تصاعدت هجمات عصابات المستوطنين الإسرائيليين في منظمة «دفع الثمن» بصوة تنذر بخطر كبير يواجه المناطق الفلسطينية المتاخمة لمستعمرات الاحتلال المتوغلة في أراضي الضفة الغربية، ما يضع الفلسطينيين ومزارعهم وبيوتهم ومساجدهم ومؤسساتهم في دائرة متواصلة من اعتداءات عنصرية متطرفة، لا تفرق بين البشر والشجر والحجر، لاسيما في ظل تساهل سلطات الاحتلال مع تلك الممارسات، وإبقاء ملاحقة مرتكبيها في إطار شكلي محض.
واشتهرت عصابات «دفع الثمن» بسلسلة اعتداءاتها الممنهجة على دور العبادة من مساجد وكنائس فلسطينية، بحرقها أحياناً وكتابة شعارات مسيئة للإسلام، وأخرى تدعو إلى قتل العرب وأخرى تمس الديانة المسيحية، فضلاً عن حرق ممتلكات الفلسطينيين وتخريب منشآتهم وتدمير مزارعهم، وتهديدهم بالقتل والتنكيل والتعذيب.
الأكثر تطرفاً
ويشير الناشط في المقاومة الشعبية مراد اشتيوي، في حديثه لـ «البيان»، إلى أن «عصابات دفع الثمن تعد الأكثر تطرفاً وعنفاً وإرهاباً من بين العصابات الأخرى المماثلة في اسرائيل، وغالباً ما يكون أعضاؤها من ساكني المستوطنات، وخصوصا تلك التي تعد بؤراً دينية يهودية متشددة زرعت خصيصاً على الأراضي الفلسطينية للاستيلاء عليها، من خلال استهداف الفلسطينيين المقيمين عليها لإفراغ أهلها منها، واقتلاع وجودهم من مدنهم وقراهم ومنازلهم، من خلال مواصلة العمليات الإرهابية ضدهم بصورة ممنهجة ومستمرة لترويعهم ودفعهم لترك هذه المناطق».
ويضيف اشتيوي أن «تلك العصابات يغلب عليها طابع التطرف العرقي، والتعصب الديني، أكثر من المسؤولين اليمينيين الاسرائيليين أنفسهم، وهي معروفة بحقدها الشديد على العرب، نتيجة تلقيهم العلم في مدارس الإرهاب الصهيوني، على أيدي متخصصين في الإرهاب الديني».
غطاء أمني
أما المحلل السياسي محمد أبو الرب فيؤكد أن الحكومة الاسرائيلية اليمينية المتطرفة توفر غطاء أمنياً لهذه العصابات طوال الوقت، كما أنها لم تقم بخطوة واحدة لوقف نشاطاتهم الفاضحة، بل على العكس، تعزز من قوتهم في الخفاء إلى درجة لم يعد بإمكان الجيش الاسرائيلي التحكم بهم بعد الآن.
ويضيف أبو الرب أنه «في تطور خطير آخر، بدأ بعض تلك العصابات التحريض على قتل أفراد الجيش الاسرائيلي إذا ما حالوا بينهم وبين الاعتداء على الفلسطينيين»، ويتابع: «فإذا كانت هذه العصابات مستعدة لقتل إسرائيليين، فتخيل ما قد يفعلونه بالفلسطينيين إذا ما أتيحت لهم الفرصة الكاملة».
مبادرة قضائية
وتأكيداً على خطورة تلك الممارسات، قادت وزيرة القضاء تسيبي ليفني مبادرة لبحث جرائم «دفع الثمن» بمشاركة وزير الأمن الداخلي، باعتبارها عملاً إرهابياً. إلا أن هذه أثارت جدلاً في إسرائيل بعد معارضة وزراء في حكومة بنيامين نتانياهو لها.
وبحسب ما تناولته مواقع إخبارية إسرائيلية، أمس، سارع وزير الإسكان المستوطن المتطرف أوري آرائيل من حزب «البيت اليهودي» للدفاع عن تلك الهجمات، التي قال إنها «لا تصل إلى درجة الإرهاب، إنما هي مخالفات جنائية فقط»، على حد زعمه.
حرج رسمي
تشكّل هجمات المستوطنين على مواقع دينية إسلامية ومسيحية إحراجاً متزايداً للسلطات الاسرائيلية، وذلك قبل أسبوعين على موعد زيارة البابا فرنسيس. وطالبت الكنيسة الكاثوليكية أول من أمس السلطات الإسرائيلية باتخاذ إجراءات ضد المتطرفين، فيما قال وزير الأمن الداخلي الاسرائيلي اسحق اهرونوفيتش إن حكومته «لديها النية في اللجوء إلى التوقيف الإداري». أ.ف.ب