
«يوم الغضب»
اكتملت التحضيرات لـ«يوم الغضب» الذي تنفّذه هيئة التنسيق النقابيّة، اليوم، بالتزامن مع انعقاد جلستَي مجلس النواب، قبل الظهر وبعده، لمناقشة مشروع سلسلة الرتب والرواتب. وذلك، من أجل الضغط لإقرار سلسلة الرتب والرواتب على قدر الحد الأدنى من طموحات الهيئة، وانتشال الإدارة من الشلل الذي يعتريها، بسبب التجاذب المالي الحاد بين إيرادات مصادر التمويل ونفقات السلسلة الموزّعة على الأسلاك المدنية والعسكرية في القطاع العام.
اتهام
اتهم محامون في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان قناة «الجديد» الاخبارية التلفزيونية اللبنانية بإهانة المحكمة امس لنشرها أسماء شهود في قضية التفجير الذي وقع عام 2005 في بيروت وأودى بحياة رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري.
وتلي خلال الجلسة قرار الاتهام الصادر بحق رئيس مجلس إدارة قناة «الجديد» كرمى خياط التي ردت بالقول ان «البحث عن الحقيقة وتقصي المعلومات حق مقدس للصحافة بحسب المواثيق الدولية». واعتبرت أن «السر خرج من المحكمة وشاع .. وأنا لست على خطأ».الوكالات
