أكد ولي عهد البحرين النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الأمير سلمان بن حمد آل خليفة أن «الوحدة الإنسانية هي الأصل الذي يجمعنا على اختلاف توجهاتنا الفكرية والثقافية والدينية وألواننا وألسنتنا، في حين أكد شيخ الأزهر أحمد الطيب أن الإسلام جاء بحضارة إنسانية سامية نزلت إلى الواقع وخاضت تجربة تاريخية طويلة أثبتت أن الإسلام دين عالمي يفتح أبوابه على مصاريعها لكل عناصر الحق والخير والجمال مهما اختلفت مصادرها.
وأوضح ولي العهد خلال افتتاحه أمس، مؤتمر حوار الحضارات والثقافات، نيابة عن الملك حمد بن عيسى آل خليفة أن «الوحدة الإنسانية هي الأصل الذي يجمعنا على اختلاف توجهاتنا الفكرية والثقافية والدينية وألواننا وألسنتنا»، وأضاف ان أهمية هذا المؤتمر تكمن فيما يجسده من رؤية البحرين لتدعيم عناصر التواصل الحضاري والإنساني والثقافي بأسس من الحوار القائم على الاحترام المتبادل، مما يسهم في ترسيخ أسمى قيم العيش المشترك والتسامح على جميع المستويات.
وأشار الأمير سلمان بن حمد إلى ضرورة التأكيد على الأصل الذي «يجمعنا والأخوة المتجذرة فينا لنواجه معاً جميع التحديات ونسهم جميعاً في بناء صرح الأخوة الإنسانية الذي دعت إليه كل الديانات»، منوهاً بأن «التعارف الإنساني والتلاقي والحوار والتواصل قاعدة أساسية ينبغي علينا جميعاً أن نعمل على ترسيخها وتقويتها لتصل بنا إلى الوحدة الإنسانية المأمولة التي تحقق للبشر بكل أطيافهم سعادتهم وأمنهم».
وشدد ولي العهد بأن البحرين تؤكد دعمها لمسيرة حوار الحضارات إسهاماً وتكملةً لجهود المنظمات الإقليمية والعالمية في هذا المجال، مقدراً للجميع جهودهم في هذا المسعى الإنساني الرائد.
حضارة سامية
من جهته أشار شيخ الأزهر فضيلة الشيخ أحمد الطيب في كلمته إلى أنه من الحقائق التي أثبتها التاريخ والواقع أن «الإسلام جاء بحضارة إنسانية سامية نزلت إلى الواقع وخاضت تجربة تاريخية طويلة أثبتت أن الإسلام دين عالمي يفتح أبوابه على مصاريعها لكل عناصر الحق والخير والجمال مهما اختلفت مصادرها»، مؤكداً «بأننا مؤهلون لاستلهام روح حضارتنا اليوم وقادرون على إعادة إنتاج حضارة التعارف مرة أخرى».
وأشار إلى أن «العالم يعيش اليوم على سطح بركان عنيف يهدد بالانفجار نتيجة بعض النظريات السياسية ذات النزعة الاستعمارية والاستعلائية ضد الشرق مثل نظرية صراع النظريات الحضارات ونظرية نهاية التاريخ».
وقال إن «هذه النظريات أضاعت فرصاً للتلاقح بين حضارة الغرب وحضارات الشرق الأقدم منها والأكثر عقلانية وواقعية» التي أشار إلى أن بإمكانها إنقاذ العالم من الحروب والدمار لو تخلى الغرب عن سياسة الاستعلاء.
فرصة للتدارس
من جانبه قال رئيس منتدى الفكر العربي الأمير الحسن بن طلال في كلمته، إن «انعقاد هذا المؤتمر يمثل فرصة تتيح لنا تدارس مسيرتنا العربية والإنسانية وإنجازاتنا على صعيد الحوار الحضاري في ضوء التحديات والتحولات الكبرى التي يمر بها عالمنا».
وأوضح الحسن: «نمر اليوم بأوقات عصيبة تغلب فيها العنف على الحوار وتراجعت الرحمة أمام سطوة الكراهية والانتقام، وفي هذه الآونة التي يشكل الغضب المتصاعد من دون حدود على امتداد العالم خطراً داهماً يجب أن نتذكر أن السلام هو تفعيل متجدد لقيم الثقة والاحترام والتعاطف».
الحوار طريق
من جانبه قال النائب الرسولي لشمال شبه الجزيرة العربية المطران كاميلو بالين إن توقيت مؤتمر حوار الحضارات في المنامة مهم جداً وحرج للغاية، لما تشهده المنطقة من صراعات وتوترات مبنية على أسس طائفية ومذهبية.
وأوضح ان ما «يميز مؤتمر البحرين هو في توفير مساحة شاسعة لتبادل الآراء ووجهات النظر المختلفة بغية تعزيز الانفتاح على الآخر بحرية كبيرة»، مؤكدا ان الحوار هو الطريق الوحيد للتعايش السلمي ووقف العنف والتطرف.
وأكد المطران ان مؤتمر البحرين من شأنه ان يرسل رسالة سلام وتسامح الى جميع سكان الأرض مفادها ان التحديات كثيرة وحلها يكمن في العمل معاً بيد واحدة نحو مزيد من التفاهم المتبادل والمصالح المشتركة، وصولاً الى تمهيد الطرق أمام مزيد من التسامح والعدالة المجتمعية وضمان حقوق الجميع في العيش بسلام ووئام.
براء
قال رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية الأمير تركي الفيصل ان «الأديان براء من كل الأعمال التي ترتكب باسمها ومن أجل تخليصها مما ألصق بها علينا جميعاً سياسيين ورجال دين ونشطاء مراجعة هذا الإرث المتراكم من سوء الفهم وسوء التصرف، مشيرا إلى أن هذا لن يتحقق إلا باستمرار الحوار بين الجميع كل من موقعه، سواء كان سياسياً أو رجل دين».
