أثارت وثيقة المبادئ العشرة التي أعلنتها شخصيات سياسية من العاصمة البلجيكية بروكسل، جدلاً واسعاً على الساحة السياسية المصرية، إذ اعتبر منشقون عن الإخوان الوثيقة «مراوغة إخوانية» ولعبة سياسية لتحقيق مكاسب.

لا سيّما بعد سلسلة الهزائم التي مُنيت بها الجماعة في الشارع المصري نتيجة دعواتها المستمرة للإرهاب، ما دفعها للتخلّي عن ذلك والرجوع خطوة إلى الوراء تمهيدًا لاندماجها في الحياة السياسية مرة أخرى.

ورغم أنّ وثيقة المبادئ العشرة لم تتضمّن بنودها المطالبة بعودة الرئيس المعزول محمد مرسي، ما يُعتبر تنازلاً رسمياً منهم، إلّا أنّ التنظيم الدولي للإخوان بادر فور إطلاق «وثيقة بروكسيل»، بإعلان تأييده ومباركته لجميع بنودها، من أجل الوصول لحل وسط مع السلطات القائمة في مصر لتهدئة الأوضاع وكسب مزيد من النقاط السياسية بحسب وصف مراقبين.

ورأى المراقبون أنّه «عقب التصدّعات الكبيرة التي حدثت في ما يسمى «التحالف الوطني لدعم الشرعية» والذي أوشك على الانهيار، بعد البيانات المتلاحقة التي كان يصدرها ولم تغيّر من صورة الإخوان شيئًا.

بل زادت الأمر سوءًا، وأدت إلى تفاقم وضعهم المزري، بدأ التنظيم الدولي للإخوان في البحث عن صيغة سياسية جديدة لإخراج الإخوان من المأزق السياسي الكبير الذي يعانون، فأصدر هذه الوثيقة، التي قدم فيها العديد من التنازلات، ولم يتطرق فيها إلى عودة مرسي أو الشرعية المزعومة.

واتفق المراقبون على أنّ «الإخوان أدركت أنّ التيارات الإسلامية والجماعات التكفيرية والعنف والإرهاب لن تفيدها لذلك سعت إلى الاستعانة بالقوى المدنية، لكسب خطوة جديدة إلى الأمام وحينما سنحت لها الفرصة، وتم إصدار وثيقة المبادئ العشرة سارعت بتأييدها».

تأكيدات مرشحين

وربما يكمن السبب الرئيسي في إصدار الوثيقة، هو تأكيد مرشحي الرئاسة، وزير الدفاع السابق المشير عبد الفتاح السيسي، ومؤسّس التيار الشعبي حمدين صباحي، بشأن عدم السماح بعودة الإخوان إلى المشهد السياسي.

استراتيجية

بدوره، ذهب القيادي الإخواني المنشق ثروت الخرباوي إلى القول إنّ «الإخوان تلعب على جميع المحاور في سبيل تحقيق مكاسب سياسية»، لافتًا إلى أنّ «تلك هي استراتيجية الجماعة منذ نشأتها، إذ إن الجماعة تريد أن تحصل على هدنة مع النظام لما وصفه بالتقاط الأنفاس».

نص وثيقة

تتضمن الوثيقة التي أعلنت عنها الشخصيات السياسية من العاصمة البلجيكية بروكسل، إدارة التعددية والتشاركية ضمن حالة توافقية توضع لها الآليات المناسبة بالاتفاق بين التيارات السياسية، وذلك في إطار يقوم على قواعد الديمقراطية والتشاركية السياسية، وبناء استراتيجية متكاملة للعدالة الانتقالية تقوم على اتخاذ كل إجراءات المصارحة والحقيقة والمصالحة المجتمعية وتفعيل القصاص العادل.

وطالبت الوثيقة بسرعة الوفاء لحقوق الشهداء والمصابين، واتخاذ كل ما يلزم لبلوغ العدالة الناجزة والفاعلة في هذا المقام، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وضمان حقوق الفقراء وأبناء الشعب الكادح وعلى رأسها العمال والفئات المهمشة، وإنهاء الظلم الاجتماعي من خلال برنامج اقتصادي يحقّق التنمية المتكاملة لعموم الشعب المصري.

وتمكين الشباب والمرأة من ممارسة أدوار قيادية مؤثّرة تتناسب مع دورهم الطليعي في الثورة، من خلال سياسات حقيقية تمكن من ذلك في إطار استراتيجيات متكاملة وآليات واضحة، وضمان الحقوق والحريات العامة والسعي إلى تحقيق دولة العدل وسيادة القانون والمواطنة والحفاظ على كرامة الإنسان.

وتشمل الوثيقة أيضًا التعاون في رسم مسار إصلاح جذري شامل وعادل لمؤسسات دولة الفساد العميقة، يرتكز على دعم الشرفاء والكفاءات والخبرات من أبناء المؤسسات كأولوية لضمان تفعيل مسار ثورة 25 يناير ومكتسباتها، وإعادة بناء هذه المؤسسات على أسس سليمة بمشاركة من الجميع، وفتح الوظائف للكفاءات ومنع التمييز والإقصاء بكل أشكالهما.

واستعادة حيوية المجتمع المدني وتحريره من تبعيته للسلطة التنفيذية وتمكينه من أداء دوره الريادي كقاطرة للتنمية والنهوض، وإعطاء الأولوية الكبرى لاستعادة الأمن الإنساني والقضاء على الفساد واسترداد الشعب لثرواته المنهوبة بالداخل والخارج.

لعبة سياسية

كشف القيادي الإخواني المنشق عمرو عمارة لـ«البيان»، عن أنّ »أعضاء من التنظيم الدولي حضروا مع شخصيات سياسية هاربة الاجتماع الذي تمّ الاتفاق فيه على بنود الوثيقة، لتوصيل رسالة إلى النظام القائم في مصر بأنّهم بدأوا يتخلّون عن دعمهم للعنف والإرهاب، وأنهم يريدون الانخراط في الحياة السياسية«، مشيراً إلى أنّ »الرئيس القادم يدرك هذه اللعبة، ويدرك أنّ الإخوان تحاول تصوير أنّ الوثيقة لم تخرج منها بل خرجت من سياسيين، لذا فلن يقبل بالوثيقة، لأنّه الأولى انخراط المنشقين عن الإخوان ممن لم تتلوّث يدهم بالدماء وليس الإخوان أنفسهم«.