تواصل القصف المدفعي على مدينة الفلوجة لليوم الثالث على التوالي حيث قتل 28 شخصا بينهم 9 أطفال في استهداف للمناطق السكنية مع تدعيم الجيش بدبابات ومدرعات وغطاء جوي أثناء اقتحامها الأطراف الغربية والجنوبية للمدينة، قالت محافظة بغداد ان استمرار تدفق مياه الفيضانات الناتجة عن اغلاق سدة الفلوجة تتحرك بسرعة 5 كيلومترات يوميا باتجاه العاصمة.

وقال الناطق باسم مستشفى الفلوجة أحمد الشامي إن «28 شخصا بينهم ثمانية أطفال، سقطوا بقصف بقذائف الهاون تعرضت له مناطق متفرقة من المدينة».

وأضاف إن« طوارئ المستشفى استقبلت ايضا خمسة جرحى من بينهم طفلان و ثلاثة نساء جراء القصف بقذائف المدفعية الثقيلة وصواريخ الطائرات التي دكت العديد من المنازل في عدد من احياء المدينة، ومنها جبيل والشهداء ونزال جنوب الفلوجة وحي الشركة والعسكري شرقا وحي الجولان غرب المدينة».

انقطاع الكهرباء

في غضون ذلك، انقطع التيار الكهربائي عن الفلوجة والمناطق المحيطة بها جراء عمليات القصف العنيف على المدينة.

وقال مصدر امني إن «عمليات القصف العنيف التي طالت مدينة الفلوجة أسفرت عن انقطاع الخطوط الناقلة للتيار الكهربائي، وبالتالي انقطاع الكهرباء بشكل تام عن المدينة والمناطق المحيطة»، وأضاف إن «مناطق الصقلاوية والبوعلوان والعامرية انقطع عنها التيار الكهربائي أيضا جراء عمليات القصف».

وأوضح مصدرأمني أن قوات الجيش تعمل على تطهير تلك المناطق استعدادا لاقتحام الفلوجة خلال الأيام القليلة المقبلة حيث تم تدعيمها بدبابات ومدرعات وغطاء جوي أثناء اقتحامها الأطراف الغربية والجنوبية للمدينة

من جهة أخرى، قال شهود عيان مسؤول إن «اشتباكات عنيفة اندلعت بين مسلحين وقوات الجيش في منطقة الفلاحات في ناحية العساف غرب مدينة الفلوجة»، مشيراً الى الاشتباكات استمرت لساعات طويلة ولم تستطع قوات الجيش من التقدم باتجاه الفلوجة بسبب شدة المقاومة من قبل المسلحين.

ولفت الى ان مسلحين هاجموا ناحية العامريه جنوب مدينة الفلوجة، مبيناً ان هناك انباء تتحدث عن سيطرة المسلحين على سدة (البو هوه) القريبة من العامرية.

في غضون ذلك، قال بيان صادر عن غرفة العمليات إن«قوة من فرقة التدخل السريع الاولى قتلت أكثر من 10 ارهابيين من تنظيم داعش ، واصابة ثلاثة اخرين في مناطق الشورتان والسجر والزغاريد».واضاف البيان ان« تلك القوة حرقت صهريجاً وقتلت من بداخله، واستولت على اسلحة وأعتدة قرب احد الجملونات، القريبة من المستشفى الاردني في قضاء الفلوجة».

وتابع إن «القوات العسكرية عملت على التمركز في تلك المناطق ونشر وحدات قنص لمعالجة تحركات المسلحين»، مشيرا إلى أن «المروحيات تمكنت من تدمير شاحنة محملة بالأسلحة والصواريخ، وخمس عجلات أخرى».

تقدم المياه

إلى ذلك، قالت محافظة بغداد ان «استمرار تدفق مياه الفيضانات الناتجة عن اغلاق سدة الفلوجة يهدد حياة المواطنين في مناطق الكرخ، وانها تتحرك بسرعة 5 كيلومترات يوميا باتجاه بغداد»،

وقال النائب الفني لمحافظ بغداد جاسم موحان البخاتي،ان «الفيضانات تهدد مناطق الكرخ، وتتحرك 5 كيلومترات يوميا باتجاه مدن بغداد » مبينا ان «المياه غمرت مساحات شاسعة وقرى كثيرة، وصلت قرب منطقة ابراهيم بن علي ومناطق زوبع فضلا عن منطقة النصر والسلام التي غمرتها المياه منذ عدة ايام».

وأضاف البخاتي، ان «مياه الفيضانات وصلت الى مجمع القمر السكني الذي يحتوي على 1600 وحدة سكنية والذي قامت ببنائه محافظة بغداد وهو قيد التسليم، وكذلك تهدد مياه الفيضان شبكة الكهرباء الوطنية ومعمل غاز بغداد».

