شهدت جامعة الخرطوم اشتباكات عنيفة بين طلاب موالين للحكومة وآخرين معارضين لها، سقط خلالها جرحى، وأحرق طلاب غاضبون مكاتب الحرس الجامعي، وسط تبادل الطرفين الاتهامات بشأن تأجيج العنف، فيما ناشدت إدارة الجامعة الجميع التزام الهدوء وهددت بتعليق الدراسة من جديد.

وقال أحد طلاب جامعة الخرطوم إن «طلابا من الجانبين كانوا يحملون القضبان الحديدية والحجارة والسلاسل، ودارت اشتباكات بين عدد منهم خارج الحرم الجامعي» خلال يومي الأحد والاثنين الماضيين.

وأضاف الطالب، الذي رفض الكشف عن هويته، أن شرطة مكافحة الشغب تدخلت بعد ذلك، وأطلقت الغاز المسيل للدموع.

ووقعت الاشتباكات بين طلاب يدعمون حزب المؤتمر الوطني الحاكم، وطلاب من المعارضة، عدد كبير منهم من أبناء إقليم دارفور، بحسب شهود عيان.

وأحرق طلاب غاضبون مكاتب للحرس الجامعي، فيما أصيب ثلاثة من الطلاب بجروح نقلوا على إثرها إلى المستشفى.

وأكد شهود عيان اقتحام سيارات محملة بالعديد من الأشخاص المسلحين بأسلحة بيضاء الحرم الجامعي، ومشاركتهم في الاشتباكات، واعتدائهم بالضرب المبرح على الطلاب.

فشل الحوار

وحمّل طلاب تحالف، يضم مجموعة تنظيمات معارضة، طلاب الحزب الحاكم مسؤولية العنف الجامعي، وأعلنوا تمسكهم باستمرار الاعتصام إلى حين تحقيق مطالبهم. فيما حمّل طلاب الحزب الحاكم طلاب الجبهة الديمقراطية مسؤولية العنف الطلابي.

واتهم طلاب المعارضة إدارة الجامعة بالمماطلة في تنفيذ مطالبهم معلنين فشل الحوار الذي انطلق معها منذ فترة، وتم الاتفاق فيه على رفع الاعتصام السابق، معتبرين أن أحداث يومي الأحد والاثنين الماضيين دليل على هذا الفشل، وطالبوا زملاءهم بمزيد من الضغط والتصعيد.

تعليق دراسة

من جانبها، هددت إدارة الجامعة بتعليق الدراسة من جديد في حال استمرار الطلاب في الاعتصام عن الدراسة احتجاجا على عدم رضوخ الإدارة لحزمة من المطالب رفعوها الأسبوع الماضي، من بينها ضرورة الكشف عن نتائج التحقيق في مقتل الطالب علي ابكر الذي قتل بالرصاص الحي.

وأكدت إدارة جامعة الخرطوم، في بيان، حرصها الاستجابة لمطالب الطلاب، مشيرة إلى أنها شكلت لجانا لهذا الغرض، وذكرت ان جزءا من المطالب مرتبط بلجان تحقيق خارج سلطاتها.

وناشدت الإدارة الطلاب منحها الوقت الكافي لمتابعة قضية الطالب القتيل مع الجهات المختصة، والإسراع في إعلان نتائج التحقيق في مقتله.

وكانت الجامعة شهدت الأحد الماضي أحداثا دامية أدت إلى جرح 14 طالبا، ثلاثة منهم في حال خطيرة، فيما تحدث شهود عيان عن اقتحام بعض الطلاب السكن الداخلي في الجامعة، واعتدوا الضرب المبرح على الموجودين فيه.

تظاهرات متفرقة

عادت أجواء التظاهرات المناهضة لحكومة الرئيس عمر حسن البشير من جديد في السودان، حيث شهدت العاصمة الخرطوم ومناطق شرق البلاد احتجاجات متفرقة، تنوعت أسبابها بين الدعوة لتوفير الخدمات والمطالبة بالحريات. وذكرت تقارير إخبارية أمس أن أهالي حي الشجرة جنوبي الخرطوم خرجوا في احتجاجات عارمة، واغلقوا طريقا رئيسيا غضبا على انقطاع المياه لنحو أسبوعين. وشكا السكان من تفاقم أزمة المياه مع ارتفاع درجة الحرارة خلال الأيام الماضية من دون ان تقدم هيئة المياه أي تبريرات لانقطاع الخدمة. وفى ولاية القضارف شرق السودان، نفذ منتدى شروق الثقافي وقفة احتجاجية أمام مقر بلدية المدينة بعد قرار السلطات إغلاق مقره ومصادرة ممتلكاته وغياب الحريات بالولاية والسودان. ورفع المحتجون عددا من اللافتات المنادية بالحريات والمنددة بسيطرة الأجهزة الأمنية على الثقافة.