تواصلت المشاورات بين الكتل السياسية العراقية أمس لاستباق الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات وتشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر، التي ستكلف بتشكيل الحكومة الجديدة، حيث تمحورت تلك المحادثات حول استبعاد نوري المالكي من رئاسة الوزراء وحتى إنهاء احتكار ائتلافه «دولة القانون» للمنصب.وقال الناطق باسم ائتلاف «المواطن» بليغ أبو كلل في تصريحاتٍ صحافية أمس إن التكتل الذي يتزعمه عمار الحكيم وكتلة «الأحرار» العراقية: «لا يصران على ترشيح مرشح بعينه»، داعيا ائتلاف «دولة القانون» إلى الدخول في المفاوضات بصدر وبقلب منفتحين». وأكد أبو كلل أن «مشكلة التحالف الوطني (المكون من كتل المواطن والكردستاني والوطنية والأحرار ومتحدون) تتعلق بمن هو مرشح رئاسة الوزراء للفترة المقبلة»، مشيرا إلى أن «النقاش حول رئيس الوزراء المنتهية ولايته يعتبر متأخرا لان أصله يتركز على ما إذا كانت رئاسة مجلس الوزراء هي من استحقاق ائتلاف دولة القانون أم لا؟». وأردف: «يؤمن ائتلافنا بفريق قوي منسجم يمتلك رؤية وبرنامجا موحدا ينطلق من أن التحالف الوطني هو من يرشح رئيس الوزراء المقبل»، مؤكدا أن «المجلس الأعلى لا يقبل شروطا مسبقة للدخول في مفاوضات تشكيل الحكومة داخل التحالف الوطني». وشدد على «ضرورة أن يحظى مرشح رئاسة الوزراء القادم بموافقة الكتل السياسية داخل التحالف الوطني فضلا عن الكردستاني والمكون السنّي»، منوها إلى أن «المجلس الأعلى يريد تأسيس حكومة خدمات وأغلبية سياسية ممثلة لجميع مكونات الشعب العراقي بشكل حقيقي، يكون مجموع مقاعدها 200». وجدد أبو كلل التأكيد على «وجود حوارات بين ائتلاف المواطن والأحرار ومتحدون والتحالف الكردستاني والوطنية جرت في وقت سابق قبل الانتخابات»، لافتا إلى أن «أساس هذه الحوارات أو التحالفات المقبلة سيكون بعد حسم خيارنا داخل التحالف الوطني». وكشف عن «حوارات جديدة فتحت مع كتلة العربية التي يرأسها صالح المطلك من أجل تشكيل الحكومة المقبلة».
أغلبية وشراكة
وتختلط أوراق اللعبة السياسية بين «حكومة الأغلبية» و«حكومة الشراكة» لأن حكومة الشراكة الموجودة الآن هي نتاج الأغلبية الفائزة في الانتخابات السابقة التي بنيت على نص قرار المحكمة الدستورية بتولي الكتلة البرلمانية الأكبر في البرلمان تشكيل الحكومة، وليس الكتلة الفائزة بأعلى الأصوات في الانتخابات، الأمر الذي تطلب مساومات بين الكتل للحصول على النصف زائد واحد، وهو ما يعني في نفس الوقت أن حكومة الشراكة هي حكومة الأغلبية.ويحاول بعض السياسيين الآن الترويج إلى فكرة حكومة أغلبية سياسية، مع وجود معارضة موازية، إلا أن الوقائع المطروحة تشير إلى أن حكومة الأغلبية المطروحة لن تستثني أي مكون من الشعب العراقي، ما يعني أنها ستكون حكومة شراكة، خاصة ان أية كتلة سياسية لن تستطيع تشكيل حكومة بمفردها، أو حتى بالتحالف مع كتلتين أخريين أو أكثر.
المفهوم الطائفي
وبحسب المراقبين، فإن رئيس الحكومة سيكون من المكون الشيعي، وهو في هذه الحالة لا يمكنه الاستغناء عن المكون الكردي أو السني، لان ذلك يعني عزل شمال أو غرب العراق. كما أن المكون الشيعي منقسم الآن إلى تيارات، واختيار من يمثله أصبح في غاية الصعوبة، لأنه يتطلب توافقا داخل المكون نفسه، إضافة إلى قبوله من الأطراف أو المكونات الأخرى، وكذلك من أطراف دولية وإقليمية.
الشارع والوطن
أصبح موضوع «حكومة الشراكة» و«حكومة الأغلبية» على صعيد الشارع العراقي مدار نقاش واختلاف في وجهات النظر من أجل التوصل إلى التوقعات التي ستفضي إلى رسم ملامح خريطة سياسية وطنية لنسيج عراقي اجتماعي يجمع كل الشرائح.