تحولت الاشتباكات بين المسلحين والجيش العراقي إلى أزمة بيئية تهدد حياة العراقيين خاصة مع تحكم قوات تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» في بعض السدود من جهة وتعرض بعض مجرى الأنهار إلى التخريب من قوات الجيش.

وأمام هذا الوضع القائم، دعا رئيس مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي الحكومة إلى اتخاذ كل التدابير الكفيلة لمعالجة ملف الفيضانات وتقديم الخدمات للمهجرين، والتعامل مع الأزمة بحسب خطورتها، لاسيما وأن المياه وصلت إلى مناطق الطمر الصحي الملوثة، التي قد تسبب كارثة بيئية غاية في الخطورة، في وقت أفادت مصادر في دائرة سدود الأنبار، أن سد الفلوجة مسيطر عليه من قبل المسلحين بالكامل، وأن السد يغلق ويفتح بطريقة دمرت الأراضي الزراعية وأغرقت المناطق القريبة والمحيطة به، مشيرة إلى أن «مجرى نهر الفرات والسدود الصغيرة والبوابات المنظمة والناقلة تعرضت للتخريب من قبل قوات الجيش».

وأفادت مصادر الموارد المائية أن «سد الفلوجة يبعد عن مركز المدينة 20 كيلومتراً إلى الجنوب، وهو من أهم السدود في العراق، وينظم كميات المياه القادمة من سد حديثة غرب الأنبار وسد الورار شمالي الرمادي، وينقلها إلى مناطق حزام بغداد ومركز العاصمة، وصولا إلى المحافظات الجنوبية»، مشيرة إلى أن «الجيش ارتكب أخطاء فادحة في التدخل بعمل السدود حيث أغلق سدي حديثة والورار قبل أيام، ثم أعاد فتح بوابات السدود بالكامل، حتى أصبح اندفاع المياه هائلا وغير مسيطر عليه».

حلول فورية

وطالب رئيس مجلس النواب، بحسب بيان لمكتبه، الحكومة، بإيجاد الحلول الفورية أو التوجه لطلب مساعدة دولية في حال عدم تمكنها من التعامل مع هذه الكارثة.

وأشار البيان إلى الخطورة الناجمة عن اتساع المساحات المغمورة بمياه الفيضانات نتيجة فتح مياه بعض السدود على نهر الفرات ووصولها إلى مناطق الطمر الصحي في بغداد، وما يترتب على ذلك من تداعيات صحية واجتماعية وإنسانية، وتأثيرها المباشر على البنى التحتية. وأجرى النجيفي عدة اتصالات هاتفية مستعجلة مع كل من ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق نيكولاي ملادينوف، مطالبا إياه بالإغاثة السريعة لأهالي هذه المناطق، كما أجرى اتصالا هاتفيا مع وزير الهجرة والمهجرين، موضحا له اتساع المساحات المغمورة بالمياه وزيادة عدد المهجرين من جراء هذه الفيضانات، مطالبا إياه باتخاذ كل الإجراءات الإغاثية الممكنة والمساعدات الضرورية من أجل تخفيف وطأة الأزمة على العراقيين، حيث وعد الوزير بتسخير كل إمكانيات الوزارة لمواجهة المشكلة.

وسيناقش النجيفي الموضوع مع القوى السياسية في مجلس النواب من أجل تحديد جلسة طارئة خلال الأيام المقبلة.

ظروف صعبة

من جهته، قال عضو المجلس المحلي المؤقت للفلوجة محمود المحمدي، إن «الظروف التي تمر بها الفلوجة صعبة للغاية وخطرة على موظفي السدود ودوائر الماء الذين تركوا عملهم وهربوا مع عوائلهم من القصف العشوائي الذي لم يستثنِ أحداً». وأوضح أن «قوات الجيش تمنع وبشكل كامل إرسال فرق معالجة من دوائر السدود إلى مناطق أبوغريب لإصلاح الأخطاء ووضع بوابات جديدة لتنظيم المياه دون معرفة أسباب المنع».

14

يضم سد الفلوجة 10 بوابات رئيسة وأربع بوابات إضافية، واجبها إيصال مياه نهر الفرات إلى نواظم أبوغريب، وجميعها مرفوعة بشكل غير نظامي تماما مما سبب تدمير البوابات الفرعية في ناظم اليوسفية وقواطع صدر أبوغريب الموضوعة في مجرى النهر، وأدى ذلك إلى إغراق مناطق أبوغريب والحصوة وقرى زوبع ومناطق أخرى.