ربما يؤدي تعيين رئيس جديد للحكومة الليبية إلى تغذية حالة انعدام الثقة، وهو ما من شأنه أن يؤثر على اتفاق أعلنته الحكومة الليبية لفتح ميناءين رئيسين للنفط يسيطر عليهما معارضون.
وتولى أحمد معيتيق منصب رئاسة الوزراء الأحد الماضي، ليكون ثالث رئيس للوزراء في ليبيا خلال الشهرين الأخيرين بعد تصويت في البرلمان سادته الفوضى. وتعهدت حكومته بالتأكيد على اتفاق يقضي بفتح الموانئ.
ويرى محللون أن التصويت الذي ثار الجدل من حوله وانعدام التأييد الواسع لمعيتيق يشيران إلى ضعفه، وسيشجعان الجماعات السياسية في ليبيا المنقسمة على معارضته. واستغرق انتخاب معيتيق شهراً كي يتم اختياره من قبل البرلمان من بين سبعة مرشحين.
تعقيد الجهود
وسيؤدي هذا إلى تعقيد الجهود الرامية لإقناع المعارضين الذين يسيطرون على ميناءين حيويين في شرق البلاد بفتحهما، وهو ما يجعل من المستبعد أن يعود إنتاج النفط الخام إلى مستوى 1.4 مليون برميل يوميا الذي وصل إليه قبل موجة الاحتجاجات في المنشآت النفطية التي بدأت الصيف الماضي.
وتسد جماعات المعارضة التي ليست لديها قيادة واضحة حقول النفط الغربية أيضاً وكذلك خطوط الأنابيب.
ويقول محلل شؤون شمال أفريقيا في وكالة «يوراسيا» ريكاردو فابياني التي تبحث في المخاطر السياسية: «معيتيق ليس مرشحاً قوياً مجمعاً عليه كما كان الحال مع رئيس الوزراء السابق عبدالله الثني».
تاريخ وميناء
وأضاف: «معيتيق ليس لديه تاريخ الثني الخاص بالنجاحات خلال المفاوضات، ومن غير المرجح أن يحرز تقدما كبيرا في جولة المحادثات المقبلة بين السلطات المركزية والمتمردين».
ولم يضيع المعارضون في شرق البلاد وقتاً فبادروا من فورهم باعتبار معيتيق غير شرعي. وهو ما من شأنه وقف المحادثات الرامية لفتح ميناءي رأس لانوف والسدرة. وهو ما نص عليه الاتفاق في عهد حكومة الثني الشهر الماضي.
خلاف وسلطة
ولم يظهر زعيم قوي في ليبيا منذ الإطاحة بالعقيد الراحل معمر القذافي العام 2011 بانتفاضة دعمها حلف شمال الأطلسي «الناتو».
ويكشف هذا الخلاف بشأن الموانئ النفطية عن عدم قدرة السلطات الجديدة على فرض سلطتها، حيث لا يزال الجيش الوطني يتدرب ولا تزال الخلافات السياسية المعقدة تقوض محاولات الحكومة لبناء شرعيتها.
وعلى الرغم من أن معيتيق مستقل من الناحية الرسمية، إلا أن لديه دعم جماعة الإخوان الذين يتمتعون بنفوذ في مدينة مصراتة التي ينتمي إليها معيتيق.
التزام الحكومة
أعلنت الحكومة الليبية أنها ملتزمة بتنفيذ اتفاق مع مسلحين يسيطرون على ميناءي رأس لانوف والسدرة في شرق البلاد وتأمل بإعادة فتحهما قريباً.
واتهم زعماء للمسلحين الحكومة بعدم الوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاق الذي أبرم في أبريل لإعادة فتح أربعة موانئ أعيد بالفعل فتح اثنين منها.