تسعى الكيانات السياسية العراقية، وبشكل خاص الشيعية منها والتي كانت متحالفة مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في التحالف الوطني، إلى إعادة تشكيل هذا الإطار السياسي الذي قاد العراق طوال السنوات الأربع الماضية.

ويتردّد أنّ هذا التحوّل يحظى بمباركة المراجع الدينية، كمؤسسة فاعلة مبدأها الأساس الوقوف حائلاً دون تولي نوري المالكي رئيس الوزراء الحالي زمام الحكومة ولاية ثالثة.

وزار زعيم المجلس الأعلى عمار الحكيم، الذي يقود كتلة المواطن التي تقاربت نسب أصواتها الانتخابية مع ائتلاف دولة القانون الذي يتزعّمه المالكي، المراجع الدينية لبحث أوضاع البلاد ما بعد الانتخابات التي تقدم المالكي بنتائجها الأولية.

وكان الحكيم أعلن خلال الحملات الدعائية التي سبقت انتخابات الشهر الماضي عن سعيه لإعادة تشكيل التحالف الوطني، مؤكدا جعله "مؤسسة قوية وفاعلة، فلا تفرد في حكم العراق ولا تهميش لمكون ولا استئثار بالقرار، وسنعمل مع الفريق القوي المتجانس على اتخاذ قرارات مشتركة تنهي الأزمات".

وكشفت مصادر مطلعة أنّ مباحثات الحكيم في النجف ركّزت على ضرورة كون الحكومة المقبلة مُشكّلة وفق تحالفات لاسيما وأن النتائج الأولية للانتخابات لا تعطي الغلبة لأية كتلة ولا يمكن تحقيق أغلبية بها. وركّزت المصادر على أنّ المداولات السياسية التي تجري على أكثر من صعيد تركّز على مبدأ: لا للولاية الثالثة للمالكي.. ومن بعد لا للولاية الثالثة لأي شخصية سياسية تتولى مقعد رئاسة الحكومة، بغية تحقيق هدف بعيد المدى يقوم على منع تكريس الدكتاتورية.

ومن بين المراجع الشيعية الذين اجتمع الحكيم معها، بشير النجفي أحد المراجع الأربعة الكبار في العراق، الذي حرم انتخاب المالكي قبل أيام قلائل من الانتخابات التشريعية التي اختتمت نهاية الأسبوع الماضي في عموم البلاد.

وخلال السنوات الأربع الماضية تشكل التحالف الوطني الذي يترأسه حالياً رئيس الوزراء الأسبق إبراهيم الجعفري، من الائتلاف الوطني والذي يضم: التيار الصدري، والمجلس الأعلى، والفضيلة، والإصلاح مع ائتلاف دولة القانون وبعض السياسيين.

وتأسس التحالف الوطني (الائتلاف الوطني الموحد) سابقاً بدعم من المرجعية لتوحيد البيت الشيعي حسبما وصف آنذاك، وفي نهاية المطاف تم استبعاد التيارات الشيعية العلمانية من التحالف، مثل زعيم حركة المؤتمر الوطني أحمد الجلبي الذي أطلق تصريحات نارية معارضة لأسلوب حكم المالكي.

وفي الوقت الراهن تشتغل الماكينة السياسية بكل قوّتها للتوافق على شكل الحكومة المقبلة وقطع الطريق على الولاية الثالثة للمالكي، وفي هذا السياق، يعقد التحالف الوطني الأحد اجتماعاً يبحث فيه معايير اختيار رئيس الوزراء.

وكانت عدة قوى وأطراف سياسية قد أعلنت البدء في إجراء حوارات ومباحثات أولية حول خريطة التحالفات المقبلة لتشكيل الحكومة التي يبدو أنّ إيران هي التي ستحدّد بوصلتها، واسم رئيسها بعد تلاشي عامل التأثير الأميركي.