تتبارى القوى السياسية العراقية لتشكيل تحالفات قوية، يكون لها دور مؤثر في التشكيلة الحكومية المقبلة، التي يرى التحالف الداعم لرئيس الوزراء نوري المالكي-على الرغم من تفككه- أنه هو المعني باختيار رئيس الوزراء، كون المكون المنتمي له في نظره هو الأغلبية في العراق، وهذا أول حجر في أساس الحكومة، الذي يعني أنها ستشكل على أسس طائفية وعرقية، وليس كما يقال عن حكومة أغلبية سياسية، أو شراكة سياسية.
ويرى مراقبون سياسيون أن هذا القياس الديموغرافي غير حقيقي، إذا ما تم اعتبار الأكراد ضمن المكون الجمعي العراقي.
وبغض النظر عن هذه التقسيمات، يكاد يجمع المحللون السياسيون، على عدم إمكانية تصور وجود رئيس للحكومة في العراق، من دون موافقة الأكراد، الذين يمثلون «بيضة القبان» في ترجيح هذه الكفة أو تلك، مشيرين إلى أن رئيس الوزراء السابق إبراهيم الجعفري لم يحصل على التجديد في عام 2006 بسبب الرفض الكردي له، وأن رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي لم يكن بإمكانه نيل الولاية الثانية عام 2010، لولا اتفاق أربيل، وإغداقه التعهدات للأكراد، إلى الحد الذي قال فيه إنه مستعد لضم محافظة نينوى إلى إقليم كردستان.
ويراهن المالكي الآن على وجود خلافات داخل البيت الكردي، قد تجعل بعض الكتل تنضم إلى تأييده، بادعاء أنها تمثل الأكراد، إلا أن هذا الرهان في نظر جميع القوى الكردية خاسر مسبقاً، لأن القوى الكردية مهما اختلفت فيما بينها، يبقى موقفها موحداً في القضية القومية.
ومن هذا المنطلق، أكدت القوى الكردستانية أنها سترسل وفداً تفاوضياً موحداً إلى بغداد، بعد الانتهاء من إعلان النتائج النهائية للانتخابات، التي قالت إنها «ستحدث تغييراً كبيراً في حياة المواطن»، كما قالت إنها ستستأنف حوارات أجرتها قبيل الانتخابات مع كل من كتل المواطن والأحرار ومتحدون والوطنية لرسم «سياسة تصحيح الأخطاء».
اتفاقية أربيل
وبحسب مصادر موثوق بها مقربة من القيادات الكردية، فإن القوى الكردستانية تشدد على أن مباحثاتها في بغداد ستختلف عما ورد في اتفاقية أربيل التي لم ينفذها المالكي، وإنها ستطالب بتطبيق الدستور وعدم الاكتفاء بالوعود، وقد وضعت حل ملفات النفط والبيشمركة والخلافات مع بغداد، على رأس أولوياتها.
ويرى نائب رئيس كتلة التحالف الكردستاني، محسن السعدون، أن «الانتخابات البرلمانية التي جرت أخيراً يفترض أن تحدث تغييراً كبيراً في حياة المواطن بعدما تحدى الإرهاب من أجل بناء دولة مؤسسات وإعادة التوازن وإلغاء المذهبية والطائفية والقومية».
ويضيف: «طوال الفترة الماضية لم تلتزم الحكومة بتحقيق ولو مطلب واحد من مطالب المكون الكردي»، مشدداً على أن «المفاوضات المقبلة التي سيخوضها التحالف الكردستاني مع القوى السياسية الأخرى لتشكيل الحكومة المقبلة ستختلف عما ورد في اتفاقية أربيل التي لم يحقق رئيس الوزراء المنتهية ولايته أي نقطة من نقاطها».
ويقول نائب رئيس كتلة التحالف الكردستاني: إنه «في حال عدم تطبيق النظام الفيدرالي في العراق سيكون لنا موقف آخر على اعتبار أن خطواتنا القادمة ستكون مهمة ومصيرية»، مؤكداً أنه «لا يجوز لنا المضي مرة ثانية مع حكومة تطلق فقط الوعود دون أن تلتزم بها ومازالت آثارها موجودة على شعب إقليم كردستان وآخرها قطع رواتب موظفي الإقليم».
موقف
يقول النائب برهان محمد فرج بخصوص موقف الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي يرأسه جلال طالباني: «بعد إعلان نتائج الانتخابات سيكون هناك اتفاق بين جميع القوى السياسية الكردستانية لتشكيل وفد تفاوضي لبدء مباحثات مع القوائم السياسية الأخرى».