على مسافة أيام من انتهاء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد للبنان في 25 الجاري، رفعت عملية تعطيل النصاب للجلسات الانتخابية أول من أمس، وللأسبوع الثالث على التوالي، عنواناً وحيداً فوق مجمل المشهد الرئاسي، هو فتح البلاد على متاهات الفراغ التي تهدّد النظام والاستقرار وليس الشغور في منصب الرئاسة فقط.

وفي حين حدّد رئيس مجلس النواب نبيه بري الخميس المقبل في 15 من الجاري (أي قبل تسعة أيام من انتهاء عهد الرئيس ميشال سليمان) موعداً لجلسة انتخابية رابعة، وهي لن تُعقد على الأرجح، مع مكابرة بعض الكتل بخياراتها الانتخابية، فإن كواليس السياسة، وبحسب مصادر مطّلعة، لم تنضِج بعد حلاً موعوداً يخرِج رئيساً للبلاد على الرغم من تزاحم المهل والمشاورات. وفي تقدير المصادر ذاتها، إن المشهد السياسي والنيابي في الجلسة المقبلة لن يكون أوفر حظاً من سابقاته.

وفي المحصّلة، فإن الوقت يضيق، ولا بصيص في الأفق يمكن أن يبدّل في المعطيات، ذلك أن المواقف لا تزال على حالها، سواء لدى قوى 14 آذار أو لدى قوى 8 آذار. أما المساعي الخارجية، فلا مؤشرات عنها حتى الساعة، وإن تردّدت معلومات مفادها أن كبار المعنيّين بهذا الاستحقاق تلقوا تحذيرات من أن انتظار تفاهمات دولية وإقليمية على الاستحقاق الرئاسي يعني المغامرة بهذا الاستحقاق، وأن المجال لا يزال متاحاً لإنقاذه بـ«لبننة» كاملة.

عجلة الاستحقاق

في هذا الوقت، بدأت الأسئلة تنفلت من إطار إجراء الاستحقاق الرئاسي في موعده أو بعد 25 من الجاري، لتتركز على الدستور في مواده الـ49 إلى 73 فـــ76، فضلاً عن التشريع خلال الأيام العشرة الأخيرة أو بعدها، وكيفية الفراغ وآلياته.

ويبقى الترَقب سيّد الموقف، طيلة الأيام التي تفصل عن جلسة الانتخاب المقبلة واستكشاف مدى إمكان إحداث خرق ما لدفع عجلة الاستحقاق قدُماً، منعاً لوقوع المحظور، في ظلّ تمسّك فريق 14 آذار بترشيح رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، وعدم تبنّي فريق 8 آذار حتى الآن ترشيح رئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، الذي ينتظر بدوره التوافق على شخصه.

وفي السياق، أكدت مصادر تكتل التغيير والإصلاح الذي يرأسه النائب عون لـ«البيان» أن موقف التكتل واضح وحاسم بشأن مشاركته في أيّ جلسة، إذ لن تتمّ إلا بتحقّق مواصفات الرئيس الوفاقي والقوي الممثل لشعبه الذي يؤمّن الاستقرار ويحمي الجيش، كونه الرئيس الأعلى له. وعندما تتحقق هذه المواصفات، سينزل نواب التكتل الى مقرّ مجلس النواب لانتخاب الرئيس العتيد، وإلا لن يعطي توقيعه لرئيس «تسووي أو تصادمي». وكشفت المصادر ذاتها أن استمرار قوى 14 آذار بتبنّي ترشيح جعجع يضعف أصحاب نظرية التسوية في الفريق المقابل.

تهديد بالانسحاب

 

أبدى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع استعداده لسحب ترشيحه من الانتخابات الرئاسية إذا تم التوافق على اسم شخصية أخرى من قوى 14 آذار مؤكدا انه «ليس مرشحا تصادميا». ورفض جعجع بعد لقائه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في مقر البطريركية المارونية (بكركي) اعتبار فريق الثامن آذار ترشيحه للانتخابات الرئاسية تحديا. وقال ان «من حق كل مواطن لبناني الترشح للانتخابات الرئاسية ولا أسعى الى التصادم مع احد» لافتا الى ان هناك من يحاول تعطيل عملية الانتخابات. بيروت-كونا