تباينت مشاعر العراقيين حول قرب الاعلان عن اتفاق لانهاء ازمة الفلوجة وعودة الحياة في محافظة الانبار إلى مسارها الطبيعي، بعد أشهر من القتال الذي ذهب ضحيته الآلاف.
ويبدي مواطنو مدينة الفلوجة، ولاسيما الناشطون في الحراك الشعبي منهم، استغرابهم للمباحثات التي تجري حاليا في عمان واربيل بين مسؤولين في الحكومة العراقية وبرلمانيين من كتل معينة وزعماء عشائر من بينهم مسؤولون في «المجلس العسكري»، الذي يقاتل ضد الحكومة، بهدف التوصل إلى صيغة مقبولة لإنهاء أزمة الأنبار، فيما يشكك كثيرون في هدف العمليات العسكرية قبيل الانتخابات وفي إمكانية أن تتوصل «حكومة تصريف الأعمال» إلى قرار مقنع الآن، بعد كل الدماء التي أريقت. وكانت أطراف سياسية في الأنبار كشفت عن عقد لقاء الاسبوع الماضي في اربيل ضم بعض قيادات ائتلاف «متحدون» إلى جانب قوى مؤثرة في المحافظة، مع أطراف من الحكومتين المحلية والمركزية، لإنهاء القتال في الأنبار، وتحديدا الأزمة في الفلوجة، ووصفت تلك اللقاءات بأنها «مكملة للقاءات جرت خارج العراق».
وقف العمليات
وقالت تلك الأطراف إن اللقاءات تهدف إلى وقف العمليات العسكرية في الفلوجة وإعادة النازحين إلى الأنبار، وعدم ملاحقة المسلحين «غير الملطخة أيديهم»، في وقت تساءلت أوساط سياسية عن سر هذه «التهدئة» المفاجئة وتوقيتها الذي يوحي بأن حرب الأنبار استنفدت دورها الدعائي والانتخابي، وبحسب مجلس العشائر في الفلوجة، فإن «تاريخ الحكومة برفض مبادرات الصلح لا يشفع لها»، كما أن نتائج المحادثات التي تسربت، مثل سحب الجيش من المدن وتعويض المتضررين وإطلاق سراح الأبرياء لا يمكن تحقيقها عملياً من خلال حكومة تصريف أعمال وبرلمان معطل».
تجاهل الفصائل
ونقلت تقارير إعلامية مقربة من التحالف الكردستاني عن الناطق السابق باسم اعتصامات الفلوجة محمد البجاري، وهو عضو مجلس عشائر الفلوجة، قوله إن «الزعيم القبلي علي حاتم السليمان خرج إلى العاصمة الأردنية عمان لإجراء مفاوضات مع رئيس مكتب المالكي السابق طارق النجم ورئيس جهاز الاستخبارات لإنهاء القتال الدائر في الأنبار بدون علم الفصائل المسلحة، أو عشائر الأنبار».
وقال البجاري إن «المطالب التي طرحها السليمان، لا يمكن تحقيقها بشكل سريع في ضوء وجود حكومة تصريف أعمال، وبرلمان معطل غير قادر على تمرير الموازنة».
تشاؤم وتفاؤل
ويقول المحلل احمد كاظم: «لا شك في أن أي اتفاق للسلام يحفظ دماء المدنيين ننحني له ونؤيده ونشجعه، خاصة أن أهالينا في الرمادي والفلوجة عانوا الكثير من الآلام والخوف والموت الزؤام، لكن من حق المواطن العراقي أن يتساءل مع تأكيد الحكومة أن داعش تسيطر على الفلوجة، ما هو موقف داعش من هذا الاتفاق؟». وأضاف: «الذي نعرفه من خلال البيانات الحكومية أن السيطرة الميدانية لداعش اقوى من مسلحي المجلس العسكري التابع لعشائر الانبار، فهل ستنسحب من الاحياء السكنية فعلاً؟». في المقابل، أكد المحلل عمر الشاهر، المختص في شؤون الانبار، أن مفاوضات عمان نجحت في ابرام اتفاق كبير بين ممثلين عن محافظة الأنبار وممثلين عن رئيس الوزراء، وأبرز دلائل هذا الاتفاق انسحاب المسلحين من مدينة الفلوجة ومحيطها، وتمكن السلطات المحلية من اعادة فتح سدة الفلوجة، ما يعني انتهاء أزمة الفيضانات والعطش.