حمّل مسؤول أميركي رفيع المستوى إسرائيل والفلسطينيين فشل مفاوضات التسوية، في وقت طالبت مستشارة الأمن القومي الأميركي سوزان رايس الحكومة الفلسطينية الجديدة بالاعتراف بإسرائيل.. فيما جدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس تمسكه بإطلاق الأسرى ووقف العقوبات الإسرائيلية لاستئناف المحادثات، تزامناً مع مشروع قانون إسرائيلي يمنع «العفو» عن الفلسطينيين.
وقدم المبعوث الأميركي الخاص مارتن إنديك أول رواية علنية له عن الجهد الذي بذله وزير الخارجية الأميركي جون كيري واستمر تسعة شهور للتوصل لاتفاق سلام بحلول 29 أبريل الماضي. وقال إن الزعماء الإسرائيليين والفلسطينيين غير مستعدين لتقديم تنازلات «مؤلمة» لأزمة للسلام.
وأوضح إنديك ان الجانبين يتحملان المسؤولية عن تفويت الفرصة، مشيراً إلى البناء الاستيطاني الإسرائيلي وأيضاً توقيع الفلسطينيين أوراق الانضمام إلى 15 اتفاقية دولية.
لكن إنديك أفاد أن المحادثات قد تستأنف في نهاية الأمر، مضيفا أن «في الشرق الأوسط لا ينتهي الأمر أبداً».
اعتراف بإسرائيل
بدورها، قالت مستشارة الأمن القومي الأميركي سوزان رايس إن الإدارة الأميركية تدعم تطوير مؤسسات السلطة الفلسطينية، ويتوجب على أي حكومة فلسطينية، بما في ذلك حكومة التوافق، نبذ ما وصفته «العنف» والاعتراف بإسرائيل، والقبول بجميع الاتفاقات التي تم توقيعها بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني.
وأصدر البيت الأبيض بيانًا، أمس، قال فيه إن «رايس وأعضاء الوفد المرافق حضوا الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني على تخفيف حدة التوتر بينهما، والعودة إلى طاولة المفاوضات».
عباس يشترط
بالمقابل، شدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مقابلة تلفزيونية مساء الخميس على أن استئناف المفاوضات يستدعي من إسرائيل إطلاق الدفعة الأخيرة من الأسرى الفلسطينيين ووقف الاستيطان والعقوبات التي تلوح بها، وإلا فإن الفلسطينيين سيستمرون في الانضمام للمنظمات الدولية.
وقال: «إذا أرادت إسرائيل أن تعود إلى المفاوضات عليها، أولا أن تطلق سراح الـ 30 أسيراً ثم نذهب الى المفاوضات لمدة تسعة شهور».
وأضاف: «إنما في الشهور الثلاثة الأولى نركز على الخريطة والحدود وأثناء هذا التركيز، وهذه الشهور الثلاثة تتوقف اسرائيل عن النشاط الاستيطاني بشكل كامل.. نرفض أن نتوقف عن تفعيل الانضمام لـ 15 منظمة التي أصبحنا أعضاء فيها».
مشروع قانون
في الأثناء، ذكرت تقارير إخبارية إسرائيلية أمس، أن اللجنة الوزارية المختصة في الكنيست ستناقش بعد غدٍ (الأحد) مشروع قانون يحول دون توقيع الرئيس الإسرائيلي على قرارات لإطلاق سراح أسرى فلسطينيين.
وذكرت صحيفة «يديعوت أحرنوت» ان «عضو الكنيست من حزب البيت اليهودي اياليب شيكيد، وسبعة آخرين من أعضاء الكنيست من عدة أحزاب، قدموا المشروع للمناقشة».
وأضافت الصحيفة أن «مشروع القانون سيسمح للمحكمة التي تصدر حكماً بالسجن المؤبد بالإشارة في قرار الحكم بأنه لا يجوز للرئيس الإسرائيلي العفو عن المعتقل أو تخفيف عقوبته». من جهتها، أعربت وزيرة القضاء الإسرائيلي تسيبي ليفني عن معارضتها لمشروع القانون.
17 منظمة
إلى ذلك، حضت 17 منظمة للدفاع عن حقوق الإنسان، من بينها منظمة العفو الدولية، الفلسطينيين للانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية «للنظر في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتكبت على الأراضي الفلسطينية».
وأرسل هذا الطلب، الذي تقدمت به 17 منظمة غير حكومية محلية ودولية في رسالة مشتركة الى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، حسب ما أعلنت منظمة العفو الدولية.
قاعدة شعبية
اعتبر المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بوضع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية ريتشارد فولك ان أفضل فرصة لتحقيق تقرير المصير للفلسطينيين هي من خلال تعبئة القاعدة الشعبية. وحضّ فولك مزيداً من الشركات والمجتمع المدني على «الانضمام إلى حركة التضامن العالمية المتنامية لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي الطويل وعملية ضم فلسطين الزاحفة».