تواصلت ردود الفعل والتحركات في أكثر من عاصمة رداً على خطف جماعة «بوكو حرام» الإرهابية أكثر من 200 تلميذة، حيث وصل خبراء أميركيون وبريطانيون إلى نيجيريا للمشاركة في عمليات البحث عنهن، في وقت أكدت منظمة التعاون الإسلامي أنها استنفرت أجهزتها وإداراتها للتحرك من أجل القضية، واصفةً الخطف بـ«العمل الإجرامي».
وأكدت منظمة التعاون الإسلامي أمس أنها استنفرت أجهزتها وإداراتها للتصدي لظاهرة الجماعات المتطرفة التي خطفت الإسلام وأصبحت ترتكب جرائم باسم الدين، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة بلغت ذروتها في هذه الأيام إثر أزمة الطالبات المخطوفات في نيجيريا. وأوضحت أنها بدأت التحرك بالتنسيق مع مجمع الفقه الإسلامي الدولي والهيئة المستقلة الدائمة لحقوق الإنسان التابعين للمنظمة.
وقال المدير في الإدارة السياسية لمنظمة التعاون الإسلامي طارق علي بخيت في تصريحات صحافية إن «موضوع تنامي ظاهرة خطورة الجماعات المتطرفة سيتصدر جدول أعمال مجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء المقرر عقده الشهر المقبل في جدة».
وشدد على تضامن منظمة التعاون الإسلامي الكامل مع نيجيريا في أزمة التلميذات المخطوفات من قبل جماعة بوكو حرام الإرهابية، وقال إن «المنظمة تدعم أي جهود تقوم بها نيجيريا في الإطار الداخلي والإقليمي والدولي لإنهاء هذه الأزمة». وأضاف بخيت أن الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إياد أمين مدني عبر عن إدانة المنظمة الشديدة لخطف الطالبات البريئات ووصفه بـ«العمل الإجرامي الذي يتنافى مع القيم الإسلامية التي تدعو للتسامح والوسطية ونبذ العنف».
ولفت إلى أن «مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة التعاون الإسلامي طالب بالإفراج عن هؤلاء الطالبات البريئات فوراً وإطلاق سراحهن دون إلحاق أي أذى أو مكروه بهن، وأكد أن هذه الجريمة وغيرها من الجرائم التي تقدم عليها أمثال هذه التنظيمات المتطرفة تتنافى مع جميع المبادئ الإنسانية والقيم الأخلاقية وتصادم الأحكام الصريحة للقرآن الكريمة والسنة النبوية الشريفة».
خبراء غربيون
وبالتوازي، أعلنت الناطقة باسم السفارة الأميركية روندا فيرغوسون اغوستس أن خبراء أميركيين «وصلوا إلى نيجيريا»، للمساعدة في البحث عن المخطوفات، من دون أن تحدد مكان وجود الفريق.
وكان مسؤولون أميركيون أعلنوا أن واشنطن سترسل فريقاً عسكرياً يضم 10 عسكريين وخبراء من وزارتي الخارجية والعدل وعناصر من مكتب التحقيقات الفيدرالي.
من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية البريطانية في بيان أن «فريقاً من الخبراء البريطانيين سيقدم المشورة والمساعدة إلى السلطات النيجيرية وصل إلى ابوجا، ويضم دبلوماسيين وخبراء من وزارة الدفاع ».
وعرضت الصين وفرنسا ايضاً تقديم مساعدتهما عبر تقاسم المعلومات التي تجمعها أجهزة الاستخبارات والأقمار الصناعية، وإرسال متخصصين.
الجنائية الدولية
في الأثناء، قالت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودة إن عملية الخطف يمكن أن يكون من اختصاص المحكمة.
وقالت في بيان إن «مثل هذه الأفعال تصدم ضمير الإنسانية ويمكن أن تشكل جرائم من اختصاص المحكمة الجنائية الدولية». وأضافت أن «الظاهرة المقلقة هي استهداف أشخاص من الإناث في فترة نزاع هذه المرة في ولاية بورنو، هذا أمر لا يمكن التسامح معه ويجب أن يتوقف».
حملة عالمية
من جهة أخرى، تصاعدت حدة الغضب العالمي مع إطلاق حملة على مواقع التواصل الاجتماعي لقيت دعماً عالمياً.
وتمت مشاركة هاشتاغ «اعيدوا فتياتنا» أكثر من مليون مرة بعدما انضمت التلميذة الباكستانية مالالا يوسف زاي، التي نجت من محاولة اغتيال من جانب حركة طالبان، لهذه الحملة وعدة شخصيات عالمية.