واستغرب النائب الفني لمحافظ بغداد «الصمت الحكومي وعدم اهتمام الجهات المسؤولة وتأخرها في اتخاذها اجراءات سريعة لفتح سدة الفلوجة»، مشيرا الى ان«المواطن البسيط هو من يتحمل الضرر الكبير بسبب غرق المنازل والمزارع والممتلكات في ظل سوء إدارة الحكومة لهذه الازمة».

4

 

قتل 4جنود عراقيين وأصيب ستة بجروح بتفجير استهدف دوريتهم في غرب محافظة بابل. قال مصدر في شرطة محافظة بابل إن «عبوة ناسفة كانت موضوعة على جانب الطريق في منطقة صنيديج التابعة لناحية جرف الصخر، (35 كيلومترا شمالي بابل)، انفجرت قبل ظهر أمس، لدى مرور دورية عسكرية، ما أسفر عن مقتل أربعة من عناصرها وإصابة ستة آخرين بجروح متفاوتة».

محللون عراقيون: «داعش» ناتج عرضي لأزمة الأنبار

أزمة الأنبار عموما، وأزمة الفلوجة خصوصا، ما كان لها أن تصل إلى هذه الدرجة المأساوية، لو لم يكن اتخاذ القرارات بصورة ارتجالية وانفرادية، من دون الأخذ بالحسبان الجوانب كافة، ومنها الجغرافية والديمغرافية والسياسية، وغيرها، وليس الاعتماد فقط على «الكتلة العسكرية» التي قادت الى طول أمد الأزمة وسقوط مدنيين.

وسبقت الأزمة تحذيرات كثيرة من الاعتماد على الحل العسكري في فض الاعتصامات، ومنها اعتصام الحويجة، الذي اعتبرت الحكومة ضحاياه «شهداء» وعوضت المتضررين من أموال الدولة، بسبب تصرفات اعترفت بأنها خاطئة، وأنها أعطت بالنتيجة زخما «ربما كان محسوبا» لنمو وسيطرة تنظيم القاعدة، وهذا ما ينطبق على الحال في الرمادي والفلوجة.

اجتماع

وحسب المعطيات، فإنه في «اجتماع في المدينة بحضور رئيس الوزراء نوري المالكي، قال احدهم انه يعتقد بوجود 30 عنصرا من القاعدة في ساحة اعتصام الرمادي، وكان هذا القول مقنعا للمالكي بشن الحرب على الأنبار»، مستعينا بأشخاص، من اتهمتهم الحكومة قبل أيام بقتل أربعة جنود قرب ساحة الاعتصام..

وكان من ابرز معطيات العمليات العسكرية، أنها لم تحقق حتى الآن أية نتيجة تذكر، فيما برز في الساحة القتالية «المجلس العسكري» للعشائر، كما استغل تنظيم «داعش» التأزم الحاصل ليلقي ثقله في المنطقة، ويحقق مكاسب على الأرض، بعد اقتناع السكان بان الحكومة لا ترغب بالحلول السياسية.

وقالت مجموعة الأزمات الدولية ومقرها بروكسل إن «الوضع في الفلوجة شهد تحولاً دراماتيكياً نحو الأسوأ منذ أواخر عام 2013 عندما عاد الجيش إليها، بعد غياب طويل، رداً على الاحتجاجات التي عمّت محافظة الأنبار».

تكرار المعارك

ولاحظت المجموعة في تقرير مطول لها أنه «مع وجود الجيش في محيط المدينة، ومقاتلي (داعش) داخلها ومحاولة المجلس العسكري المحلي الذي عيّن نفسه بنفسه أن يجد له مكاناً على الخيط الرفيع الفاصل بين الطرفين، يبدو أن الفلوجة ستشهد تكراراً لمعارك 2004، عندما جرت فيها بعض أشرس المعارك ضد الاحتلال الأميركي».

ورأت المجموعة أن «أي حل دائم يتطلب معالجة الجذور الأعمق لتهميش السنة في بلد يقع على نحو متزايد بين براثن التوترات الطائفية، وأن صعود نجم داعش يشكل عرضاً، وليس سبباً رئيسياً، لسوء الإدارة ».

عوامل مشتركة

وقالت المجموعة انه «لم يكن لدى سكان الفلوجة الكثير من العوامل المشتركة مع داعش، إلاّ أن كراهيتهم للجيش العراقي، الذي يميّز ضد السنة بشكل عام والأنبار بشكل خاص، كان أعمق حتى من كراهيتهم لداعش»، مشيرة إلى «أن الفلوجة تفضّل طرد داعش إذا حصلت على ضمانات بأنها لن تواجه هجوماً من قبل النظام، تماماً كما حدث قبل عقد من الزمن عندما انضمت الصحوة إلى الحكومة».

وتمثلت توصيات المجموعة للحكومة الأميركية بـ«وقف الدعم العسكري للحكومة العراقيةوتشجيع المفاوضات بين المجلس العسكري في المدينة والأعضاء المحليين من النواب المنتخبين».