وصل رئيس جنوب السودان سلفاكير، ونائبه السابق الذي يقود حركة التمرد ريك مشار، أمس، العاصمة الاثيوبية أديس أبابا، وسط تسريبات عن إعداد الوسيط الإثيوبي وثيقة تفاهم مشترك تجدد التزام الطرفين بالسلام، وسط تحذيرات أوروبية بفرض عقوبات على معرقل المحادثات الرامية إلى إنهاء القتال.
ووصل رئيس جنوب السودان إلى أديس أبابا للقاء نائبه السابق وزعيم المتمردين للمرة الأولى منذ بدء نزاع دام بينهما منتصف ديسمبر في جنوب السودان، حيث كان يفترض أن يعقد اللقاء الذي يهدف إلى دفع مفاوضات السلام قدماً أمس، لكن أحد الناطقين باسم مشار رجّح حدوث مفاوضات مباشرة في وقت لاحق، من دون أن يحدد الموعد بالضبط.
وقال الناطق جيمس غاديت داك إن «مشار التقى رئيس الوزراء الإثيوبي هايلي مريم ديسيلين، وستقوم السلطة الحكومية للتنمية؛ المنظمة المتخصصة بشرق إفريقيا التي تقوم بالوساطة في النزاع والتي تحمل اسم إيغاد، بوضع برنامج المحادثات»، في حين سربت مصادر موثوقة من كلا الطرفين أن الوسيط الإثيوبي أعد مسودة وثيقة تفاهمات لكي يوقع عليها كلا الطرفين تؤكد التزامهما بالسلام.
ويبدو أن لغة التشاؤم سادت وفد مشار قبل بدء المحادثات، إذ أعرب وفد نائب رئيس جنوب السودان السابق عن «تشاؤمه» حيال إحراز تقدم في المفاوضات الجارية حالياً مع وفد الرئيس في أديس أبابا، لوضع حد للقتال المسلح بين الطرفين منذ أشهر.
وقال عضو وفد مشار إلى مفاوضات أديس أبابا مناورا بيتر إن «هذا اللقاء قد لا يضع حلاً للأزمة».
وجدد بيتر، في تصريحات أدلى بها لموقع «سكاي نيوز العربية»، التأكيد على موقف الحركة الشعبية لتحرير السودان بضرورة «تشكيل نظام فيدرالي في جنوب السودان، وصياغة دستور انتقالي، وتشكيل حكومة انتقالية من دون سلفاكير».
سلام ونار
وكان وزير خارجية جنوب السودان برنابا ماريال صرح أمام صحافيين في مطار جوبا قبيل مغادرة سلفاكير أن الأخير توجه إلى أديس أبابا للقاء زعيم المتمردين «بمبادرة من رئيس وزراء إثيوبيا». وقال ماريال إن «اللقاء سيعيد السلام، ويهدف خصوصاً إلى تطبيق وقف إطلاق النار بشكل صحيح، ليكون هناك معنى لوقف الأعمال العدائية».
ويفترض أن تتيح المفاوضات تحقيق تقدم في المحادثات التي تستضيفها العاصمة الإثيوبية لإيجاد حل سياسي دائم للنزاع في هذه الدولة الحديثة العهد، والتي نالت استقلالها في يوليو 2011، إلا أن المفاوضات لم تفض حتى الآن سوى إلى وقف إطلاق النار في 23 يناير الجاري لم يتم تطبيقه أبدا.
تهديدات أوروبية
في هذه الأجواء، أعلن سفير الاتحاد الأوروبي لدى جنوب السودان أن الاتحاد يدرس فرض عقوبات على الأشخاص الذين يرتكبون انتهاكات لحقوق الإنسان أو يعرقلون المحادثات الرامية إلى إنهاء القتال. وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي في مقر الكتلة ببروكسل عندما طلب منه التعقيب: «من المقرر أن يناقش مسؤولو الاتحاد الأوروبي عقوبات محتملة على جنوب السودان خلال أيام، لكن لم تتخذ قرارات حتى الآن».
يشار إلى أن الولايات المتحدة فرضت الثلاثاء الماضي عقوبات على شخصين من طرفي الصراع العرقي في جنوب السودان تعبيراً عن خيبة أمل واشنطن في قادة أحدث دولة في إفريقيا.
