عقب الظهور الأول لوزير الدفاع السابق المرشح الرئاسي المشير عبدالفتاح السيسي، أتيح للرأي العام المصري إجراء المقارنات والمناظرات الافتراضية بينه وبين منافسه الوحيد في الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها يومي 26 و27 مايو الجاري حمدين صباحي، وعلى أساس تلك المواجهات بين مواقف السيسي من بعض الملفات ومواقف صباحي من الملفات نفسها، يُغلِّب الرأي العام المصري واحدًا من المنافسين.

وكانت إحدى أبرز القضايا المُثيرة للجدل في هذا الإطار، هي موقف كل مرشح من القانون (رقم 107 لسنة 2013) الذي أصدرته السلطات المصرية الحالية، وبدأت تفعيله منذ 25 نوفمبر الماضي، والخاص بتنظيم التظاهرات، والشهير في الأوساط الشعبية والإعلامية بـ«قانون التظاهر».

موقف السيسي من القانون واضح، إذ رفض إلغاءه، في إطار تأكيداته احترام التشريعات ودولة القانون، بينما أعلن صباحي أنه يعتزم إلغاءه حال تمكنه من حُكم مصر.

مغازلة

وبحسب مراقبين، فإن صباحي سقط في خطأ عدم الاكتراث بدولة القانون، وهو الخطأ الذي لم يسقط فيه السيسي، ما دفع أمين لجنة الشباب في حملة المشير حازم عبدالعظيم إلى إبداء استنكاره لتصريحات صباحي، مؤكدًا أن إلغاء القانون مخالف لنص المادة 73 من الدستور المصري. ولفت عبر صفحته على «تويتر»، إلى أن رفض قانون التظاهر يعني كسر شرعية الرئيس وثورة 30 يونيو.

وبحسب الفقيه الدستوري عصام الإسلامبولي، فإن «الرئيس المقبل لا يملك إلغاء قانون التظاهر من الأساس، ما يكشف عن سطحية صباحي في التعامل مع هذا الملف الشائك، مقارنة بتعمق وتعقل السيسي في التعاطي مع ذلك الملف».

المادة 73

وأوضح الإسلامبولي أن الرئيس «لا يملك سوى محاولة تغيير القانون، أو تعديل بعض المبادئ التي تقيد الحريات فيه مثلاً، لكن في الإطار التشريعي المُحدد لطرح القوانين وتعديلها، واستطلاع رأي الشعب».

ولفت إلى أن صباحي «مطالب بالاطّلاع على نص المادة 73 من الدستور المصري».

تعبير غير دقيق

في المقابل، أوضح نائب رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي مدحت الزاهد أن قانون التظاهر هو مبدأ ديمقراطي عام يحقق أهداف ثورتي 25 يناير 2011، و30 يونيو 2013، مضيفاً أن صباحي «لا يمكنه إلغاء القانون لأنه لا يملك ذلك في الأساس حال وصوله إلى الرئاسة».

وناشد الزاهد كل طرف «عدم تصيد أخطاء الآخر، والضرب في الخصم لكسب أصوات انتخابية»، مطالبًا الجميع بـ«التزام الشفافية لمرور الانتخابات الرئاسية بصورة نزيهة، بغض النظر عن ماهية الفائز»، مشدداً على أن الرئيس المقبل سيتحمل مسؤولية شعب، وعليه أن يتأنى في اختيار الألفاظ وتحمل مسؤولية تبعات تصريحاته».

إضاءة

تنص المادة 73 من الدستور المصري، على أن للمواطنين حق تنظيم الاجتماعات العامة، والمواكب والتظاهرات، وجميع أشكال الاحتجاجات السلمية، غير حاملين سلاحًا من أي نوع، بإخطار على النحو الذي ينظمه القانون، كما تؤكد المادة نفسها أن حق الاجتماع الخاص سلمياً مكفول، من دون الحاجة إلى إخطار سابق، ولا يجوز لرجــال الأمــــن حضــوره أو مراقبته، أو التنصت عليه.