أكد المرشح الرئاسي المصري عبد الفتاح السيسي أن جيش بلاده سيتحرك للدفاع عن أي دولة عربية تواجه تهديداً ما، وأشاد بالدور العربي المساند لمصر عقب التطورات التي حدثت بعد 30 يونيو الماضي، خاصة من دول الخليج العربي.
وسئل السيسي في الجزء الثاني في حواره مع برنامج «بصراحة مع زينة يازجي» الذي اذيع مساء امس، عن موقف مصر إذا واجهت أي دولة عربية تهديداً، فقال: إن «جيش مصر قوي جداً لكنه قوة عاقلة تحمي ولا تهدد.. لكن إذا وقع تهديد ضد دولة عربية.. بالضبط .. مسافة السكة»، في إشارة إلى أن تحريك الجيش المصري فوراً لمواجهة هذا التهديد. وأضاف بالقول: «سوف تجدوننا موجودين.. لا احد يتهدد ونحن موجودون أبداً».
واعتبر السيسي أن «وقوف الدول العربية مع بعضها جنباً إلى جنب يمثل الضمان الحقيقي لحماية الأمن العربي». واعتبر أن الأمن القومي العربي حاليا في حالة انكشاف بسبب «ضعفنا وليس بسبب قوة الآخرين».
إشادة بدول الخليج
وأشاد المرشح الرئاسي بالدور العربي المساند لمصر عقب التطورات التي حدثت بعد 30 يونيو الماضي، خاصة من دول الخليج العربي. وقال إن «بيان الملك عبد الله بن عبد العزيز في الثالث من يوليو كان حاسماً وسيقف عنده التاريخ كثيرا ولن ينسى له». كما أشاد بموقف الإمارات العربية المتحدة وقال إن «أولاد الشيخ زايد وقفوا بجانب مصر موقفاً رجولياً وعروبياً عظيماً»، مضيفاً أيضاً أن الكويت والبحرين وعمان اتخذت مواقف مشابهة.
وكانت السعودية والإمارات من أوائل الدول التي أعلنت على الفور تأييدها للإجراءات التي اتخذها الجيش في مصر من عزل الرئيس السابق محمد مرسي، القادم من صفوف جماعة الإخوان المسلمين بعد احتجاجات شعبية عارمة ضد حكمه.
وداخلياً، أشاد المرشح الرئاسي بشباب الثورة، وبالدور الذي انجزوه في التغيير بعد ثورة 25 يناير. وأكد على أن الشباب سيكون لهم دور كبير في المرحلة المقبلة، على حد تعبيره.
وفي الجزء الأول من الحوار الذي اذيع مساء اول من امس شدّد السيسي على أنّه سيرحل عن الحكم حال خروج الناس ضده، وردّا على سؤال عمّا إذا كان يعتقد أنّ الجيش سينزل لخلعه إذا طالب المصريون بذلك مثلما حدث في عهدي الرئيسين السابقين حسني مبارك ومحمد مرسي، أضاف السيسي: «سأجيب إجابة حاسمة: لن أنتظر حتى نزول الجيش .. إذا رفضني الناس .. سأقول أنا تحت أمركم»، مشيراً إلى أنّ «الجيش لا يصطف مع أحد ضد أحد بل ينظر لمصلحة البلاد دونما أي اعتبار آخر».
عزلة جماعة
وبشأن رؤيته لفترة حكم الإخوان المسلمين، أبان السيسي أنّ «إشكالية الإخوان أنّهم كانوا جاهزين ومنظّمين جدّاً ومستعدين للحكم لكنهم لم يكونوا مستعدين للنجاح في الحكم»، موضحاً أنّ المصريين اختاروا الإخوان على عقد الدستور والقانون، لكنهم كانوا يتحرّكون وفق وجهة نظر أخرى غير الدستور والقانون»، لافتاً إلى أنّ «الجماعة التي حكمت البلاد لمدة عام، كانت في عزلة عن المجتمع المصري، كانوا غير متوافقين مع النسيج، هذه إحدى الإشكاليات التي واجهت استمرارهم».
تحديات كبيرة
وفي ما يتعلق بحجم التحدّيات التي تواجه مصر، قال السيسي إنّ «حجم التحدّي كبير ولن يتم إنجاز حقيقي إلّا بكل المصريين بأن يتحرّكوا ويجتهدوا من أجل أن يجدوا نتيجة هم يريدونها، نتحدث عن أمن وأمان واستقرار وتنمية حقيقية، مردفاً: «حالة الثورة تتسبّب في إرباك للمشهد كله بما يؤدي إلى تراجع في قدرة مؤسسات الدولة، لديّ احترام حقيقي للحرّيات وإرادة الناس، لكن أرجو ألّا توصلنا الحرية لحالة من الفوضى». وتعهّد السيسي بدعم الشرطة ورفع كفاءتها من أجل تحقيق مهمتها في حفظ الأمن والقانون.
