في أعقاب الاعتراف الأميركي بالائتلاف الوطني السوري المعارض عبر ترفيع التمثيل الدبلوماسي إلى مستوى «بعثات أجنبية»، تستعد واشنطن لاتخاذ إجراءات إضافية لدعم الائتلاف والمعارضة المسلّحة المعتدلة خلال أيام، فيما من المقرّر مشاركة الائتلاف في اجتماع وزراء خارجية الدول النواة لأصدقاء الشعب السوري في لندن.

وأعلنت واشنطن عن اعتبار مكاتب تمثيل الائتلاف الوطني على أراضيها «بعثات أجنبية»، مؤكّدة عزمها الاستمرار في تمكين المعارضة السورية المعتدلة ودعمها. واستهلت نائبة الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية ماري هارف مؤتمرها الصحافي، بالإعلان عن ترحيب أميركا بوفد الائتلاف الوطني السوري الذي وصل إلى واشنطن وسيبقى حتى 14 مايو الجاري، لافتة إلى أنّ الوفد بقيادة أحمد الجربا، يقوم بأول زيارة رسمية إلى أميركا منذ إنشاء الائتلاف بالعام 2012، وسيلتقي العديد من المسؤولين الأميركيين من بينهم وزير الخارجية جون كيري.

وأوضحت هارف أنّ أميركا اعترفت بالائتلاف على أنّه الممثّل الشرعي للشعب السوري في ديسمبر 2012، مشيرة إلى أنّه «أثبت خدمة مصالح وحاجات الشعب السوري ونبذ التطرّف والعمل لدفع عملية انتقالية سياسية في سوريا».

إجراءات إضافية

وقالت: في إطار التزامنا الراسخ بتمكين المعارضة المعتدلة وتعزيز جهودها لمساعدة المحتاجين داخل سوريا، تعلن الولايات المتحدة عن إجراءات إضافية هذا الأسبوع لدعم الائتلاف والمجتمعات المحلية داخل سوريا، وأعضاء المعارضة المسلّحة. وأضافت هارف: نحن أولاً نعزّز روابطنا مع المعارضة السورية، ويسعدنا أن نعلن أنّ مكاتب تمثيل الائتلاف في الولايات المتحدة باتت الآن بعثات أجنبية بموجب قانون البعثات الأجنبية، نحن نعمل مع الكونغرس لتوفير أكثر من 27 مليون دولار، على شكل مساعدات غير فتّاكة، ما يرفع قيمة دعمنا الذي التزمنا به وقدمناه للمعارضة السورية إلى حوالي 287 مليون دولار، موضحة أنّ واشنطن تسرّع تسليم المساعدة غير الفتاكة لقادة الجيش السوري الحر بغية تعزيز قدراته اللوجستية.

حل سياسي

ومضت هرف إلى القول: فيما نتخذ هذه الخطوات، ونستمر في حوارنا مع الائتلاف، نحن ننظر في ما يمكننا أن نقوم به وما يمكن لشركائنا الدوليين أن يقوموا به لدعم المعارضة المعتدلة وتخفيف المعاناة الإنسانية الناجمة عن النزاع، ونعمل باتجاه حل سياسي للأزمة السورية.

اجتماع لندن

على صعيد متصل، كشف مصدر سياسي في الائتلاف السوري الوطني أمس، أنّ الائتلاف سيشارك في اجتماع وزراء خارجية الدول النواة لأصدقاء الشعب السوري الذي سيعقد منتصف مايو الجاري في لندن. وقال المصدر: إن رئيس الائتلاف اأحمد الجربا تلقّى دعوة من وزير الخارجية البريطاني ويليام هيج للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية «core group» في لندن في 15 الشهر الجاري.

توقّعات

توقّع مصدر، أن يخرج اجتماع لندن بقرارات تؤكّد نتائج الاجتماعين السابقين في لندن وباريس بأنّه لن يكون للأسد أو أعوانه أي دور في مستقبل البلاد، والخطوات التي ستتّبعها دول «أصدقاء سوريا» مع الائتلاف خلال المرحلة المقبلة.

