آمال كبيرة يعقدها سكان جنوب السودان على اللقاء المباشر بين الرئيس سلفاكير ونائبه السابق المتمرد رياك مشار في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، من أجل إيقاف نزيف دم أبناء البلد الواحد الذين بدّل فرحتهم بالاستقلال إلى نحيب ودماء جراء الحرب الشرسة التي اندلعت منتصف ديسمبر الماضي وخلفت الآلاف من القتلى وما يقارب من مليوني نازح، وعلى الرغم من أن اللقاء الأول بين الخصمين يأتي عقب ضغوط دولية مورست على الطرفين إلا أن مراقبين اعتبروه خطوة متقدمة في سبيل إنهاء حالة الاقتتال الذي تحول من صراع على السلطة إلى صراع اثني في مجتمع تمثل القبيلة سلطانه ومحركه الأساسي، وأعادت الحرب التي التهمت الأخضر واليابس إلى أذهان الجنوبيين ذكريات الحرب الأهلية التي خاضتها الحركة الشعبية مع الحكومة المركزية لأكثر من 20 عاماً وكانت نتيجتها انفصال الجنوب في 2011.
آمال ضئيلة
ويقول المحلل السياسي الجنوب سوداني شول كات لـ «البيان» إن «الآمال ضئيلة في أوساط الشارع الجنوبي في لقاء سلفاكير وخصمه مشار، باعتبار أن الحوار بينهما بدأ قبل أكثر من عام ونصف منذ أن أعلن مشار نيته خوض انتخابات 2015»، لافتاً إلى أن خطوة اللقاء «مقبولة من حيث المبدأ»، لكن كات أبدى خشيته أن «يكون اللقاء نقطة لجس نبض بعضهما حتى يعرف الآخر نقاط ضعف خصمه». ولم يتوقع كات أن يشكل اللقاء نقطة انطلاق لحل النزاع على الرغم من الضغوط والتصريحات الإيجابية التي صدرت من الطرفين.
وأردف: «حتى لو تنحى سلفاكير لن تحل الأزمة»، وأضاف: «القصة ليست التنحي بل هناك سؤال جوهري هل لدى كل الأطراف المتحاربة نية لوقف الحرب والوصول إلى السلام».
ونوه بأن وجود سلفاكير في الرئاسة في المرحلة المقبلة وبصلاحيات أقل «سيكون نصف الحل ومن ثم يتم التغيير رويداً رويداً»، مستطرداً: «يمكن أن يتنحى رئيس جنوب السودان ولن تنتهي الحرب لأن التغيير في وقت واحد نتائجه ستكون عكسية».
ضغوط دولية
أما الخبير الاستراتيجي السوداني حسين آدم كرشوم، فيرى أن اللقاء «جاء نتيجة لضغوط دولية مورست على الطرفين بعد زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون»، مشيراً إلى أنه وبعد هذه الزيارات مباشرة «صدرت تصريحات من قبل سلفاكير باستعداده للتنحي إذا كان ذلك سيفضي إلى الاستقرار في بلاده وكذلك ما صدر من عقوبات أميركية بحق اثنين من العسكريين، إضافة إلى تصريحات مشار التي أعلن فيها استعداده لوقف إطلاق النار واعتبر تلك الخطوات إيجابية»، غير أن كرشوم لفت إلى أن لقاء سلفاكير ومشار لن يحسم النزاع لكنه يدخل الطرفين في المناقشة المباشرة، بحيث يمكن أن يتوصلا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، محذراً من «دخول جنوب السودان تحت الوصاية الدولية في حال فشل الطرفان في التوصل إلى تسوية سياسية».
إضاءة
تطور الخلاف بين رئيس جنوب السودان سلفاكير ونائبه السابق المتمرد رياك مشار، والذي دب عقب نية الأخير الترشح للرئاسة في الانتخابات المقرر قيامها العام المقبل بسرعة البرق، وبدا الصراع أكثر وضوحاً بعد إعلان سلفاكير المنحدر من قبيلة الدينكا في أبريل من العام الماضي سحب السلطات والصلاحيات التنفيذية عن نائبه الذي ينتمي لقبيلة النوير ثاني أكبر القبائل في جنوب السودان.