فيما لا يزال الحراك الرئاسي في لبنان، بمهلته الدستورية متأرجحاً بين مساعي التوافق، من خلال مشاورات معلنة وغير معلنة، وبين ترجيح تخطّي المدة الدستورية للانتخاب في 25 من الجاري الى فراغ مؤقّت، فإن قبّة البرلمان اللبناني تشهد، اليوم، جلسة «افتراضيّة» لانتخاب رئيس الجمهورية سيكون نجمها تطيير النصاب في ظل غياب التوافق ليدخل لبنان في فراغ رئاسي مؤقت.

ومع ضيق الهامش الزمني الفاصل عن انتهاء المهلة الدستورية في 25 من الجاري، أشارت أوساط مراقبة لـ«البيان» الى أن «لا نصاب مرجّحاً لأي جلسة انتخاب تعقد من أربعاء الى آخر. بمعنى، بدء مرحلة جديدة عنوانها التكيّف مع شغور في رئاسة الجمهورية، والحؤول دون أن تطول الى أبعد من الوصول الى مهلة دستورية ثانية تنتظر قوى 8 و14 آذار ومن أربعاء حتى آخر أربعاء. ذلك أنه، بين 20 سبتمبر و20 نوفمبر المقبلين، يتوجب إجراء انتخابات نيابية عامة خلال الأيام الـ60 هذه، أو التمديد للمجلس الممدّد له بضعة أشهر جديدة.. علماً أن ولاية مجلس النواب الحالي تنتهي في 20 نوفمبر المقبل».

حقبة الفراغ

وفي حين تكثر الاجتهادات المتضاربة إلى حدّ التناقض، إذ يجزم بعضها بحتمية الدخول إلى حقبة «الفراغ» في 25 من الجاري، وتروّج تقديرات أخرى لـرئيس «وشيك» ضمن مهلة السماح الدستورية، فإن مصادر نيابية متعدّدة رجّحت عدم انعقاد جلسة اليوم الأربعاء في ظلّ فقدان النصاب (أي ثلثَي أعضاء المجلس الـ128) وعجز أيّ فريق عن بلوغ الـ65 صوتاً (النصف زائداً واحداً، للفوز). ومن أربعاء حتى آخر أربعاء، ستنتهي مهلة الشهرين، ما يعني دخول الاستحقاق الرئاسي في السلبيّة، والرئاسة في الفراغ بعد 25 مايو، وتتولى حكومة الرئيس تمام سلام زمام الحكم الى حين نضج الظروف والمعطيات الإقليمية التي توفّر مقومات انتخاب الرئيس الجديد.

تعطيل الجلسات

وإزاء المشهد الرئاسي الذي تكثر تعقيداته، لا يبدو أن ثمة أفق لمخرج يضمن انتخاب رئيس للجمهورية، ذلك أن المعلومات، الواردة من الخارج والمتقاطعة مع معطيات الداخل، لا توحي حتى الآن بإمكان إحداث الخرق المرجو، إذ تبدو «قوى 8 آذار» ماضية في مسلسل تعطيل الجلسات، إلا إذا توافر التوافق، على قاعدة: «إما التوافق أو لا نِصاب، فيما تستمر «قوى 14 آذار» في تبنّي ترشيح رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، على قاعدة: إما جعجع أو لا انتخاب. أما سيناريو تطيير النصاب، فيبقى متربّعاً على عرش جلسات مفترضة حتى إشعار آخر».

وجلسة اليوم، بحسب أحد مصادر «قوى 8 آذار»، مازالت محاصرة بـ«المناورات السياسية لقوى 14 آذار، ترشيحاً وتصويتاً، مختصراً مشهد الآتي بقوله: لا توافق يعني لا نصاب ولا رئيس.. والمعضلة سهلة إلى حد البساطة، وممتنعة إلى حدّ التعقيد اللبناني المعلّق دائماً على تفاهم وتوافق».

بدورها، ترى مصادر «قوى 14 آذار» أن «الفريق الآخر (8 آذار) يدفع الدولة نحو فراغ استنزافي طويل، يعتقد أنه في نهايته سيتمكن من فرض مرشحه، أو المفاصلة على مرشح تسوية لا يولد من رحم اللعبة الديمقراطية في البرلمان».

حق ديمقراطي

وعلى مسافة أيام من انتهاء المهلة الدستورية في 25 من الجاري، ولكون خريطة التحالفات والأحجام النيابية تفرض على أي رئيس عتيد أن يكون توافقياً لخرق اصطفافات التكتلات، بضمان عقد جلسة كاملة النصاب، أشارت مصادر نيابية لـ«البيان» الى أن «تعطيل النصاب هو حقّ ديمقراطي ومشروع، وإلى أن اكتماله يحتاج إلى توافق»، في حين نقل زوّار رئيس مجلس النواب نبيه بري عنه التأكيد على أن دوره لن يقتصر على تكرار المواعيد، من دون طائل، وأنه قد يبادر إلى القيام بتحرّك سياسي في هذا الخصوص.

وتجدر الإشارة إلى أن بري كان لوّح بموقف من الجلسات، في حال فشلت جلسة اليوم الأربعاء بخرق المراوحة، وتحدّث عن البدء بتحرّك مغاير، دون أن يعلن عن ماهيته.

دعوة

دعا الرئيس اللبناني ميشال سليمان الأشقاء العرب للعودة الى لبنان، بعدما بدأوا يستعيدون الثقة ببلاده، مؤكدا أن «الأمن موجود في لبنان، في كل مناطقه، من المطار الى العاصمة وإلى مدنه»، ومشدداً على ان «لبنان استعاد موقعه ونموذجه الأساسي، عندما تم تأليف الحكومة الحالية التي تقوم بعمل مهم جدا، ومن الواجب علينا الإفادة أكثر من الظروف».

وقال سليمان خلال افتتاحه مجمع «بيروت سيتي سنتر»، في الحازمية «لقد أضعنا فرصا في السنتين الماضيتين، وبتنا ندرك اليوم أننا أضعناها. فكما دفعنا ثمن ديمقراطيتنا غاليا، ولكن علينا اليوم أن نفيد أكثر من الظروف وهو استعادة لبنان موقعه العربي».