مضى أسبوعان من أصل الأسابيع الخمسة التي اتفق عليها الفلسطينيون لتشكيل حكومة التوافق الوطني، ورشح خلالهما العديد من المعلومات التي لم تتأكد بعد بشكل رسمي، حول أن يترأسها الرئيس الفلسطيني محمود عباس أو رئيس الحكومة الحالية رامي الحمد الله، في حال وافقت حركة «حماس» على ذلك. ورغم أن التسريبات حول المشاورات محدودة جداً، إلا أنها تعكس تقدم سير قطار الحكومة. ومع التشديد على أن رئاسة الحكومة لن تخرج عن عباس أو الحمد الله، إلا أن الشخصيات التي ستتولى حقائبها لا تزال قيد التأويلات. وفي حين لم يحدد بعد أي موعد رسمي لانطلاق المشاورات بشكل رسمي.

خريطة مهام

ووسط الضبابية التي لا تزال تلف تنفيذ اتفاق، تبدو مهام هذه الحكومة الأكثر وضوحاً من بين التساؤلات الاخرى التي لا تجد لها إجابات حتى اللحظة. وتظهر هذه المهام بوضوح في ما اطلق عليه «خريطة مهام» حكومة التوافق الوطنية.

14 مهمة

ويمكن تلخيص هذه المهام في هدف واحد وهو ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي خلال 14 مهمة أوضحتها الخريطة، كالتالي:

السير وفق برنامج رئيس الحكومة والرئيس عباس، إعادة إعمار ما خلفه الاحتلال في عدوانه أعوام 2008 و2009 و2012 على قطاع غزة، توحيد الوزارات والمؤسسات والهيئات المدنية في قطاع غزة والضفة الغربية، تهيئة الأجواء اللازمة للتحضير للانتخابات الرئاسية والتشريعية مطلع العام القادم، الإشراف على الملف الأمني في الوطن ودمج ثلاثة آلاف عنصر تدريجياً من الموظفين القدامى مع الأجهزة الأمنية في غزة، والإشراف على تنفيذ المصالحة المجتمعية بكامل هيئاتها وضمان تنفيذ قراراتها.

كذلك، الإشراف على تنفيذ بنود الحريات العامة في قطاع غزة والضفة الغربية، ترشيد النفقات العامة في قطاع غزة والضفة الغربية، إنهاء الاعتقال السياسي، الإشراف الكامل على معبر رفح البري وفتحه على مدار الساعة بالاتفاق مع القيادة المصرية، العمل على تقليص الجداول الزمنية لقطع التيار الكهربائي في غزة للوصول نحو إنهاء أزمة الكهرباء، حل أزمة مستحقات أهالي الشهداء والجرحى، توفير فرص عمل للكفاءات والخريجين والعمال على أساس المساواة بعيداً عن الاختيار وفق الانتماء الحزبي، وضع الحلول اللازمة لأصحاب الرواتب المقطوعة والمستحقات المتأخرة وضحايا التقارير الكيدية، وتسوية أوضاع المؤسسات التي تضررت بسبب حالة الانقسام الفلسطيني.

 

بوادر إيجابية

بالرغم من التقدم المحدود لغاية الآن باتجاه تشكيل الحكومة، إلا أن الفلسطينيين يجمعون على ان المصالحة الفلسطينية تسير بالاتجاه الصحيح، في وقت تبدي جميع الأطراف حرصاً على توفير الأجواء الإيجابية للمصالحة، رغم العقبات الكبيرة والتحديات الكثيرة التي تواجهها. وهناك العديد من المظاهر الإيجابية التي تدعو إلى التفاؤل، مثل دخول جريدة القدس إلى قطاع غزة، وموافقة «حماس» على اعادة دمج ثلاثة آلاف عنصر امن فلسطيني في الأجهزة الأمنية في غزة، والاتفاق على تسليم منزل الرئيس محمود عباس له، وغيرها من التفاصيل الأخرى، إلا ان الأهم من هذا كله النجاح خلال ثلاثة اسابيع قادمة في تسمية وزراء حكومة التوافق، ومثولها تحت سلطة المجلس التشريعي للمساءلة على أقل تقدير، إن لم يكن لمنح الثقة حسب الإجراءات القانونية الفلسطينية. البيان