تنظيم المظاهرات
وبشأن سؤال عن قانون التظاهر، لفت المرشّح الرئاسي إلى أنّ «هذا القانون لا يقف ضد حق التظاهر المكفول أو التعبير عن الرأي، فهو ينظم حق التظاهر لتحقيق مطالب الناس، فالشق الأمني في مصر، يحتاج لتنظيم الحياة، حتى في التعبير عن الرأي، وأنا أرغب أن تنشغل الشرطة ليلًا ونهارًا في مكافحة الإرهاب، ومتابعة من يخطّط وينفذ العمليات الإرهابية».
لقاء أدباء
وبمناسبة اخرى، استقبل السيسي وفداً من أدباء وكتّاب مصر في إطار حرصه على التواصل مع المفكرين والمبدعين والاستماع لرؤيتهم حول القضايا التي تشغل المواطن المصري انطلاقاً من دورهم المؤثّر في صياغة الرأي العام، وتشكيل مستوى الوعي.
وشدّد السيسي خلال اللقاء على أنّ المفكرين والكتّاب يشكّلون الضمير والوجدان في مصر ولهم دور كبير في تشكيل وقيادة الرأي العام، لافتاً إلى أنّ التحديات التي تواجه الوطن تحتاج منظومة وعي حقيقية لدى كل مواطن مصري. وأضاف: «نحتاج إلى خلق وعي حقيقي لدى المجتمع، ومصر لن تحتمل الصراع والتشتّت مرة أخرى بعدما بات كيان الدولة على المحك، هناك معادلة صعبة دائما تواجه الدولة تتمثّل في كيفية تحقيق أمن بدرجة كافية دون المساس بمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان». وأشار إلى أنّ «فكرة الدولة العسكرية أو الدينية غير متاحة تماماً في الفترة المقبلة»، أنّ «مستقبل الحريات والديمقراطية سيكون مصاناً بنصوص الدستور والقانون».
تنديد واسع بفتوى للقرضاوي تحرّم التصويت في الانتخابات
أثارت الفتوى التي أطلقها يوسف القرضاوي، بتحريم المشاركة في انتخابات الرئاسة استياء عدد من ممثلي الأحزاب والباحثين في الشؤون الدينية الذين طالبوا الأزهر الشريف التصدي لفتواه. وطالب حزب الحركة الوطنية المصرية أعضاء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين مراجعة رئيس الاتحاد يوسف القرضاوي في فتواه بتحريم المشاركة في الانتخابات الرئاسية في مصر وإرجاعه إلى صوابه.
وصرَّح الأمين المساعد للحزب هشام الهرم، أنّ «القرضاوي يستغل منصبه لإصدار فتاوى يسعى من خلالها إلى تحقيق مصالح شخصية، ويوظف الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين لتحقيق مصالحه الشخصية»، مشدّداً على ضرورة وجود وقفة شديدة من الأزهر وتصديه لفتاوى القرضاوي، قائلاً: «القرضاوي تقدم في السن ولا يدرى ما يقوله، وإن كان يدري فالمصيبة أكبر».
بدوره، قال مؤسّس الجبهة الوسطية صبرة القاسمي، إنّ «فتوى يوسف القرضاوي تعبّر عن مدى الحقد والكراهية ضد مصر، ومدى التلاعب بالنصوص والأحكام الدينية، وكيفية توظيف الدين لخدمة أغراض وأهداف خاصة، وازدراء لدور الدين في حياة الشعوب واختياراتهم إذا لم ينتخب المصريون من يمثلهم ويعبروا عن إرادتهم».
من جهته، دان القيادي الإخواني المنشق إسلام الكتاتني الفتوى، مؤكدًا أن مغزاها سياسي، مقللاً من إمكانية استغلال القرضاوي مكانته لدى البعض للتأثير على أصواتهم في الانتخابات الرئاسية، لافتاً إلى أنّ «القرضاوي أضاع مكانته وسقط من نظر الكثيرين لمساندته جماعة الإخوان الإرهابية.
في السياق، أبان الباحث الإسلامي هشام النجار، أنّ «المشاركة في الانتخابات من عدمه قضية سياسية متغيّرة، وليست ثابتاً وأصلاً من أصول الدين، لتخضع للتحريم أو الفتوى بشأنها من رمز ديني». وتساءل: «لماذا مثل هذه الفتاوى خاصة بالحالة المصرية؟ وهل من الممكن سماع فتوى دينية تخص الشأن السياسي القطري؟».