تعويم أميركي محدود للمعارضة السورية

قرار إدارة الرئيس الاميركي باراك أوباما بمنح مكتب التحالف السوري المعارض في واشنطن ونيويورك، الصفة الدبلوماسية تحت اسم «البعثة الأجنبية»، يلبي في توقيته حاجة أميركية أكثر منها سورية معارضة. لا شك أنه بالرغم من رمزيته ومجيئه المتأخّر، يعطي شحنة زخم لشرعية التحالف بقيادة أحمد الجربا. كما يضعه على عتبة الاعتراف الكامل، فضلاً عن أنه يتيح له مساحة أوسع لتعزيز حضوره وحركته ونشاطه السياسي والدبلوماسي. خاصة على الساحة الأميركية. لكنه يأتي أيضاً في لحظة اختناق أميركي خارجي، من فلسطين إلى أوكرانيا مروراً بدمشق وربما طهران. فواشنطن بحاجة إلى اختراق ما، على واحدة من هذه الجبهات المسدودة أو المعلّقة في أحسن الأحوال. بحاجة إلى خطوة تحمل في توقيتها ومدلولها أكثر من رسالة لأكثر من جهة، علّها تساهم بفرملة اندفاع الأحداث في الوجهة التي المعاكسة لها.

فالقرار جاء عشية وصول وفد التحالف إلى واشنطن والذي تمّ ترتيب برنامج له حافل باللقاءات مع كبار المسؤولين في الإدارة والكونغرس عدا عن الندوات والمقابلات الإعلامية. كما عشية انتخابات الرئاسة السورية. بذلك هو بمثابة هدية مسبقة للتعبير عن تقديرنا لعلاقتنا مع التحالف كممثل شرعي للشعب السوري.. وكطرف ملتزم بالحل السياسي، على ما قالت الناطقة الرسمية في الخارجية الأميركية. وألمحت الخارجية إلى احتمال الإعلان عن خطوات أخرى لاحقة أثناء وجود الوفد في واشنطن والمقر أن يلتقي بالوزير كيري بعد غد الخميس. وثمة احتمال بعقد لقاء مع الرئيس أوباما في البيت الأبيض. لكن رغم الإقرار بصفته التمثيلية لم يستحق الاعتراف الكامل به. مما يشي بنية عدم نسف كافة الجسور مع دمشق وحلفائها. خاصة وأن مبنى السفارة السورية باق في حالة إغلاق ولن يتم وضعه بتصرف التحالف وحتى إشعار آخر ومن غير المستبعد أن يتم رفع درجة الاعتراف به كحكومة سورية مؤقتة، بعد موعد الانتخابات السورية وإعلان تجديد رئاسة الأسد، الذي يبدو انه صار غير مجادل بشأنه في ضوء التطورات الميدانية الجارية لصالح النظام، على ما يتردد في واشنطن. وثمة إشارات بأن مثل هذا الإعلان متروك لحينه كردّ على التجديد وكخطوة أولى في عملية «عزل» متصاعد للنظام.

وحتى ذلك الحين تبقى مساعدة المعارضة «المعتدلة» في حدود زيادة الدعم بقيمة 27 مليون دولار لغير السلاح ورفع صفتها التمثيلية، مع كل الأضواء التي سترافق زيارة الوفد الذي وصل إلى واشنطن. وإذ تتحدث التقارير عن وصول «عدد محدود» من الصواريخ المضادة للدروع إلى الجيش الحرّ مع رصد «كل صاروخ يستخدم منها»، إلا أن موضوع السلاح المضاد للطيران يبقى خارج المعادلة، بذريعة التخوف من سقوطه بيد القوى المتطرفة. وهي ذريعة باتت غير قابلة للتسويق لأن المانع الأساسي سياسي وليس أمنيا ويتصل بحسابات وتسويات أخرى مرتقبة.