على وقع إخفاق كل الجهود الرامية إلى الاتفاق على رئيس جديد يمنع الفراغ في الرئاسة الأولى، يبدو المشهد اللبناني الداخلي في ذروة تأزّمه، حيث يبدو لافتاً أن الجميع يتصرّف على قاعدة أن الفراغ الرئاسي، في 25 من الجاري، قدر لا بدّ منه، في حين تردّدت معلومات مفادها وجود تواصل، على أكثر من جبهة إقليمية ودولية لإخراج الاستحقاق من الأزمة.

وإذ أكد الرئيس اللبناني ميشال سليمان على ضرورة إجراء الاستحقاق الرئاسي في موعده. وعلمت "البيان" أن سليمان حدّد 24 الجاري، موعداً للاحتفال في القصر الجمهوري، حيث سيتلو فيه «خطاب الوداع».

وعلى مسافة أيّام معدودة من موعد الجلسة الانتخابية الرابعة، الخميس المقبل، والتي يُرتقب أن يتكرّر فيها سيناريو تطيير النصاب، لم تلُح في الأفق مؤشّرات تدفع إلى حصول حلحلة على خطّ التوافق.

اجتهادات متضاربة

وفي انتظار المحطة المقبلة، الخميس المقبل، وفي حين تكثر الاجتهادات المتضاربة إلى حدّ التناقض، إذ يجزم بعضها بحتمية الدخول الى حقبة "الفراغ" في 25 من الجاري، وتروّج تقديرات أخرى لـرئيس "وشيك" ضمن مهلة السماح الدستورية، فإن مصادر نيابية متعدّدة رجّحت عدم انعقاد الجلسة، في ظلّ فقدان النصاب.

معجزة سياسية

واستناداً الى مصادر سياسية معنية، فإن أيّ تعديلات محتملة على التركيبة السياسية المتصلة باللعبة الانتخابية لن تكون حاسمة في بلورة هوية الرئيس المقبل، إلا إذا حصلت معجزة سياسية، تبدو مستبعدة في ظل توازن القوى الداخلي الذي يتيح لكل من الفريقين المتنازعين (8 و14 آذار) التحكّم بنصاب الدورة الثانية للانتخاب (86 نائباً)، وإن تكن أكثرية 65 نائباً تصبح كافية للفوز بالرئاسة في هذه الدورة.

التكيّف مع "الفراغ"

وبانتظار انقضاء المهلة الدستورية في 25 من الجاري، أشارت أوساط المراقبة لـ"البيان" الى أن لا نصاب مرجّحاً لأي جلسة انتخاب. بمعنى، بدء مرحلة جديدة عنوانها التكيّف مع شغور في الرئاسة، والحؤول دون أن تطول الى أبعد من الوصول الى مهلة دستورية ثانية تنتظر قوى 8 و14 آذار. ذلك أنه، بين 20 سبتمبر و20 نوفمبر المقبلين، يتوجب إجراء انتخابات نيابية عامة خلال الأيام الـ60 هذه، أو التمديد للمجلس بضعة أشهر جديدة.

وفي ظلّ استشراء حالة الاستسلام الوطني لـ"فخامة الفراغ"، وفيما يؤمل أن تشكّل الأيام الفاصلة عن الجلسة الانتخابية الرابعة، الخميس المقبل، فسحةً للتشاور بين الأطراف، توقعت مصادر أن يبدأ البحث الجدّي في ملف الانتخابات الرئاسية بعد جلسة الخميس.

خروقات اسرائيلية

دان الرئيس اللبناني ميشال سليمان، أمس، الخروقات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية وللقرارات الدولية ذات الصلة، داعياً المجتمع الدولي لاتخاذ اجراءات رادعة لوقف هذه الاعتداءات. واعتبر في بيان صحفي الخرق الإسرائيلي الجديد في منطقة اللبونة في الجنوب (أول) أمس انتهاكاً جديداً في سلسلة انتهاكات اسرائيل للقرار 1701. وقال إنه كلف وزير الخارجية جبران باسيل بتقديم شكوى لمجلس الأمن الدولي من أجل حماية السيادة اللبنانية من الاعتداءات الإسرائيلية والحفاظ على الأمن والاستقرار في الجنوب.