وقعت حكومة دولة جنوب السودان التي يقودها الرئيس سلفاكير مع المتمردين الموالين لنائب الرئيس السابق رياك مشار اتفاقاً على شهر تهدئة بدأ اعتباراً من أمس بعد ساعات من تحذيرات أطلقها وزير الخارجية الأميركي جون كيري من العاصمة الأنغولية لواندا حذر فيها طرفي النزاع في جنوب السودان من «عواقب خطيرة» إذا لم يحترما تعهداتهما بوقف إطلاق النار تزامناً مع اشتداد المعارك في وقت سابق من يوم أمس في مدينة بنتيو النفطية. ومن شأن هذه الهدنة الموقعة أن تسمح للمدنيين الذين يحاصرهم الصراع المستمر منذ أربعة أشهر بالانتقال إلى أماكن آمنة. ووفقاً لما نقلته وكالة «رويترز» عن أحد شهود العيان، جدد الاتفاق التزام طرفي الصراع بفتح ممرات إنسانية وسط تحذيرات من الأمم المتحدة بمجاعة محتملة.
معارك عنيفة
وفي حين نقلت مواقع إعلامية كثيرة عن مصادر أن حكومة جنوب السودان والمتمردين وقعوا على اتفاق هدنة لمدة شهر دخل حيز التنفيذ اعتباراً من يوم أمس.. ذكرت مصادر أن المعارك اشتدت في وقت سابق من يوم أمس بين جيش جنوب السودان والمتمردين الموالين لمشار في بنتيو النفطية شمالا برغم مفاوضات السلام في أديس أبابا والهادفة إلى إنهاء أربعة أشهر من نزاع دموي سقط ضحيته الآلاف.
وقال الناطق باسم جيش جنوب السودان فيليب اغوير: «نحن نقاتل في بنتيو وحولها لاستعادة السيطرة عليها»، مضيفا أن المتمردين «يقاومون إلا أن لدينا الغلبة». وكانت القوات الحكومية أعلنت أول من أمس أنها دخلت المدينة، وأشار شاهد في المكان إلى أنها أحكمت كما يبدو السيطرة عليها.
وسيطر المتمردون الموالون لمشار، الذي عزل من منصبه في يوليو 2013، على المدينة منتصف الشهر الماضي.
وانتقلت السيطرة على بنتيو اكثر من مرة بين جيش جنوب السودان وقوات مشار طوال فترة القتال الذي اندلع في منتصف ديسمبر الماضي على خلفية تنافس سياسي على السلطة في البلاد بين الرئيس سلفاكير المنتمي إلى قبائل الدينكا ونائبه السابق رياك مشار من قبائل النوير.
خطاب كيري
وتأتي هذه التطورات بعد ساعات من تحذير وزير الخارجية الأميركي، جون كيري من العاصمة الأنغولية لواندا طرفي النزاع في جنوب السودان من عدم الالتزام بتعهداتهما وقف إطلاق النار وإجراء محادثات سلام، مؤكداً أن عواقب مثل هذه الخطوة ستكون «خطرة».
وقال: «أقولها بوضوح، إذا رفض هذا الطرف أو ذاك الوفاء بتعهداته فلن يكون هناك فقط عقوبات وإنما عواقب خطيرة أيضا». وردا على سؤال حول «العواقب المشار إليها»، بقي وزير الخارجية الأميركي غامضا، معلنا أن «المجتمع الدولي يطلب المحاسبة على الفظائع، هناك عقوبات، هناك قوات حفظ السلام، هناك عدة إمكانيات» على ما نقلته وكالة «فرانس برس». وأضاف: إن «على الطرفين الحكومة والقوات المتمردة أن يعترفا بأنهما وقعا اتفاقا لوقف الأعمال الحربية. الطرفان. والمجتمع الدولي مستعد لاتخاذ إجراءات لضمان احترام ذلك عبر إرسال قوات إضافية». وتابع كيري: «إننا نشجع الزعيمين على اغتنام هذه اللحظة في محاولة لصنع السلام من أجل شعبهما».
انتهاك الاتفاق
من جهتها، قالت الناطقة باسم الخارجية الأميركية جينيفر بساكي: إن «الولايات المتحدة تدين انتهاك اتفاق وقف النار من جانب القوات الحكومية في جنوب السودان» في إشارة إلى استمرار المعارك في وقت سابق.
1.2
اتهم قائد جيش جنوب السودان المنتهية ولايته الجنرال جيمس هوث ماي السودان امس بتسليح متمردين يقاتلون قواته في صراع يكتسب طابعا عرقيا متزايدا وهي المزاعم التي سارعت الخرطوم الى نفيها.
وقال ماي لرويترز إنه «ليس سرا» أن حكومة الخرطوم تساند زعيم المتمردين ريك مشار في محاولة لزعزعة استقرار جنوب السودان. واضاف إن المتمردين لديهم «ملاذ آمن في الشمال ويحصلون على الإمدادات من هناك».