تمضي القيادة الفلسطينية قدماً في قراراها إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة وإعادة الوحدة للضفة الغربية وقطاع غزة، تحت مظلة شرعية واحدة تجمع كل الفصائل الفلسطينية، عبر انتخابات تشريعية ورئاسية عامة، إضافة إلى انتخابات المجلس الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية، للاتفاق على برنامج وطني وتفعيل الدور الحقيقي المنوط بهذه المنظمة، التي تعد الممثل الشرعي، والوحيد للشعب الفلسطيني في قضيته العادلة، ومشروعة التحرري من نير الاحتلال الإسرائيلي. ويعد تشكيل حكومة التوافق الوطني الفلسطيني البوابة الحقيقية لتحقيق هذا كله، بعد انطلاق مشاورات تشكيل هذه الحكومة على نار هادئة، بعيداً عن كاميرات الإعلام وأقلامه.

انطلاق المشاورات

وكانت مصادر قد كشفت لـ«البيان» نية الرئيس محمود عباس بدء المشاورات مطلع هذا الأسبوع على أن تنتهي بنهايته، بحسب الخطة التي نالت رضا رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خالد مشعل، خلال اجتماعها في قطر الأسبوع الماضي، إلا أن مصادر أخرى أكدت لـ«البيان» أن هذه المشاورات قد تمتد لأسبوع آخر قبل حسمها، والخروج بصيغة نهائية للتشكيلة الوزارية الجديدة، مشيرة إلى أن الأطراف الرئيسة في المشاورات متفقة على حجب سير هذه العملية عن تغطية وسائل الإعلام، حفاظاً على المناخ الإيجابي السائد من جهة، وتخوفاً من ردود أفعال فردية لبعض الجهات، بناء على ما يتم تسريبه قبل اتخاذ قرار نهائي فيه، وهو ما أطاح مشاورات تشكيل حكومة التوافق في محاولة سابقة.

مشاورات هادئة

وفي تصريح رسمي كشف الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني عضو لجنة المصالحة الخماسية بسام الصالحي أن عباس بدأ فعلاً مشاورات تشكيل حكومة التوافق الوطني، مؤكداً أن المشاورات تتم بهدوء، ومشدداً على أنه من غير المتوقع أن يجري الكشف عن كل لقاء أو اسم، يتم تداوله خلال العملية الجارية. وتوقع الصالحي أن يتم ذلك خلال أسبوعين، أي ضمن مهلة الأسابيع الخمسة، التي حددها اتفاق المصالحة. كما أن زيارة عباس إلى قطاع غزة رجحت مصادر مقربة من الرئيس لـ«البيان» على أنها ستكون بعد الانتهاء من المشاورات، وتشكيل الحكومة، وتسلم مهامها، مستبعداً قيام الرئيس بهذه الزيارة قبل ذلك.

إنضاج تركيبة الحكومة

وبالعودة إلى تصريحات أبو عطية التي أدلى بها لوكالة «معا» الفلسطينية، يتضح التوجه بالتقدم نحو تشكيل الحكومة، بعيداً عن وسائل الإعلام خصوصاً في ما يتعلق بالتفاصيل حول الأسماء المرشحة، وما رد منها وما تم قبل، وعبر أبو عطية عن هذا بقوله «الكل معني بعدم الحديث عن أسماء ومعالجة هذا الأمر، بعيداً عن الإعلام حتى يتم انضاج تركيبة الحكومة بشكل كامل».وبينما ينال هذا استحسان البعض كنوع من الحماية لهذه المشاورات، يعتقد آخرون أنه من حق الشارع الفلسطيني أن يعرف أولاً بأول تفاصيل العملية التي ستحدد مصيرهم في المرحلة المقبلة.

مظلة إعلامية

يعتبر المحلل السياسي محمد جمال في حديثه لـ«البيان» أن المؤشرات ترفع من سقف النجاح المتوقع في الوصول إلى اتفاق بشأن حكومة التوافق الفلسطينية، خلال مدة الخمس أسابيع المتفق عليها، وأضاف، «لا داعي لاستعجال معرفة الأسماء، ما دامت الفترة المتفق عليها لإنهاء هذه المشاورات قصيرة، وما دامت مهمة هذه الحكومة محددة وفترتها الزمنية محددة أيضاً، وإنما ينبغي التركيز على دفع هذه العملية نحو النجاح أكثر فأكثر من خلال توفير مظلة إعلامية آمنة لها، بعيداً عن التشكيك والقلق والتخوف وهذا الجو المشحون بالتوتر».