تباينت ردود الأفعال الأولية في معسكر المعارضة على سقوط مدينة حمص بيد القوات النظامية جراء الاتفاقية التي وقعت، أول من أمس، بين فصائل المعارضة المسلحة في الأحياء القديمة وممثلين عن النظام. وتباينت الآراء حول توقيع هذا الاتفاق، وفيما إذا كان تسليم «عاصمة» الثورة السورية إلى قوات النظام سيؤثر على مجرى الصراع العسكري بين الطرفين في عموم البلاد.
وأشارت الأطراف المؤيدة لبنود هذه الهدنة، بأن أي اتفاق بين طرفين مسلحين من شأنه التخفيف ولو جزئياً من معاناة الشعب السوري، واعتبروا أن هذا الاتفاق سيجعل معظم مدنيي حمص ومن طرفيها يتنفسون الصعداء بعد أعوام مريرة لم يناموا بها إلا على أصوات القنابل والمدافع ولم يأمنوا على أنفسهم وأموالهم وعائلاتهم، حيث عانى جزء كبير منهم من التهجير أو الحصار الخانق.
لا خيار آخر
ويقول الناشط السياسي نوار ملوحي وهو ابن مدينة حمص، في مستهل تفسيره موقف المعارضة المسلحة في حمص، بأنه لم يكن أمامهم خيار سوى توقيع الهدنة، والانسحاب من حمص.
وأشار ملوحي بأن المعارضة العسكرية كانت تراهن في بداية حصار مدينة حمص على الوازع الأخلاقي للنظام في عدم حصارهم وقصفهم حتى يستسلموا، حيث كانوا يستخفون بضعف قوات النظام وقلة قدرته التدميرية، وفي نهاية المطاف حدث ما كان سيحدث.
تخاذل دولي
واعتبر عضو الائتلاف الوطني السوري برهان غليون أن ما حصل هو قبل كل شيء فضيحة للمجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن الذي أصدر قراره رقم 2139 لفك الحصار وإجبار النظام على إدخال المساعدات الغذائية للمحاصرين، وترك النظام الغاشم يفرض إرادته مشيحاً النظر عن كل عبارات التهديد باتخاذ إجراءات عملية قاسية في نص القرار إذا لم يتم التنفيذ. كما لو كان ينتظر أن يحصد النظام نتائج حصاره قبل أن يتخذ أي قرار جدي بفتح أي ممرات آمنة.
مسؤولية المعارضة
غير أن مجموعة من الناشطين حملوا مسؤولية «النكسة» في حمص على القيادة السياسية للمعارضة وهيئة الأركان العسكرية «التي انشغلت بصراعات هامشية دون أن يستحوذ ملف حمص على اهتماماتهم اليومية».
وحمل النشطاء أيضاً قادة الكتائب والألوية المقاتلة في جبهة حمص مسؤولية إضافية بسبب «العمل من دون تخطيط ولا تعاون، والفشل في تنظيم العمل ضمن جبهة حقيقية تدعم بعضها بعضاً». ويضيف الناشطون أن «كتيبة الفاروق كانت على رأس تلك الكتائب التي امتنعت عن مناصرة الأحياء المحاصرة بذريعة قلة الذخيرة والأسلحة النوعية ولم تنجح مع الفصائل الأخرى في فتح ثغرة من الخارج لرفع وطأة الحصار.. فيما كان الخطاب الإعلامي المسوق يدغدغ مشاعر الناس ويرفع من الهمم والمعنويات من جهة إمكانية صمود حمص وبسالتها ومراهنة على أنها لن تسقط مهما يكن حجم ترسانة القوات النظامية دون أن يعكس هذا الخطاب حقيقة الظروف الميدانية والإنسانية والعسكرية المتشتتة».
تأكيد المؤكد
ومهما يكن من الأمر، فإن المراقبين لا يعتبرون أن ما جرى هو نصر للنظام ولن يعطي أي دلالات على مستقبل الخارطة العسكرية السورية، فمن المعلوم أن الاستيلاء على منطقة ساقطة عسكرياً بكل المقاييس لا يعتبر نصراً، بل هو شيء بديهي كان من المفروض أن يحدث منذ زمن طويل، حيث كانت حمص منطقة ساقطة عسكرياً منذ بدء حصارها قبل عامين، فهي لا تملك أي مقومات للصمود سوى احتمائها بالأزقة. ولذلك فإن ما حصل هو تأكيد المؤكد، وليس نصراً استراتيجياً كما يجري الترويج له. ولذلك يرى المحللون السوريون أن ما جرى «لن يؤثر على أي منطقة أخرى، ولا معنى لأي تشدق بانتصار عسكري حاسم من طرف النظام».
شرعية الثوار
يرى المراقبون أن تفاوض النظام مع أشخاص كان يصفهم بـ»الإرهابيين« ووصوله معهـم إلى اتفـاق بنقلهـم مـن منطقـة إلى أخـرى تحـت سلطتـه القانونيـة والشرعيـة كـما يدعـي، يفسر على أنه نقض لكل ما تشدق به، حيث أصبح هؤلاء طرفاً له شرعية كما النظام تماماً، لأنهم اعتمدوا على الوسائل ذاتها في فرض سلطتهم على منطقة هامة حيوية، ليجبروا القوات النظامية على التفاوض معهم، بل ويضمنوا سلامتهم وينسحبوا بأسلحتهم.